سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نساء يتحدين البطالة بزراعة الفطر في إدلب

لجأت نساء في إدلب إلى زراعة نبات الفطر، كحل بديل عن مواد غذائية أخرى، يفتقرون إليها في ظل انعدام الأمن الغذائي، والسعي لتوفير فرص عمل لكسب الرزق، وخلق مصادر جديدة للدخل.
فقدت حليمة حاج إبراهيم (34 عاماً) من مدينة إدلب، زوجها في الحرب، وفقدت بذلك مصدر دخل أسرتها المكونة من خمسة أبناء، لكنها لم تستسلم لواقعها الصعب، بل حولت إحدى غرف بيتها إلى مكان لزراعة الفطر، لتوفر بذلك لعائلتها مصدر رزق، يحفظ كرامتهم.
تشعر حليمة حاج إبراهيم بسعادة كبيرة، حين تقطف نبات الفطر، الذي قامت بزراعته، وعن ذلك تقول: “الحاجة والغلاء وقلة فرص العمل، دفعتني لإنشاء مشروع زراعة الفطر داخل المنزل لنقتات منه، ونبيع قسماً آخر لتحصيل بعض نفقات المنزل، إلى جانب الرغبة باستغلال المساحات المهملة بعمل نافع ومفيد”، مبينةً أن زراعة الفطر يحتاج لغرفة معتمة وعالية الرطوبة، علماً أن كل كيلوغرام واحد من البذور تنتج نحو 20 كيلوغرام من الفطر الطازج.
وأشارت إلى أنها عاجزة عن شراء اللحوم لأطفالها، لذا قامت بالمشروع لتؤمن لهم الغذاء اللازم لنموهم، وعن كيفية إعداده توضح: “بعد تنظيفه وتقطيعه أضيفه إلى البصل وزيت الزيتون، أو استخدمه في إعداد الحساء”.

تحسين الدخل المادي للعائلة
كذلك توجهت الشابة رؤى الصيادي (22 عاماً) من مدينة بنش، لتعلم زراعة نبات الفطر من الانترنت، لتحسين وضع أهلها المعيشي، ومساعدة والدها المسن في تأمين المستلزمات الحياتية، وعن كيفية الزراعة تقول: “بداية أقوم بوضع مادة القش مع الماء في وعاء، ثم أشعل النار تحته باستخدام الأعواد، والأكياس والكرتون، التي يجمعها أخوتي الصغار من الحي، بهدف التعقيم”.
ولفتت إلى أنها تقوم بتصفية القش من الماء، وبعد تجفيفه يتم تعبئته في أكياس بلاستيكية، ثم تنثر بذور الفطر بين طبقاته، وتغلق الأكياس بإحكام، مع إحداث ثقوب صغيرة للسماح للنبات بالخروج منها بعد نموه، وتعلق الأكياس في غرفة مجاورة لفترة تصل إلى 21 يوماً.
وحين يبدأ الفطر بالنمو خارج القش، تواظب على رش النبات بالمياه يومياً، ليحافظ على رطوبته، وتنتهي العملية خلال شهر بقص نباتات الفطر الخارجة من جوانب قوالب القش، وبيعه لجيرانها وأقربائها، مشيرةً إلى أنها اختارت هذا العمل لأنه لا يحتاج إلى رأس مال كبير، ويمكن العمل به ضمن المنزل وفي أوقات الفراغ.
خبيرة التغذية سماهر الأصلان (36 عاماً) من مدينة سرمدا شمال إدلب تقول: “ظروف الحرب أفقدت الكثير من الأسر معيلها الأساسي، ما جعل مسؤولية الإنفاق تقع على عاتق الأمهات، رغم شح فرص العمل، وغياب المؤهلات العلمية والمهنية عن الكثيرات”.
وأشارت إلى أن زراعة الفطر من المشاريع الجيدة للنساء، بسبب سهولة زراعته، التي لا تحتاج لأرض واسعة، وانخفاض التكاليف اللازمة لإنتاجه، فضلاً عن استمرارية زراعته طوال العام.
فوائد جمة
وعن الفوائد الغذائية للفطر توضح: “يعدّ الفطر من أهم مصادر البروتين والفيتامينات الحيوية للجسم، فهو يحتوي على نسبة عالية من البروتينات، والماء على الرغم من وزنه الخفيف، بالإضافة إلى غناه بالعناصر الغذائية كالألياف والفيتامينات، كما يحتوي على العديد من المعادن مثل الكالسيوم، والحديد، والبوتاسيوم، والنحاس، والزنك، والفسفور، المغنيسيوم، اليود”.
ونوهت إلى أن الفطريات تعمل على تعزيز مناعة الجسم؛ كونها غنية بالألياف، وبالأحماض الدهنية، وتعدّ طعاماً منخفض السعرات الحرارية، والكربوهيدرات، ولا يحتوي على دهون أو كوليسترول أو غلوتين، وتقل فيه نسبة الصوديوم، فضلاً عن كونه يقي من السرطان، ويقوي المناعة، ويساعد على ضبط الوزن، لافتةً إلى أن: “الفطر في إدلب هو لحم الفقراء، باعتبار أسعاره منخفضة مقارنة مع اللحوم، التي يعجز الكثيرون عن شرائها بسبب الفقر”.
وكالة أنباء المرأة