سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عمليات قسد والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب… تكشف مجدداً مخططات دعم المرتزقة برعاية أنقرة…!

برخدان جيان

لفتت عمليات الإنزال الجوية الأخيرة، لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد مرتزقة داعش الإرهابي إلى حقيقة ضلوع الدولة التركية المحتلة في إعادة إحياء “داعش” من جديد، من خلال دعم العناصر المرتزقة، والإرهابية بالمال، والسلاح والتدريب، وتمويه تواجدهم ضمن ما يُعرف بـ ” الجيش الوطني”، واستخدامهم في حروبها، وهجماتها العدوانية على الأراضي السورية وخارجها.
وأعلن التحالف الدولي لمحاربة “داعش” ….”مؤخراً” اعتقال “قيادي كبير” في داعش خلال عملية إنزال في منطقة جرابلس المحتلة، ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن الشخص المعتقل هو صانع قنابل محترف، ووسيط أصبح أحد كبار قادة مرتزقة داعش في سوريا، فيما اعترفت مرتزقة ما يسمى بـ (الجيش الوطني المدعوم من أنقرة) بقيام التحالف الدولي بتنفيذ عملية إنزال، شاركت فيها طائرات مروحية من طراز “تشينوك” و”بلاك هوك” في قرية الحميرة، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود التركية.
إنزالات جوية بالمناطق المحتلة
وسبق عملية الإنزال المذكورة، عدد من العمليات الأخرى، أبرزها عملية إنزال، أودت بحياة القيادي في مرتزقة داعش (أبو بكر البغدادي)، فيما اعتقل التحالف الدولي، واستهدف بطائراته المسيرة شخصيات، وقيادات مرتزقة داعش، وتنظيمات أخرى تتبع للقاعدة على الأراضي السورية المحتلة من قبل الدولة التركية، والمناطق التي تسيطر عليها ما يعرف بـ (هيئة تحرير الشام) النصرة سابقاً.
وكشفت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية خلال شهر شباط 2018عن تجنيد الدولة التركية لمرتزقة، يتبعون لداعش للمشاركة في الهجوم على مقاطعة عفرين المحتلة، وأكدت الصحيفة نقلاً عن عنصر سابق في صفوف المرتزقة، دولة الاحتلال التركي جندت مرتزقة من أجل الهجوم على مقاطعة عفرين المحتلة إبان احتلالها، ودربت هؤلاء المرتزقة  ن أجل تغيير تكتيكاتهم العسكرية، بحيث يعتمدون أساليب جديدة مختلفة عن (السيارات المفخخة ـ الهجمات الانتحارية) حتى لا تظهر عملية التعاون (التركي ـ  الداعشي) وتثير الانتقادات الدولية.
 
المحتل التركي متورط في دعم المرتزقة..!
 
أفاد تقرير كان قد نشرته وسائل الإعلام في شهر آب/ 2017 بتورط الدولة التركية المحتلة، وحكومة هولير بباشور كردستان بتسهيل التحويلات المالية عبر بنوكها، أو عن طريق وسطاء وتجار… ورجال أعمال، حيث تلقى المرتزقة تحويلات مالية ضخمة، عند بدء عمليات تحرير الساحل الأيسر من الموصل عبر الأراضي التركية، عبر عملية معقدة من التحويلات المالية، ليتم إيصالها إلى مرتزقة داعش في الموصل.
وكشف مسؤول أمني بالأمم المتحدة، أدلة تثبت تورط تركيا بدعم مرتزقة داعش بالأسلحة، والمعدات العسكرية في العراق وسوريا، وإن تركيا تستخدم المنظمات غير الحكومية لنقل الأسلحة عن طريق قوافل السيارات، التي تحمل المساعدات الإنسانية “موضحاً” بأن داعش تلقى (2500) طن من نترات الأمونيوم، وتبلغ قيمتها نحو (788700) دولار إضافة إلى (456) طناً من نترات البوتاسيوم، البالغة قيمتها 468.700 دولار، وذلك خلال عام 2015 فقط عن طريق الأراضي التركية.

وقدرت مجلة “إنتليجنس أون لاين” (المتخصصة في شؤون الاستخبارات) عدد الأجانب، الذين انضموا إلى صفوف داعش عبر البوابة التركية بنحو 30 ألف مرتزق أجنبي، وأشار تقرير أمريكي نقلا عن مسؤولين استخباراتيين إلى أن سياسات المنع، أو التمرير التركية للمرتزقة الأجانب الراغبين في الانضمام لداعش في مناطق الصراعات بسوريا والعراق، عادة ما تتم قياساً إلى مستوى خطورتهم، فالمتطرفون الهواة، أو قليلو الخبرة عادة ما تعتقلهم السلطات التركية كأكباش فداء، يتم تقديمهم للتحالف الدولي المناهض لداعش، دعماً لصورة تركيا “المحاربة للإرهاب”… أما المتطرفون المحترفون أو المرتزقة المخضرمون في حروب العصابات، وأعمال المافيا فعادة ما تسمح تركيا بمرورهم..
الجيش التركي المحتل برفقة مرتزقة (داعش ـ النصرة)
 
