سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

معركة زاب وآفاشين فن حرب الكريلا

شكري كدك_

يسعون بكلِّ وحشية إلى مواصلة هجمات الاحتلال على جنوب كردستان “باشور كردستان”، حيث تستمر ما تسمى بالعملية العسكرية المسماة “قفل المخلب” بشكلٍ يتعدى كونها عملية عسكرية بل كحرب مجهولة، هذه المعركة ليست معركة عسكرية بين جيشين، كما أنها ليست معركة تقليدية، إنها حرب مقاومة لا هوادة فيها تخوضها مجموعة من الكريلا في منطقة ضيقة، ضد جيش كبير للدولة وأعوانها.
هذه الحرب، التي بدأت في 18 نيسان، مستمرة منذ حوالي شهرين، عندما ننظر إلى حصيلة الحرب على مدى الشهرين المنصرمين، من الواضح جدًا أن السيطرة في أيدي مقاتلي الكريلا، إذا استمر هذا الأمر، فهذه هي المعركة الأخيرة التي سيهزم فيها الجيش التركي، ربما تكون الميزة الأكبر لهذه الحرب هي أنها تكشف عن إرادة الإنسان لتصل إلى درجة تتعدى الإمكانات الجسدية للإنسان، إنها قمة الوفاء والشجاعة والتضحية ودليل على أن روح التضحية لا يُمكن أن تُهزم.
أثبتت لنا معركة زاب وآفاشين أشياء كثيرة، إنها تجسيد ملموس لمقولة “إن التقنية الأقوى هي الإنسان”، وقال بيان صادر عن قيادة قوات الدفاع الشعبي “حتى الآن، تم استخدام 6 أنواع من أسلحة الغاز الكيماوي” مما يثبت ضعف وعجز العدو، بالإضافة إلى الأسلحة الكيماوية، علمنا من تصريحات قيادة قوات الدفاع الشعبي أنه على الرغم من القصف الجوي والبري المستمر ليل نهار، إلا أن النتائج المرجوة لم تتحقق في مناطق الكريلا.
إذا ما تم النظر إلى عدد قوات الجيش التي تحارب ضد الكريلا، من العدد والعتاد وأنواع أسلحة والغاز الكيماوي، وأحدث التقنيات الحديثة، وعدد الطائرات والذخيرة التي تم استخدامها، يمكن التكهن والتأكد من فشل الدولة التركية، إن العدد القليل من قوات الكريلا، وعدد القنابل التي تم إسقاطها على كل متر مربع من جزء ضيق من زاب وآفاشين حتى الآن، أكبر بكثير مما يحدث في أوكرانيا، وخلال هذين الشهرين لم يتمكنوا من التقدم شبراً واحداً، وهو ما يثبت بالفعل هزيمة الجيش التركي، يمكن للمرء أن يقول إن قوات الكريلا الآبوجية قد فتحت حقبة جديدة في فن الحرب. ولا يمكن تعريف هذه الحرب غير المتكافئة من جميع النواحي بأي طريقة مغايرة.
وللأسف الشديد فإن الجيش التركي الفاشي ليس وحده في هذه الحرب. يجب رؤية قوة الناتو التي تقف وراءه إضافة إلى خيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني. الجيش التركي، وهو ثاني أكبر جيش في الناتو، أضاف إلى ترسانته أيضاً مجموعات إرهابية مثل داعش ويعتبر نفسه عملاقاً، لكنه هُزم في زاب وآفاشين في مواجهة الكريلا الآبوجية.
الدكتاتور أردوغان، زعيم الدولة التركية الفاشية، لا يعترف بأية حدود في عدائه للكرد، وهو معروف بهذا الأمر، حيث يعيش أضعف مراحل سلطته، ويحاول من خلال تفعيل العنف العسكري وهيستيريا الهجوم، أن يقول “من بعدي ستكون العاصفة” ويخوض الحرب، ويواجه موقفًا يضر أكثر مما ينفع، ستكون محاولته في معركة زاب وآفاشين -هي معركته الأخيرة، على الرغم من كل التقنيات الحديثة المتقدمة للحرب العسكرية وجميع أنواع التكتيكات إلا أنها لم تحقق أي نتائج.
الجانب الآخر من جوانب هذه الحرب، هي الحرب النفسية والمتعددة الأشكال، على الرغم من كل الدعاية السوداء، فإن زعيم حزب العدالة والتنمية اضطر إلى قبول حقيقة الحرب، عندما عادت جثث الجنود، قال: “لدينا شهداء، لكن خسائر الكريلا أكثر بكثير” وحاول طمأنة نفسه، ولكن لو أن خسائر الكريلا كانت كبيرة كما يدّعي لكان من السهل عليه دخول زاب وآفاشين، سوف يدركون عاجلاً أم آجلاً، إنهم لن يتمكنوا من تحقيق أية نتائج عبر اختلاق الأكاذيب وخداع الشعب وإخفاء جثامين المقاتلين.
الدكتاتور أردوغان، بصفته القائد العام للجيش الذي هُزم في مواجهة الكريلا في زاب وآفاشين، لم يعد يملك سوى ارتداء الزي العسكري، بات يتطلع الآن إلى الهجوم على الأهالي المدنيين في روج آفا، الديكتاتور أردوغان اليوم هو مثل أزدهاك الشعب الكردي الحديث، يتناول لحوم البشر ويشرب الدماء، لقد أودى بحياة الملايين من الناس خلال الحرب الأهلية السورية، نزح وهجّر ملايين الأشخاص، كان التعذيب والاغتصاب والخطف والفدية وأشكال العنف الأخرى كلها وسائل للحفاظ على سلطته.
سلطة أردوغان، التي تسعى إلى العودة إلى العصور المظلمة، تقترب من نهايتها، لم يعد من الممكن البقاء في السلطة، بغض النظر عن المؤامرات التي يقوم بها، ومهما كانت التكتيكات التي تستخدمها، وأياً كان المكان الذي يهاجم فيه، فلن يتمكن من الهروب من نهايته المحتومة ومن لعنة شعب كردستان ولا من غضب الكريلا.
إن التهديدات بشن هجوم على روج آفا ليست جديدة، مساعيهم لاحتلال ما يصل إلى عمق 30 كيلومتراً، قد تكون الهجمات الأخيرة على روج آفا والتي قد تكون مميتة بالنسبة لهم، إذا وقعت أطماعه على منازل وأملاك وكرامة الناس وقام باحتلال روج آفا، فبالتأكيد لن يقف الشعب مكتوف الأيدي، يسعون من خلال روج آفا إلى مداواة جراجهم التي أصيبوا بها في زاب وآفاشين، لكن هذه الحسابات خاطئة، وبطبيعة الحال فقد صرح قادة وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية للرأي العام أن “النتائج سوف تكون وخيمة”، المسؤولون في روج آفا وممثلو الإدارة الذاتية سبق وأن أكدوا أنهم “مستعدون للتصدي لأي هجوم” يبدو أن هناك مفاجئات جديدة في روج آفا للجيش التركي الذي هُزم في زاب وآفاشين.