سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التصعيد العسكري في شمال وشرق سوريا ومن هو العدو المفترض؟

مصطفى عبدو

منذ إعلان رأس النظام التركي وحكومة العدالة والتنمية عن إصرارهم على شن هجمات عدوانية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ومناطق الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا، وتشهد المنطقة تحركات برية وجوية هي الأضخم من قبل القوات الأمريكية والروسية والتركية والإيرانية، تُرى لماذا كل هذا التصعيد العسكري؟ ومن هو العدو المفترض؟
الحشود العسكرية في المنطقة لم تعد بالحدث الغريب أو المفاجئ في سوريا المستباحة، لكن اللافت هذه الأيام هي ازدحامها وبشكل غير مسبوق بتحرك العديد من القوى وبمختلف أنواع الأسلحة هذه المرة وتغيير في لهجة خطاب هذه القوى.
يقول أحدهم: “لا يمكن تجزئة تحرك القوى بالشكل الذي نراه اليوم في شمال وشرق سوريا عما يجري في أوكرانيا، فالتهديدات التركية الأخيرة غير جديدة لكن الأحداث الدولية هي التي تزيد من القلاقل حول طبيعة وجدية تنفيذ تلك التهديدات”.
ويقول آخر: “إن كلاً من موسكو وواشنطن المتحاربتين في أوكرانيا ترغبان اليوم في كسب تركيا وهذا هو سبب التصعيد الأخير”. من المفارقات أن تصريحات الأطراف الضامنة متقاربة وهي أن أية “عملية عسكرية تركية جديدة” في سوريا يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة الاستقرار وهي تصريحات لذر الرماد في العيون وتدفعنا إلى توقع أحداث في غاية الصعوبة.
تكشف الوقائع أن روسيا تنافس كل من واشنطن وتركيا وإيران على البقعة الجغرافية شمال وشرق سوريا، وهي تستعرض قوتها العسكرية وتُظهِر ثقلها في سوريا، في محاولة لكسب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى جانبها والرضوخ لمطالبها وتوجيه بوصلتها نحو الحكومة السورية وهذا بدوره جزء من سياساتها المتبعة اليوم.
واشنطن ليست غافلة عما تهدف إليه موسكو وإدارة بايدن تُبدي قلقها من استفحال الأوضاع، خاصةً وأن تركيا حليف وعضو في حلف شمال الأطلسي، فيما قوات سوريا الديمقراطية شريك في مكافحة الإرهاب، وتعمل بالتنسيق مع واشنطن لمنع عودة داعش، ثم أن هناك مخيم الهول والسجون حيث تتمّ محاصرة عناصر داعش وعائلاتهم من قبل قسد.
تتفق كل من موسكو وواشنطن بأن التهديد الإيراني هو الأخطر وتزيد من زعزعة أمن المنطقة واستقراره، فهل هذا التصعيد العسكري بمثابة رسالة تهديد لإيران؟
قوات سوريا الديمقراطية هي الأخرى بدأت بالتحدّث عن إعادة حساباتها بما في ذلك التعامل مع الجميع، وهي التي نجحت حتى الآن في التوفيق بين كل هذه القوى وترى بأن الأتراك يتعمّدون ويصرّون على شن حرب على مناطقهم، وهم يأخذون التهديدات التركية على محمل الجد ويطالبون القوى الدولية الضامنة (واشنطن وموسكو) إلى إبداء خطوات ميدانية ملموسة لوضع حد للاحتلال التركي. وفي الوقت نفسه تبدي (قسد) استعدادها للدفاع عن المكتسبات المتحققة والمقاومة حتى النهاية في حال نشوب حرب، والاعتماد على قوتهم بدلاً من القوى الدولية، وترى قسد بأن أمريكا وروسيا ضامنتان للاتفاقية مع تركيا لوقف التصعيد، ومطلوب منهما الوفاء بمسؤولياتهما وكبح هذه الهجمات ووقفها، وهي تجد أن أي اتفاق مع حكومة دمشق، مرهون بتفاهم روسي أمريكي لكن العلاقات بين الدول الثلاث (أمريكا – روسيا –تركيا) ما زالت متوترة، ولا شك أن هناك أخطاراً جسيمة تهدد المنطقة، وأن هناك طبخة يجري طبخها خلف الكواليس، والأسابيع والشهور المقبلة قد تكون حافلة بالمفاجآت. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة بالنظر إلى هذا التصعيد، من هو العدو المفترض الذي تجري الاستعدادات لمواجهته؟ هل هو إيران أم تركيا أم ستجري الدوائر على قسد؟