دخل جيش الاحتلال التركي خلال شهر شباط 2018 إلى منطقة في محافظة إدلب السورية، برفقة مرتزقة جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ووصل رتل عسكري تركي برفقة مرتزقة جبهة النصرة إلى منطقة الصرمان، شرق معرة النعمان بريف إدلب، وبدأ بنشر آلياته تمهيداً لإنشاء نقطة مراقبة.
وأفادت تقارير للاستخبارات الألمانية خلال  شهر يناير  2018 أن هناك معسكرا لداعش في مدينة “غازي عنتاب “جنوبي تركيا لتدريب المرتزقة، ونقلهم فيما بعد إلى سوريا والعراق للقتال، فيما أكدت تقارير أخرى وجود مكتب لمرتزقة داعش (غير رسمي) في مدينة إسطنبول، وتُنظم من خلاله عمليات دعم وإمداد المرتزقة في سوريا والعراق، بالعناصر الأجنبية، وتحدد التقارير الاستخباراتية بدقة مواقع تدريب المرتزقة على الأراضي التركية وهي 1ـ  مدينة “كرمان” التي تقع في وسط الأناضول بالقرب من إسطنبول، 2ـ  مدينة “أوزمانيا” الاستراتيجية بالقرب من القاعدة العسكرية التركية ـ الأمريكية المشتركة في عدنان، ومنطقة وسط أسيا إلى ميناء “سيهان” التركية على البحر المتوسط 3ـ  في حين يقع موقع آخر في مدينة ” شانلي أورفا” جنوب غرب تركيا، وتم  نقل العديد من المسلحين الجرحى من مرتزقة داعش من سوريا إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج، فضلاً عن قيام تركيا بتوفير الدعم اللوجيستي للمرتزقة.

إيواء للمرتزقة… واستعمالهم في هجماتها العدوانية
وكشفت تقارير استخباراتية، كانت قد نُشرت على وسائل الإعلام عن فرار عدد كبير من مرتزقة داعش في عام  2017 عقب تحرير الأراضي السورية من قبضة المرتزقة، حيث انتقل عدد كبير منهم من معاقلهم في (الرقة ـ دير الزور)، إلى مناطق مرتزقة تركيا في الشمال السوري، وتحديداً في ريفي حلب الشمالي، والشمالي الشرقي، ومن ثم عبور الشريط الحدودي إلى الأراضي التركية، وتم الإشراف على تأمين نقلهم، بإنفاذهم من الحواجز، ومن نقاط التفتيش لقوات حكومة دمشق، وإيصالهم إلى الحدود السورية – التركية، ومن ثم نقلهم إلى تركيا، وشوهد بعضهم في أراضيها، وبينَّ تقرير آخر تورط  الدولة التركية في دعم مرتزقة “داعش” في سوريا من خلال إرسال الأسلحة، والمواد المتفجرة إلى الأراضي السورية، كذلك تدريب عناصر داعش في الأراضي التركية، وأن (2000) من المرتزقة الأجانب دخلوا سوريا من الأراضي التركية للانضمام إلى صفوف مرتزقة (داعش ـ جبهة النصرة)، بالإضافة إلى إرسال ما يربو عن (120) طناً من الذخيرة، ونحو (250) عربة إلى جانب خداع الدول “مدعية” بأنها تحارب مرتزقة داعش، في حين أنها دربت العناصر المرتزقة على أراضيها، ومارست ضغوطاً على مقاتلي مرتزقة داعش؛ للقتال في صفوف مرتزقة ما يسمى بـ (الجيش الوطني)، واستعمالهم في حروبها على الأراضي السورية وخارجها.
ما يسمى بـ ” المنطقة الآمنة ” شرعنة للاحتلال وملاذ للمرتزقة
ووسط تهديدات النظام التركي بالقيام بعدوان جديد على الأراضي السورية؛ بحجة إنشاء المنطقة الآمنة، طالب مجلس سوريا الديمقراطية التحالف الدولي لمحاربة مرتزقة داعش، بالوقوف صفاً ضد مساعي الدولة التركية المحتلة لشرعنة احتلال جديد للأراضي السورية؛ بحجة إنشاء ما يسمى بـ ” المنطقة الآمنة” مبيناً بأن هذه الخطة لن تحقق أي من مزاعم أنقرة بإنشاء هذه المنطقة بل ستصبح بؤرة للإرهاب، واستغلال ظروف السوريين اللاجئين على أراضيها لاستخدامهم كـ (مرتزقة) في حروبها داخل الأراضي السورية، وخارجها، مبينة بأن الأراضي السورية، التي تحتلها الدولة التركية أصبحت بشكل فعلي مرتعاً للإرهابيين وملاذاً آمناً للمرتزقة كتنظيم “حراس الدين” المرتبط بتنظيم (القاعدة)، وتموضع ما يُقارب الـ 300 مرتزق من “هيئة تحرير الشام” جبهة النصرة سابقاً في مناطق الشمال السوري دليل على ما تخطط له أنقرة، وتسعى إليه”.

