سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حادثة قتل الطالبة نيرة بمدينة المنصورة المصرية

هيفيدار خالد_

شهدت مدينة المنصورة المصرية، حادثةَ قتلٍ أليمةً، راحت ضحيتها طالبة جامعية شابّة؛ لتضج بعدها مواقع الإنترنت بالحادثة، ويبرز اسم المنصورة، مع اسم الطالبة المصرية، التي تُدعى نيرة أشرف، التي كانت المحور الأساسي في صخب مواقع الإنترنت المختلفة في مصر، والمنطقة جميعها.
نيرة… ومن خلال صورها، التي انتشرت على نطاقٍ واسع على الشبكة العنكبوتية، بعد حادثة القتل مباشرة، كان لها من اسمها نصيب، جمالُها وإشراقة وجهها البهي، وتألقها في الصور، يطابق ويؤكد صحة المقولة الشهيرة “اسمٌ على مسمَّى”. قصة نيرة المؤلمة، وقعت في مدينة المنصورة شمالي القاهرة. إذ إن الطالبة نيرة أشرف كانت تدرس في جامعة المنصورة، بقسم علم الاجتماع كلية الآداب، قبل أن يقدم طالبٌ مصري يدعى محمد عادل يبلغ من العمر 21 عاماً على ذبحها أمام باب الجامعة، ذلك فقط، لأنها رفضت الارتباط به، نعم قتلها بدمٍ بارد؛ لأنّها رفضت الارتباط به.
 طبعاً هذه الحادثة، التي أوجعت جميع من سمع بها، أو قرأ عنها، أو شاهدة صورة الضحية، التي قُتِلَت دون أي ذنبٍ، أثارت غضباً كبيراً، بَيْدَ أن الغضب لم يعد كافياً، للوقوف في وجه جرائم العنف، التي ترتكب بحق المرأة.
 وكأنه من المحتوم أن يكون مصير المرأة الموت، إذا ما رفضت الانصياع لكل ما يطلب منها، أو أرادت التحرك بمحض إرادتها، وقرارتها الخاصة في الحياة، ما ذنب هذه الفتاة، وهي في ريعان شبابها لتلقى الموت على يد من لا يستحق الحياة.
أذنبها أنها ولدت امرأة؟ أم ذنبها أنها تعيش في هذا الشرق، الذي تحوّلت فيه حياة المرأة إلى كابوس؟
العادات والتقاليد في شرقنا الأوسط، رسمت للمرأة خريطةَ طريق على أهوائها، ومعتقداتها… فكان لابدّ لها من السير وفق ما رسمته، وإلا فإنها ستواجه المصير، الذي واجهته نيرة، والآلاف اللواتي قضت حياتهن قبلها بالطريقة نفسها، لتكون المرأة ضحية هذا العادات والتقاليد البالية، والذهنية الذكورية، التي ترى باطلها حقاً في قتل المرأة دون أي اكتراث لأحد، وفي وضح النهار، وأمام الأنظار، وفي الأماكن العامة.
 في مجتمع معدوم الأخلاق يفتقد لاحترام إرادة المرأة، وحتى أبسط حقوقها في الحياة، من الطبيعي أن يكون الموت من نصيبها.
مجتمع تكون فيه القوانين والمواثيق التي تحمي المرأة وحقوقها معدومة، حتماً ستكون المرأة ضحية العنف والعادات والتقاليد البالية، التي تُفرض عليها رغماً عنها، وسيكون الموت مصيرها، الذي بات وكأنه قدرها في الحياة.
 في هذا الشرق في كلَّ لحظةٍ تُقتل امرأة، ونيرة أشرف ليست آخرهن طالما القوانين الموجودة لا تحمي المرأة، فهي فقط حبر على ورق، لا تقدم ولا تأخر شيئاً في حياة المرأة، بل تتركها وجهاً لوجه أمام موتٍ، وُدَّ أن يكون لها حياة.
 إنقاذ المرأة من الموت، وخاصة جرائم القتل، يمر من النضال المتواصل، والتدريب والتوعية في كافة مناحي الحياة المختلفة، فإنْ لم تُصعِّد المرأة نضالها الحقوقي، سنشهد جرائم قتلٍ أخرى، كجريمة قتل نيرة المصرية وغيرها.