سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حلم الكرسي لا يفارق أردوغان.. فهل ستعلو كف الأزمات على كف الحق؟!

بيريفان خليل_

قبل البدء بعملية الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركياـ والتي من المزمع إجراؤها في 23 حزيران لعام 2023 تظهر ردود فعل متباينة تجاه تلك العملية، ما بين مؤيد ومعارض لإجرائها في ذلك التاريخ، البعض يقترح البدء بها، بأقرب وقت ممكن إنقاذاً لتركيا، والبعض الآخر يجد في الإسراع بهذه العملية انتحاراً سياسياً لصالح الشعب، ناهيك عن شكوك الكثيرين بنزاهة تلك الانتخابات، إذا فاز الرئيس الحالي بكرسي الرئاسة التركية.
رأس السلطة أعاد تركيا عقدين للوراء
نتيجة الأزمات، التي ارتفعت في مستوياتها بتركيا إلى الأعلى الاجتماعية منها، والسياسية، والاقتصادية منها في المقدمة كتبت عبارة “أردوغان أعاد تركيا 19 عاماً إلى الوراء” في صحيفة دي فيلت الألمانية، في إشارة منها إلى أن تركيا مقبلة على مرحلة مشابهة لفوضى التضخم في التسعينيات، التي لا يريد الأتراك معايشتها مرة أخرى.
وإن رأينا المشهد في تركيا اليوم نجده متطابقاً مع ما كانت عليه تركيا في التسعينيات؛ كانت تركيا تعاني من عدم استقرار اقتصادي، وكانت منفتحة على جميع أنواع الأزمات كما اليوم، وهذا الواقع بدوره ستخلق العوائق لأردوغان في خوض معركة شرسة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، خاصة أن أردوغان لا يتراجع عن سياسته الاقتصادية.
وحسب بيانات رسمية بلغ التضخم في أيار 73.5 بالمائة، وهو أعلى مستوى منذ 1998.
صحيفة وول ستريت جورنال أيضاً كان لها رأي مشابه، لما كتبته صحيفة دي فيلت، حيث ذكر كل من الصحفيين جالريد مالسين وكايتلين أوستروف في كتابة تقرير التحليلي حجم التضخم، الذي تعاني منه تركيا لتنال أعلى نسبة تضخم بين دول مجموعة العشرين، وعلى مستوى العالم، فإنها تأتي في المرتبة السادسة من حيث الدول الأعلى تصخماً.
فخلال ستة أيام على التوالي، حتى يوم الأربعاء المنصرم، تراجعت الليرة التركية لتصل إلى 17 ليرة للدولار للمرة الأولى منذ أزمة العام الماضي، وهذا بدوره ينذر بتفاقم الوضع الاقتصادي هناك، واقتراب الملايين من خط الفقر.
وضاعفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية عام 2022، بثلاثة أضعاف.
وبلغت توقعات التضخم لمنظمة التعاون الاقتصادي، والتنمية لتركيا 72 بالمائة، بعد أن كانت 23.9٪ لشهر كانون الأول المقبل، ونتيجة تدهور الاقتصادي يوماً بعد آخر، والذي ينذر بتضخم أكثر رفعت المنظمة توقعاتها للنمو في تركيا بنسبة 0.4 نقطة مئوية إلى 3.7 في المائة، من ناحية أخرى، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو لعام 2023 وتوقعت 3٪. وجاءت بعض التقديرات المتعلقة بتركيا في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كالتالي:
توقعات النمو في تركيا لعام 2022 تبلغ 3.7٪ (تقديرات كانون الأول: 3.3٪)، وتوقعات النمو في تركيا في عام 2023 تبلغ 3٪، في حين تبلغ توقعات التضخم في تركيا لعام 2022 72٪ (توقعات كانون الأول: 23.9٪)، أما النمو الإجمالي الناتج المحلي العالمي فهو 3٪ هذا العام (توقعات كانون الأول: 4.5٪)، وتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.8٪ لعام 2023 (توقعات كانون الأول 3.2٪).
أزمة تخلق أخرى
خلقت الأزمة الاقتصادي المعاشة في تركيا أزمة صحية، كانت بتضاعف عدد الأطباء، الذي اختاروا الهجرة إلى بلد؛ للخلاص من تلك الأزمة، فخلال شهر أيار المنصرم فقد سجلت هجرة الأطباء أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وتشير بيانات اتحاد الأطباء التركي، إلى تضاعف أعداد الأطباء المهاجرين للخارج للعمل، على مدار السنوات الأخيرة.
