سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

​​​​​​​إمرالي.. سياسة العزلة والإبادة ـ2ـ

كانت محاولات القائد أوجلان في سبيل السلام والحل تقابل مخطط الدولة التركية بالتصفية والتفكك من خلال العزلة. واتّخذت حركة التحرر الكردستانية عام 2004 قراراً جديداً.
أدامت الدولة التركية عن طريق النظام الذي أسسته في إمرالي، العزلة ووضعت مخطط التفكك والعزلة قيد التنفيذ. تجاهلت مقترحات القائد عبد الله أوجلان بشأن السلام والحل واستمرت بسياسة إبادة الشعب الكردي. وقد اتّخذت حركة التحرر الكردستانية عام 2004 قراراً جديداً. إذ أعلنت الهيئة القيادية لقوات الدفاع الشعبي في الثامن والعشرين من أيار عام 2004 عبر بيانٍ أصدرته آنذاك عن انتهاء عملية وقف إطلاق النار الذي كان مستمراً منذ الأول من أيلول عام 1998 وأنّ قوات الكريلا قد انتقلت من’ الدفاع غير النشط ‘إلى ’ الدفاع الشرعي النشط‘.
المرحلة التي بدأت مع حملة الأول من حزيران
حول المؤتمر الثاني لمؤتمر الشعب، الحملة التي أطلقتها قوات الدفاع الشعبي في الأول من حزيران عام 2004 إلى قرارٍ رسمي لحركة التحرر الكردستانية وأعلن عنه للرأي العام العالمي. عرفت حملة الأول من حزيران عام 2004 في تاريخ نضال حركة التحرر الكردستانية بـ ’ الخامس عشر من آب الثاني‘.
وكان القائد عبد الله أوجلان يجّهز للنموذج الجديد. إذ تم إعلان مشروع الكونفدرالية الديمقراطية للقائد أوجلان في الواحد والعشرين من آذار عام 2005 في احتفالية نوروز في آمد.
وناقش مؤتمر الشعب في الاجتماع العام الثالث الذي عقده بين الرابع والحادي والعشرين من أيار مشروع الكونفدرالية الديمقراطية بشكل موسّع وحوّله إلى اتفاقية مجموعة مجتمعات كردستان.
امنعوه من سماع زقزقة العصافير أيضاً
بدأت الدولة التركية بتنفيذ أساليب التعذيب البعيدة عن كل تصور في إمرالي عام 2008. إذا قاموا بحلاقة شعر القائد عبد الله أوجلان قسراً، وقطعوا الأشجار المحيطة بزنزانته لئلّا تقف عليها العصافير وتزقزق. أصبحت عقوبات الحجر التي تسمى بـ ’ التعذيب الأبيض‘ عملاً مألوفاً في نظام إمرالي منذ 2006 وما بعدها.
الملايين من الأشخاص: أوجلان يمثّل إرادتي السياسية
في تلك الأيام التي تجاوز فيها نظام التعذيب التي وضعته الدولة التركية حدوده، أتم الكرد أيضاُ من جانبهم المرحلة الأولى من حملتهم التاريخية التي استمرت لعشرة أشهر. وأُعلنت نتائج حملة حركة المواطنين الأحرار التي أطلقتها في تركيا وكردستان خلال عامي 2005 ـ 2006 باسم’ حملة أوجلان يمثّل إرادتي السياسية ‘في العشرين من تشرين الأول خلال مؤتمرٍ صحفي في أنقرة. ورغم إلقاء الشرطة التركية القبض على مئات الآلاف من نشطاء الحملة فإن مليوني ومئتي وثلاث وأربعون ألف شخصاً قالوا: “أنا كردستاني، وأرى عبد الله أوجلان يمثّل الإرادة السياسية في كردستان وأقبل بذلك” ووقّعوا على ذلك.
لاشكّ أنّ هذه الحملة التي تجاوزت عدد الموقعين فيها خلال السنوات التي تلت انطلاقها عشرة ملايين لم تكن الحملة الأولى، فقد سبقتها حملاتٌ كثيرة تطالب بكسر العزلة المفروضة في إمرالي، وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للقائد أوجلان وذلك بتسميات مختلفة. والأهم هو إطلاق حملتين جماهيريتين تطالبان بتحقيق الحرية الجسدية للقائد.