الدولة التركية المحتلة تنوي إحياء داعش من جديد
وحذر مجلس سوريا الديمقراطية، من التهديدات التركية التي أطلقها “أردوغان” مؤخراً الساعية لإحداث تغيير ديمغرافي، وذلك بتوطين مليون سوري في منطقة تخطط أنقرة لاحتلالها بمسافة (30) كيلومتر، ضارباً بعرض الحائط  التنوع الثقافي، والحضاري للشعوب السورية التي تقطن المنطقة، معتبراً هذه التهديدات استهدافاً للسيادة السورية، وتعرّض الأراضي السورية لمزيد من الاحتلال، وتهديد النسيج المجتمعي السوري، وتشكل خطراً حقيقياً على مستقبل المنطقة، وتجهض  الجهود والتضحيات كلها، التي تمت في سبيل محاربة الإرهاب؛ ما يشكل خطراً حقيقياً على شكل، ومستقبل الحل السياسي في سوريا.
ولفتت ” مسد” من أن المخطط التركي، الذي يشمل مناطق تضم سجوناً لأخطر المرتزقة الإرهابيين في العالم، ومخيمات تقطن فيها عائلاتهم، مبيناً بأن المنطقة لا تزال تعاني من خطورة عودة المرتزقة، وخلاياهم، ولم يمض سوى أشهر قليلة على محاولة عناصره اقتحام سجن غويران بالحسكة؛ بهدف تحرير المحتجزين، والسيطرة على مساحة جغرافية مكشوفة، لاستقطاب أنصاره ومواليه من جديد.
حزام إرهابي أسود بتمويل تركي…!
وفضحت رئيسة المجلس التنفيذي بمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد أهداف العدوان التركي على الأراضي السورية، بوصفه شروعاً في تأسيس مناطق حاضنة وقاطبة للمتطرفين والجهاديين، بعد حادثتي قتل قيادات (داعش) على مقربة من النقاط العسكرية التركية، مشيرة إلى أن المناطق السورية التي تحتلها الدولة التركية المحتلة ستكون مشجعة لعودة المرتزقة والجهاديين المتطرفين إلى تلك المناطق وتهديد السلام والأمان الدوليين، وخطر حقيقي على مستقبل المنطقة، وإجهاض كل الجهود والتضحيات المبذولة لمحاربة الإرهاب.
ميدانياً…تستمر الدولة التركية المحتلة في هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، عبر استهداف بيوت وممتلكات المدنيين حيث استهدفت الاعتداءات ريفي مقاطعة تل أبيض/ كري سبي المحتلة، عين عيسى، وريف ناحية تل تمر بمقاطعة الحسكة، فيما بينت التحركات العسكرية والميدانية للمرتزقة التابعين  لتنظيم “حرّاس الدين” الإرهابي المرتبط بتنظيم (القاعدة) إعادة تموضعه في الشمال السوري الدولي ، بالتزامن مع انسحابات، وإعادة انتشار للفصائل المرتزقة في تلك المنطقة، خوفاً من الاستهداف المباشر من قبل التحالف الدولي، وهذا ما أكده مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي، حيث صرح مؤخراً بتمركز أكثر من 300 مرتزق  من (هيئة تحرير الشام) في قرى( فافرتين ـ بازيرة ـ باصوفان)، ومنطقة الشيخ عقيل بريف عفرين الجنوبي، بعد اجتماع مع متزعمي تلك الجماعات في مدينة سرمدا بإدلب “برعاية تركية”.
 وحسب “شامي” فإن الفصائل المرتزقة اتفقت على إعادة تموضع عناصر “هيئة تحرير الشام” الفصيل الأبرز، الذي يسيطر على محافظة إدلب وريفها، وريف حلب الشمالي والغربي؛ بهدف تسهيل تحركاتها في مناطق عفرين، والباب، وجرابلس، الخاضعة لنفوذ الجيش التركي المحتل في حال شنت أنقرة الهجمات الاحتلالية ومحذراً من تحركات فصائل المرتزقة بالتزامن مع نية المحتل التركي شن هجمات عدوانية جديدة على الأراضي السورية؛ ما يدل على نية أنقرة “إنشاء حزام أسود من العناصر المرتزقة على خطوط التماس انطلاقاً من ريف عفرين الجنوبي، وصولاً إلى محاور منبج، وريف كوباني الغربي، واستخدام هؤلاء المرتزقة في أي عدوان محتمل”، وتحول المناطق المحتلة لبيئة آمنة للتنظيمات المتطرفة؛ ما يستلزم تحركاً دولياً سريعاً؛ لمنع تلك التنظيمات من تلقي المزيد من التدريب والأموال، واستقطاب العناصر، التي تساعدها على الانتشار خارج مناطق تمركزها، بما فيها مناطق خارج سوريا.