تعكس إحصاءات العشر سنوات الأخيرة، تزايد أعداد الأطباء المهاجرين بشكل سنوي، ففي عام 2012 بلغ عدد الأطباء المهاجرين للخارج 59 طبيبا، غير أنه بحلول عام 2019 بلغت هذه النسبة 1047 طبيباً، خلال عام 2020 فقط تراجعت هذه النسبة إلى ما دون الألف، غير أنه في عام 2021 بلغت هذه النسبة مستويات قياسية بنحو 1405 أطباء.
ماذا سيحصل إن كانت الانتخابات في وقت أبكر
بعد المزاعم، التي ظهرت على الساحة التركية بإجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد، فقد عدّ الصحفي التركي مراد يتكين أن القيام بهذه الخطوة انتحار سياسي؛ لتحالف الشعب الحاكم، الذي يقوده أردوغان.
الصحفي يتكين وجد بأن السبب الأول ضد فرضية إجراء الانتخابات المبكرة في هذا الخريف، هو الاقتصاد، لسببين هما: “الفائدة والتضخم الناتج عنها، وغياب إمكانية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية” مؤكداً أنه ما لم يتغير هذان السببان، فإن احتمالية التعافي حتى تشرين الثاني تكاد تكون معدومة.
واعتقد بأن أردوغان كرجل أعمال سياسي، لن يخاطر بترك مقعده في غضون أشهر، حيث أن 80% من الناس، يعدون تكلفة المعيشة، والبطالة هي أكبر مشكلة، فالاقتصاد ستزداد سوءاً؛ لذا لن يخاطر أردوغان بفعل هذا.
بمعنى أن أردوغان سيكون الخاسر، إذا ما أجريت الانتخابات قبل وقتها المحدد، فالغضب الشعبي تجاه سلطته، وحكمه سيكونان المقصلة التي تقص جناحه.
بسقوط الإدارة الخاطئة ستحل مشاكل تركيا
نتيجة “الإدارة الخاطئة” التي يترأسها أردوغان، وحزبه السلطوي حزب العدالة والتنمية، أصبح الجميع يترقب بفارغ الصبر العملية الانتخابية، آملين بتغيير الحكم السلطوي الخاطئ، وبالتالي حل الأزمات.
وكان فحوى الكلمة، التي ألقاها رئيس حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان تتمحور حول ذلك، كاشفاً بأن “قصر أردوغان سيهتز يوم الانتخابات” فالحسم سيكون بذلك اليوم، حيث تسقط الإدارة السيئة، وتحل مشاكل تركيا بسرعة.
إضافة إلى ما تم ذكره، فإن هناك مساعي لتغير نظام الحكم، وذلك لتفادي الأخطاء، التي ترتكب من قبل أردوغان، الذي يستغل منصبه بالنظام القائم هناك، حيث أن حزب الديمقراطية والتقدم، انضم إلى تحالف الأمة المعارض، الذي يضم أحزاب الشعب الجمهوري، الخير، السعادة، والمستقبل، وأعلنوا العمل على العودة إلى نظام الحكم البرلماني، واختيار مرشح مشترك للمعارضة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أردوغان = تركيا
نظراً للسياسة الاستبدادية، والسلطوية، التي يتبعها أردوغان، وحزبه الحاكم في تركيا، فإن تصريحاته تكشف نواياه، وكأنه يحذر الشعب، أن من يعارضه أو يعارض حزبه، فإنه يعارض تركيا كاملة.
جاء ذلك من خلال كشف الصحفي التركي أورهان بورصلي، الذي قال: إن شعار أردوغان الانتخابي أصبح واضحا، وهو “أنا = تركيا”، حيث علق بورصالي، على تصريح أردوغان: “من يهاجم أردوغان، فهو يهاجم تركيا، كل من ينتقص من شأن حزب العدالة والتنمية في العالم، وتحالف الشعب يستهدف تركيا”.
وأوضح، أن أهم وعد سيقدمه أردوغان للناخبين هو” أنا” أولاً، وبأن أردوغان يرى الانتقادات والسياسية، على أنها اعتداء على شخصه.
أردوغان يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية 2023م
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، أنه مرشح تحالف الشعب للانتخابات الرئاسية القادمة. وذكرت وسائل إعلام تركية، أن أردوغان أكد أن الانتخابات ستُجرى في يونيو 2023م.
