سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خبر يدعو للحذر.. جدري القرود يمكن أن ينتقل عبر الهواء أيضاً

إن جدري القرود يمكن في بعض الأحيان أن ينتقل عبر الهواء مثل فيروس كوفيد-19. إن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قامت بتحديث إرشاداتها الأسبوع الماضي للمسافرين الراغبين في حماية أنفسهم من جدري القرود.
وأوصت بارتداء الكمامة نظراً لأن ارتداءها يساعد في الحماية من العديد من الأمراض، بما في ذلك جدري القرود، لكن في وقت متأخر من ليلة الاثنين الماضي، حُذفت تلك التوصية، حيث أن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حذف توصية ارتداء الكمامة من الإشعار الصحي الخاص بالسفر حول الحماية من جدري القرود لأنها تسببت في حدوث ارتباك.
التفكير في ارتداء الكمامة
في البلدان التي ينتشر فيها جدري القرود ينبغي على الأشخاص الذين يعيشون مع المريض في المنزل نفسه والعاملين في مجال الرعاية الصحية التفكير في ارتداء الكمامات، وينطبق هذا المبدأ التوجيهي أيضًا على الأشخاص الآخرين الذين قد يكونون على اتصال وثيق بشخص ثبتت إصابته بجدري القرود.
ويشير هذا التحول في التوصيات المتعلقة بتفشي جدري القرود إلى أن الفيروس يمكن أن ينتقل عبر الهواء على الأقل لمسافات قصيرة.
فلا يعد انتقال العدوى عن طريق الهواء سوى عامل صغير في الانتشار الكلي للفيروس، لكن لا توجد تقديرات مؤكدة بشأن مدى إسهامه في تفشي العدوى.
ومنذ 13 أيار الماضي، عندما أُبلغ عن الحالة الأولى من تفشي المرض، تم تشخيص أكثر من ألف شخص في 31 دولة بالفيروس، ويتم التحقيق في ألف حالة أخرى على الأقل، وحتى الثلاثاء الماضي، سجلت الولايات المتحدة 31 حالة في 12 ولاية ومنطقة كولومبيا.
اتصال وثيق بمريض جدري القرود
تم الإبلاغ عن أغلب الحالات لدى أولئك الذين كانوا على اتصال وثيق مع مريض أو حيوان مصاب، لكن في بعض الحالات كان الانتقال عبر الهواء هو التفسير الوحيد للعدوى.
ولا تزال مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تحث مرضى جدري القرود على ارتداء قناع جراحي، خاصةً أولئك الذين يعانون من أعراض تنفسية، كما يُطلب من أفراد الأسرة الآخرين، التفكير في ارتداء قناع جراحي عندما يجدون أنفسهم في المكان ذاته مع شخص مصاب بجدري القرود.
دون اتصال مباشر
لاحظ العلماء الذين درسوا تفشي مرض جدري القرود عام 2017 في نيجيريا حالات انتقال للعدوى داخل السجن، وسجلوا إصابة عامليْن في مجال الرعاية الصحية لم يكن لهما اتصال مباشر بالمرضى.
وفي مؤتمر علمي نظمته منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي، ناقش العديد من الباحثين عدداً من المعلومات المجهولة حول جدري القرود، بما في ذلك طريقة انتقاله الأولية.
لكن في جلسات إحاطة مع الصحافة وعامة الجمهور، لم يتطرق مسؤولو الصحة بشكلٍ صريح إلى إمكانية انتقال العدوى عن طريق الهواء أو ضرورة استخدام الكمامات للحماية.
وشددوا في المقابلات على دور الرذاذ التنفسي الكبير للمصابين في نقل العدوى.
فإن عدوى جدري القرود تتطلب اتصالاً مستمراً وثيقًا مع المصاب، هذا ليس فيروسًا ينتقل عبر عدة أمتار، لهذا السبب علينا أن نكون حذرين حقًا في كيفية احتوائه.
الإنكار المُبكر
إن التغيير السريع في توصية مركز السيطرة على الأمراض بشأن ارتداء المسافرين القلقين بشأن جدري القرود الكمامة يذكّر بالإنكار المبكر لحقيقة أن فيروس كوفيد-19 ينتقل عبر الهواء، ففي أيلول 2020، نشرت الوكالة إرشادات حول انتقال الفيروس عبر الهواء، ثم سحبتها فجأة بعد أيام قليلة، ولم تُقِر الوكالة حتى أيار 2021 بأن فيروس كوفيد-19 يمكن أن يطفو في الهواء لدقائق وحتى ساعات.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم المعلومات حول فيروس جدري القرود مستمدة من الدراسات التي أُجريت على الجدري، وعلى مدى العقدين الماضيين، كان العلماء يدرسون كيفية انتشار الجدري، بما في ذلك وجوده في قطرات صغيرة تُسمى الهباء الجوي، من أجل الاستعداد لاستخدامه سلاحاً بيولوجياً.
الجدري ينتقل عن طريق قطرات كبيرة
يعتقد معظم الناس أن الجدري ينتقل عادةً عن طريق قطرات كبيرة، ولكن لأي سبب من الأسباب يمكن أن ينتقل أحيانًا عن طريق جسيمات صغيرة.
يجب التشديد على أهمية اتخاذ إجراءات احتياطية لانتقال محتمل لجدري القرود عن طريق الهواء في المستشفيات، لا سيما أن مثل هذه الإجراءات لم تُتخذ بعداً عالمياً حتى اللحظة الراهنة.
ومع استمرار تفشي مرض جدري القرود، يمكث العديد من المرضى في العزل المنزلي جراء إصابتهم بأعراض خفيفة، لكن الخبراء يؤكدون أن أفراد المنزل الذين يعيشون مع شخص مصاب قد يحتاجون إلى أخذ إمكانية انتقال العدوى عن طريق الهواء بعين الاعتبار.
العديد من الأسئلة دون إجابة
لا تزال هناك العديد من الأسئلة من دون إجابة بشأن جدري القرود، بما في ذلك سبب ظهور حالات طفيفة نسبيًا في التفشي الحالي، ولا يعرف العلماء إذا كان بإمكان الناس نقل الفيروس حتى في حالة عدم وجود أعراض، ومدة انتشار الفيروس في المجتمعات، وإذا كان يمكن أن ينتقل عن طريق السائل المنوي أو الإفرازات المهبلية.
وهناك أدلة على أن الحامل يمكن أن تنقل فيروس جدري القرود إلى جنينها، وفي دراسة قائمة على الملاحظة أجريت على 216 مريضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تعرضت 4 من كل 5 حوامل للإجهاض بسبب الإصابة، ناهيك عن اكتشاف الباحثين أن الأجنة تحمل الفيروس.