اعتماد أساليب جديدة
بدأت الدولة التركية بتجربة أساليب جديدة من التعذيب في إمرالي بعد فشلها بكسر إرادة القائد أوجلان بأيٍ من الأساليب التي نفّذتها والتفاف الملايين من الأشخاص حوله. وبناء على احتمالية تسميم القائد أُخذت عام 2007 عينتين من شعره وحللتا في مخبرين في إيطاليا والسويد. وكانت العينات التي أُخذت من شعر القائد ستكشف معلومات مؤكدةٍ عن صحته.
وأُصدر التصريح الذي انتظره الرأي العام الكردي بفارغ الصبر في روما عاصمة إيطاليا التي بقي فيها القائد أوجلان لستة وستين يوماً.
وأثبتت التقارير التي حملت تواقيع وفد من الخبراء تعرض القائد للتسميم. وأعقب المؤتمر الصحفي المنعقد في روما بياناتٍ متتالية من قبل الأطراف الكردية. إذ أعلن مراد قريلان للرأي العام، أنّه من الممكن أن يكون القائد آبو قد تسمم من طلاء حجرته، إذ أنّ مهمة طلاء حجرته موكلةٌ لطرف من أوساط حزب الحركة القومية وأنّ بحوزتهم معلوماتٍ تفيد بقيام هذه الشركة بمزج الطلاء بمواد سامة.
صحة أوجلان هي صحتنا!
وعلى هذا، خرج مئات الآلاف من الأشخاص في أوروبا وكردستان ومختلف أنحاء العالم إلى الساحات وطالبوا بالتحرك ضد هذا التسميم عبر قول: “صحة أوجلان هي صحتنا”. بعد تجاهل الاتحاد الأوروبي، المجلس الأوروبي ومحكمة حقوق الإنسان للتظاهرات، المسيرات والفعاليات الاحتجاجية المدنية للكرد، بدأ ثمانية عشر سياسياً وناشطاً كردياً في الحادي عشر من نيسان عام 2007 إضراباً عن الطعام بشكلٍ متواصل ولأجل غير مسمى.
وأُنهي هذا الإضراب عن الطعام الذي دعمه 500 شخص في يومه التاسع والثلاثين، بعد رسالة القائد أوجلان: “قاموا من خلال الحياة”.

تأسيس منظومة المجتمع الكردستاني
في المؤتمر العام الذي حضره 213 مندوباً من ممثلي الكرد في أجزاء كردستان الأربعة والمهجر تغيّر اسم مجموعة تجمعات كردستان (KKK) الذي تم تشكيله في سياق القائد أوجلان إلى منظومة المجتمع الكردستاني (KCK). وتختلف منظومة المجتمع الكردستاني عن اتحاد تجمعات كردستان بأنّها تعمل كمنظمةٍ تضم تحت مظلتها جميع ممثلي أجزاء كردستان الأربعة.
كفى!
في هذه الأثناء، كانت تُفرض على القائد عقوبات متتالية بالسجن الانفرادي، تدهورت حالة القائد أوجلان وصحته. وكان تدهور الوضع الصحي للقائد يوماً بعد يوم، فرض عقوباتٍ متتالية بالسجن الانفرادي، فرض العقوبات الجزائية عليه لخمسة مرات على جدول أعمال المؤتمر الشعبي (KONGREYA GEL) المنعقد بين الحادي عشر والسادس عشر من أيلول عام 2007.
وقال المندوبون بشأن العزلة والتعذيب المستمرة على القائد أوجلان: “كفى!” تزامن هذا الشعار مع المؤتمر، ولهذا اتخذ المؤتمر قراراً بإطلاق حملةً مليونية تحت شعار’ كفى، عش القائد وأحييه’
التجاوز والانتهاك باسم “عمليات منظومة المجتمع الكردستاني”
أطلقوا “عمليات الإبادة السياسية” في الرابع عشر من نيسان عام 2009 باسم “عمليات منظومة المجتمع الكردستاني”. إذ كان يتم القبض على قادة DTP، BDP، ورؤساء البلديات، والنقابيين، الصحفيين، الأكاديميين، والمدافعين عن حقوق الإنسان واعتقالهم.
مسيرة أمارا
توجّه عشرات الآلاف من الكرد عام 2009 إلى أمارا؛ مسقط رأس قائدهم أوجلان للتعبير عن ولائهم له. عرقلت الدولة التركية المسيرة، إذ قامت قواتها بقتل الشابين الكرديين مصطفى داغ ومحسوم كارا أوغلان وتسبّبت بإصابة الشعرات من الشباب.