تحذيرات من تزييف الأصوات
ولأن ألاعيب أردوغان، وحزبه أصبحت مكشوفة، فقد ظهر من يكشف أمرهم، سادات بكرا حذر الشعب التركي بشأن الأزمات، التي ستشهدها البلاد خلال العام القادم، مشدداً على ضرورة تغيير القواعد، في حال ما إن رفض البعض تسليم السلطة، لسبب أو لآخر، مفيدا أن لديه معلومات عن امتناع حزب العدالة والتنمية عن تسليم السلطة في حال خسارته الانتخابات.
ودعا المواطنين إلى عدم العودة إلى منازلهم، أثناء الانتخابات؛ لحماية صناديق الاقتراع.
ونصح الشعب أيضاً “سبق وأن نصحتكم بعدم النزول إلى الشوارع، حتى موعد الانتخابات مهما كان ما تعرضتم له من تحريضات، ثقوا بي في هذا الصدد، وبالتأكيد هذه النصيحة سارية فقط حتى يوم الانتخابات؛ بعض من يكتسبون جرأتهم من هدوء المجتمع يدلون بتصريحات حول عدم رحيلهم عن السلطة، حال خسارتهم للانتخابات”، في إشارة إلى تأكيد أردوغان مؤخرًا على عدم وجو نية لمغادرة تركيا.
في حال ما إن رفض البعض تسليم السلطة، لسبب أو لآخر، حينها لابدّ من تغيير القواعد، كما يؤكد عليها بكرا “لا تعودوا إلى منازلكم أبدا؛ حتى الحصول على حقوقكم أيا كانت النتيجة، لأن البلاد لن تشهد مرة أخرى انتخابات حقيقة تحصلون خلالها على حقوقكم”.
مرشح للرئاسة التركية يواجه أردوغان
الترشيح للرئاسة التركية لازال في مراحله الأولى، ولم تظهر مواجه لأردوغان سوا جيم أوزان السياسي، ورجل الأعمال التركي الهارب المقيم في فرنسا، أنه ينوي الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة، فقال في حديثه لصحيفة “سوزدجو”: “يقترب (عهد) رجب طيب أردوغان من نهايته، لا تصوت لانتخابات مبكرة حتى يتقاعد مصحوبا بالموسيقا بعد 12 شهرا… أنا مرشح رئاسي وفي حزيران 2023 سأصبح رئيسا لتركيا”.
وجاءت ثقته من عدم تولي أردوغان الرئاسة من جديد، حيث أنه ووفق الدستور التركي، ولاية أردوغان تنتهي في 25 حزيران عام 2023 حيث يكون قد تم انتخابه لمدة خمس سنوات، فلا يوجد في الدستور مفهوم “انتخابات مبكرة”.
وكان أوزان، البالغ من العمر 62 عاما، مؤسس حزب الشباب، يترأس سابقا أكثر المجموعات الإعلامية نفوذا في تركيا وهي “مجموعة أوزان”، وفي تركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة حكم عليه غيابيا بالسجن بتهمة الاحتيال، وينفي أوزان نفسه الاتهامات الموجهة إليه، قائلا: إن التقاضي هو نتيجة لمواجهته السياسية مع أردوغان، وفي فرنسا منح أوزان حق اللجوء السياسي.
وكان تحالف الشعب الحاكم، الذي يضم حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، وحزب الحركة القومية، قد قام سابقا بترشيح الرئيس لأردوغان كمرشح وحيد للرئاسة في الانتخابات المقبلة، أما المعارضة التركية التي تضم ستة أحزاب، فلم تقم بترشيح مرشحها رسميا بعد، من جانبها نقلت وسائل الإعلام المحلية عن مصادر في المعارضة، أن رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، قد يصبح مرشحا للمعارضة.
يتمسك بالسلطة، ولكن!
بالرغم من الانتقادات اللاذعة، التي تُوجَّه لأردوغان، ولسلطته الحاكمة، إلا أنه لا يفقد الأمل بتوليه الرئاسة مرة أخرى، وهناك تبدأ الشكوك في أن تلك الانتخابات ستكون نزيهة، إذا تعالت أصوات أردوغان على المرشحين الآخرين، حيث أعلن أردوغان، بأنه مرشح تحالف الشعب للانتخابات الرئاسية القادمة، يوم الخميس المنصرم، في إشارة واضحة إلى تمسكه بكرسي السلطة.