سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

داعش من تدوير بالارتزاق إلى حرب بالوكالة

آزاد كردي_

منذ أيام قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن: “دولة الاحتلال التركي لم تقاتل داعش في عام ٢٠١٥ عندما كانت تسيطر على طيلة الحدود الشمالية”، في تناقض واضح بادعاءاتها وحقيقة تجاهل الأمن الحقيقي في هذه المناطق حالياً ومطالبها بمنطقة آمنة.
الغريب أن داعش يُعتبر بأنه ما كان ليحيا أو يتمدد دون الحبل السري المتصل بتركيا، هذه الأمور من المُسلم بها دولياً والعالم يُجمع على محاربته، فلماذا تركيا تتجاهل هذا الأمر وهو لا يمكن حجبه قط. داعش الذي دخل المنطقة نتيجة تغاضي المجتمع الدولي عن حل للأزمة السوريّة. النظام السوري اكتفى حينذاك بفتح جبهات عديدة لا سيما مع اتساع سيطرة المعارضة المسلحة على كثير من المناطق في الخارطة السوريّة.
داعش حسب العديد من الوثائق الدولية استفاد من الدعم التركي كبوابة للعبور لدولة الخلافة المزعومة ولم تكن هذه الدولة أن تقوم لها قائمة وأن تقف على قدميها لولا الضوء الأخضر التركي الذي قدّم وسهّل ولا يزال بدخول الأموال وحركة وتوطين الإرهابيين في مناطق مختلفة من تركيا.
استفاد داعش خلال مدة وجيزة وحقق ما لم تحققه مرتزقة المعارضة طيلة سنوات من الثورة السوريّة من مكاسب ونفوذ، وبهذا يتضح الدور التركي بتسهيل وتكوين الدولة الناشئة، فكيف حصل داعش على كل هذا السلاح النوعي في وقت قصير؟، ومن له القدرة على الإمداد بالسلاح إذا لم تكن دولة ذات بنان ونفوذ عبر تسهيل مرور الاتصال الجغرافي في مناطق مختلفة من سوريا وتركيا.
لا شك كل ذلك تحقق بتوجيه من دور الدولة التركية التي صارت مركزاً هاماً لبورصة داعش، ويمكن التدليل على هذه الخطوة من خلال امتلاك داعش لأسلحة متقدمة ومواجهته لطيران التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية على الأرض لسنوات حتى تمكنّا من إلحاق الهزيمة بداعش بمنطقة الباغوز.
ولا يمكن تصوّر نهاية داعش في الوقت الحالي حتى مع إعلان هزيمته على الأرض ولو بالاسم فإن داعش لا تزال تنشط خلاياه وبالأخص مع وجود العديد من الظروف التي تؤدي إلى إحيائه من جديد وفق ظروف مرحلية وأداة لأطراف باتت تجد فيه حصان طروادة لتنفيذ أهدافها كما يحدث مع الدولة التركية.
لذا فمن الواضح أن ورقة داعش لن تُضبط بأي شكل طالما الاحتلال التركي يتخذهم ذراعاً لتنفيذ مآربه سواء كانت في سوريا أم خارجها أو في الدول المجاورة مع الآخذ بالحسبان أن تحركاتهم تحت باب الارتزاق ومأجورة.
وإذا افترضنا جدلاً سقوط داعش بعد انتصار قوات سوريا الديمقراطية، فما هو حال إيواء عناصر داعش في أكبر سجن في العالم، بسجن الهول الذي يحوي إرهابيين من ثمانين جنسية بالعالم وهو ما سيهدد المنطقة بقنبلة موقوتة قد لا تنتهي آثارها بعودة داعش في سوريا بل سيتأثر العالم بذلك دون أدنى شك.
المجتمع الدولي لم يتحرك تجاه دعوات مسد في إقامة محاكمة للمتورطين بالقتل والإرهاب فكان ينبغي على الأقل بالمجتمع الدولي التفاوض لتسلم رعايا هذه الدول فيما يتيح هذا إطالة أمد عمر الأزمة السورية، بل أن خطرهم قائم في محاولة لتدوير داعش ضمن مخابر الدولة التركية وإحداث مفارز في توجيه ورقة عناصر كما حدث لداعش في سجن غويران.
لا شك أن المنطقة لا تتحمل وطأة وجود داعش في سوريا وتضيق بهم ذرعاً مما صنعوه من قبل بحق الشعب طيلة فترة حاكميتهم، ولاسيما إذا حاول الاحتلال التركي إفساح المجال لعودتهم وتدويرهم بشكل وتركيبة مُستحدثة وبتسميات مختلفة وتشكيل خطر على المنطقة والعالم بأسره ويتعين على المجتمع الدولي التحرك لإنهاء ملف محاكمة مرتزقة داعش في المقابل دعم قوات سوريا الديمقراطية لتحقيق الأمن والاستقرار قبل فوات الأوان.