خارطة طريق من إمرالي
سلّم القائد عبد الله أوجلان خارطة الطريق التي أعدّها إلى إدارة السجن في العشرين من آب عام 2009. وضعت الدولة التركية يدها على تلك الخارطة التي وضعت الحل للمشكلة على عشرة نقاط. ووصلت هذه الخارطة إلى الرأي بعد عام ونصف.
مجموعة السلام القادمة من خابور
بعد اللقاء الذي جرى مع وفد الدولة الذي ذهب إلى إمرالي، قال القائد أوجلان أن طريق السياسة مسدود. ولتفسح المجال أمام العملية أراد مجيء مجموعات السلام إلى تركيا. بعد دعوته هذا عبرت مجموعة السلام والحل الديمقراطي المكون من أربع وثلاثون شخصاً بينهم أربعة أطفال من قنديل ومخيم مخمور للاجئين في التاسع عشر من تشرين الأول عام 2009 الحدود التركية عبر معبر خابور. اُستقبلت مجموعات السلام مئات الآلاف من الأشخاص من خابور وقد ظهرت مشاهد تاريخية عندما وصلوا إلى آمد.
لقاءات المحامين عقب 2011
ازدادت حدّة العزلة المشدّدة المفروضة على القائد أوجلان منتصف عام 2011 ودخلت مرحلةً جديدة. بعد السابع عشر من أيار عام 2011 لم يعد يُسمح للقائد بلقاء محاميه. كما اُعتقل غالبية المحامين الذين التقوا بالقائد خلال عامي 2010 و2011، في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 2011.
كُسر باب إمرالي بالمقاومة
أغلقت الدولة التركية أبواب إمرالي أمام المحامين في تموز 2011 ورفعت العزلة التي تفرضها على القائد إلى أعلى مستوياتها. وهذا ما زاد من الغضب الكردي وأدت إلى انطلاق المقاومة في كردستان، تركيا وأوروبا من جديد.
المقاومة التي انطلقت في الأول من آذار عام 2012
إلى جانب القتال في الجبهات قررت حركة التحرر الكردستانية التحرك دبلوماسياً أيضاً وتنظيم فعالياتٍ في المهجر لكسر العزلة. بدأ 15 عضواً من “مبادرة الحرية لأوجلان” بينهم سياسيون، محامون وصحفيون أمام كنيسة موريس في ستراسبورغ في الأول من آذار عام 2012 إضراباً متواصلاً عن الطعام ولأجل غير مسمى.
لم تقتصر مقاومة الكرد في ستراسبورغ على هذا، بدأت في الخامس والعشرين من حزيران عام 2012 فعالية طويلة الأمد أمام المجلس الأوروبي. وبهذه الفعالية التي تستمر باسم “وقفة الحرية” إلى الآن والتي من المخطط لها أن تستمر حتّى تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان. ويأتي الكردستانيون من مختلف أنحاء أوروبا لمواصلة الفعالية الاحتجاجية التي سجّلت كأطول فعالية احتجاجية في أوروبا حتى الآن.
المقاومة التي انطلقت في الثاني عشر من أيلول
انطلقت مقاومةٌ أخرى في الثاني عشر من أيلول، تصعّدت وضربت كمطرقةٍ باب إمرالي. أعلنت مجموعة من المعتقلين في السجون التركية أنهم بدأوا إضراباً عن الطعام في للمطالبة بتحسين الظروف الصحية للقائد، إضافةً إلى المطالبة بأمانه وحريته. وبمرور الوقت شارك المعتقلون الجدد لحزب العمال الكردستاني وحزب حرية المرأة الكردستانية، وبالتوازي مع هذا خرجت تظاهرات حاشدة في جميع أجزاء كردستان، تركيا وأوروبا.
وتوقفت عملية الإضراب عن الطعام وعملية المقاومة التي استمرت 69 يوماً برسالة القائد: “نجحت الفعالية”، وتم العودة لطاولة الحوار في إمرالي. في نهاية العام وعبر بيان باسم مسؤولين رفيعين في الدولة أُعلن للرأي العام عودة حركة اللقاءات إلى إمرالي رسمياً. إذ قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال الحديث الذي أجراه مع محطة TRT في التاسع والعشرين من كانون الأول عام 2012 وبدون أن يذكر اسم القائد أوجلان: “نحن نتفاوض مع إمرالي”.
وكالة هاوار