سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأمم المتحدة… مظلة حقوقية أم غطاء لشرعنة الإبادة

إدريس حنان_

الإبادة العرقية؛ وفقاً للتعريف العام السائد هي ممارسة العنف والإكراه والتخويف والترهيب والاستغلال وإفراغ مناطق جغرافية والقتل والنفي على أساس عنصري وديني وإنشاء مناطق جغرافية أخرى -محميات- ذات طابع ولون واحد. لا تقتصر هذه الممارسات والأساليب على النواحي المادية للمجتمعات فقط، إنما هي ضد كل القيم والمعتقدات المجتمعية التي تمثل جوهر خصوصيتها المستقلة والتي تهدف إلى أبعادها وقطع أوصالها وتدمير للأديان واللغات والعادات والمعتقدات الفكرية وسلب للوعي الإنساني والحالة المجتمعية المتقدمة.
الإبادة الجماعية؛ وحسب المادة الثالثة من معاهدة عام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية، هي الجرائم التي تتم بهدف التدمير الكلي أو الجزئي ضد مجموعة عرقية وقومية، عنصرية ودينية، وبحسب المواد المُدرجة تحت بند هذه المعاهدة، فإن منع الإنجاب يصنف من ضمن جرائم الإبادة الجماعية أيضاً!.
فإذا لم يكن بناء المستوطنات وكل عمليات توطيد وترسيخ الاحتلال إبادة جماعية وعرقية، إذاً، ما الاسم الذي يمكننا أن نطلقه على ما يحدث في عفرين والأماكن المحتلة الأخرى في سوريا من قبل الدولة التركية حسب معاهدة 1948 التي تبنتها هيئة الأمم المتحدة عام 1951؟ هل لكم أن تتكرموا على هذا الشعب الذي يتعرض يومياً لعمليات الإبادة الجماعية والعرقية، وتطلقوا اسماً على ما تقوم به دولة الاحتلال التركي ضده في سوريا؟.
تحدّث وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في وقت سابق من شهر نيسان المنصرم، أن بلاده تعمل على مشروع إعادة اللاجئين إلى مناطق شمال سوريا وذلك بالتعاون مع عدة دول لم يسمها. كما ادعى صويلو أنهم يرغبون ببناء 250 ألف منزل في شمال سوريا وسيوفرون إمكانية العودة الطوعية للاجئين الراغبين بالعودة.
تركيا في المناطق التي تحتلها مع مرتزقتها، حسب صويلو، تعدُّ 13 مشروعاً تتضمن 250 ألف شقة سكنية بقياسات متعددة تناسب حجم العوائل، طبعاً مشاريع “فاعلة الخير” تركيا كلها ستنفذ في سري كانيه، كري سبي وعفرين، وجرابلس والباب، وستقوم بعض الجهات “الخيرية” وبعض دول الخليج من أمثال قطر والكويت، بتمويل هذه المشاريع. طبعاً ما يُقال عنها منظمات خيرية هي واجهات لدول شريكة في المشروع الاستيطاني التركي في الشمال السوري، وحسب الوزير التركي الذي يتنافس مرتزقته على السرقة في بلدية آمد، يمكن للاجئين السوريين الاستفادة من “التقدمة” التركية من 5 -10 سنوات، ولتدفع السوريين المقيمين عندها إلى تلك المستوطنات، تستخدم العنف والضغط ضدهم وتعتقلهم وتطردهم بالقوة الى خارج حدودها، حتى الذين يمتلكون الثبوتيات وما يسمى “الكيملك”، ما يعني أنهم يتمتعون بالإقامة الشرعية، تطردهم أيضاً، ولتعطي مشروعها الاستيطاني نوعاً من الشرعية تُهجرهم إلى شمال سوريا.
هذا هو وجه تركيا الحقيقي الذي تمنّع جزءاً كبيراً من السوريين، للأسف، من رؤيته والتعامل معه. حيث أنهم بعدما أفرغوا كل ما في جوفهم وأحشاءهم من بيض في سلة التركي المستعمر، أصبحوا يندبون حالهم المزرية التي وصلوا إليها، وأما الباقون ممن هم في غيهم وارتزاقهم مستمرون، أضحوا عاراً على بني جلدتهم وعبئاً إضافياً على الهوية السوريّة.
فتركيا تريد من السوريين الذين تستجمعهم في تلك المستوطنات بعيداً عن ديارهم الحق، أن يكونوا بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وتحرمهم من كل ما يعزز إنسانيتهم ضمن “محميات طبيعية” خارج حدودها تجعل منهم دفاعات متقدمة ليوم انهيار وشيك يقضي عليها وعلى حلفائها وعلى مشاريعها التي يتبجح بها مقامروها من أمثال أردوغان وصويلو وآكار.
إذا كان حسب المعاهدة التي ذكرناها أعلاه والتي تبنتها الأمم المتحدة، منع إنجاب الأطفال جريمة إبادة جماعية، عندها ماذا تسمى ما تجريه وتعلنه يومياً الدولة التركية من مشاريع خارج أراضيها من تقسيم وسلب وقضم وضم؟ فيا أيتها الأمم المتحدة، إذا لم يكن ما تفعله تركيا إبادة جماعية وعرقية، فماذا تدّعين ذلك؟
فبحسب المرتزقة المأجورة تقدم الدولة التركية بعض المغريات لسوق السوريين إلى الانتقال إلى تلك المستوطنات، تَعِدهم بالفرش والإكساء، وعدم سحب “الكيملك” منهم وبأربع زيارات سنوية إلى تركيا، وتتعهد بمتابعة أولادهم للتعلم باللغة التركية وتقديم الدعم المالي للبدء في المشاريع الصغيرة في تلك المستوطنات، يعني حتى المغريات عبارة عن عملية تغيير ديموغرافي وإبادة ثقافية وعرقية وجماعية، تسكنهم بالقوة في الشمال السوري وتغريهم بميزات تركيّة؟!، أي إنها تقول، إنها مُصرّة في إجراء التغيير الديمغرافي بما يناسب طموحاتها التوسعية وبناء عثمانيتها الجديدة في المنطقة، وما موضوع المستوطنات إلا باب آخر للابتزاز والسرقة ومحاولة لتصدير أزمة أقحمت نفسها فيها في الشمالين السوري والعراقي، فهي تتلقى يومياً الضربات التي تقسم ظهرها في مناطق الدفاع المشروع عكس توقعاتها بنصر عاجل.
فما أسمته بـ “قفل المفتاح” أغلق عليها أبواب النجاة هذه المرة، وأضحت كما وصفها أحد قادة الدفاع المشروع، كمن علِق مفتاحها في القفل، لا يخرج ولا يفتح، واليوم تحاول فك ما أقفلته على نفسها في الشمال السوري منذ عام 2016 لحظة اتخاذها قرار الحرب رفقة البارزاني وبايدن، فحالها مثل من علِق في مستنقع من رمل كلما تحركت غاصت وغرقت أكثر، فهي عكس ما تُعلنه، لذلك تُنعت بالكاذبة.