سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بيريفان خالد: “أولوياتنا تقديم الخدمات والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي والتعايش المشترك”

حاورها/ حسام إسماعيل –

في حوار أجرته صحيفتنا مع الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيريفان خالد حول طبيعة العمل الذي يقوم به المجلس التنفيذي للإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا، وطبيعة العلاقة والتنسيق مع الإدارات الذاتية الأخرى في شمال سوريا، وتوحيد العمل الخدمي والإداري بين الإدارات الذاتية، مع الحفاظ على خصوصيتها، بما يضمن تحقيق اللامركزية الإدارية التعددية لها. حيث قالت: “إن الإدارة الذاتية لشمال وشرقِ سوريا هي إدارة خدمية تنسيقية بين جميع الإدارات مع الحفاظ على خصوصية كل إدارة على حدا، سيتم النقاش على الأمور الخدمية واتخاذ القرارات وإعداد الميزانيات من أجل إعادة البنى التحتية إلى وضعها الطبيعي وعودة الأهالي إليها. إن الأمن والأمان الذي نعيشه هو ثمرة التضحيات الكبيرة التي قُدِمت، ونتيجة جهود قواتنا العسكرية والأمنية الموجودة”.

وأشارت بأن التنسيق بين هذه الإدارات سيكون من خلال هيئات الإدارة الذاتية في شمال وشرقِ سوريا، وأضافت: “لن نكون إدارة رقابية على الإدارات الذاتية الموجودة في المنطقة، لكل إدارة خصوصيتها وستعمل ما تراه مناسباً ضمن حدود إداراتها، ولا يمكن لإدارة ذاتية ما في شمال وشرق سوريا أن تصدر قراراً أو قانوناً مثلاً وتنفرد به وتطبقه على الإدارات الأخرى”.
وهذا نص الحوار:
ـ ما هي آلية عمل المجلس التنفيذي المنتخب والهيئات التابعة له؟
بعد تشكيل الإدارة الذاتية والهيئات التابعة لها في شمال وشرق سوريا، نحن بصدد تفعيل عمل الهيئات وتهيئة الآلية للتعاون والتنسيق بين جميع هيئات المجلس التنفيذي، مع مراعاة خصوصية كل الهيئات ضمن النظام الداخلي وهذه الهيئات العشر ستقوم بدورها بالتنسيق مع الإدارات الذاتية والمجالس المحليَّة الموجودة في شمال وشرق سوريا، ويجب أخذ مبدأ التعاون والتنسيق والعمل المشترك بعين الاعتبار، ومُشاركة هذه الهيئات وتعاونها سيكون على هذا الأساس.
هذه الإدارة التي شُكلت في شمال وشرق سوريا هي إداريَّة وخدميَّة ونستطيع القول بأنها تنسيقيَّة بين الإدارات مثلاً أي قرار سيتم إصداره بين أي إدارة من الإدارات الذاتية تكون الإدارة الأخرى معنية به بعد التنسيق والتشاور والنقاش معها، وطبعاً مع الحفاظ على خصوصية كل إدارة مثلاً يوجد عندنا أقاليم الجزيرة، الفرات، وعفرين، ويوجد مجالس مدنية في الرقة ـ الطبقة ـ منبج ـ ودير الزور، كل إدارة ذاتية من هذه الإدارات أو الأقاليم ستُحافظ على خصوصيتها، وسيكون هنالك تنسيق وتعاون يصل إلى حد اتخاذ القرار الصائب الذي يَخدم ويحقق المنفعة للجميع، أي لجميع شعوب شمال وشرقِ سوريا.
ـ طبيعة عمل المجلس التنفيذي والهيئات التابعة له خدمي بالدرجة الأولى، حبذا لو تشرحين لنا الأعمال الخدميَّة التي سيقوم بها المجلس التنفيذي وهيئاته، وكيفيّة التنسيق بين الإدارات بهذا الخصوص؟
نحن الآن وبعد تشكيل الهيئات التي ستباشر عملها الفعلي بعد منح الثقة للهيئات وأداء القَسَم للرؤساء المُشتركين للهيئات، سنناقش النظام الداخلي والنقاش سيَدور حول كيفيَّة تشكيل النظام الداخلي، بالنسبة إلى العمل الخدمي المنوط بهذهِ الهيئات العشر. مثلاً هيئة الإدارة المحلية وهي إحدى الهيئات المُشكلة وهي هيئة خدميَّة بالدرجة الأولى ستقوم بالاجتماع والنقاش مع الإدارات الذاتيَّة في المناطق التي بحاجة إلى تحسين الوضع الخدمي، وبخاصة المناطق المُحررة من داعش والتي تعرضت البنى التحتيَّة والخدميَّة فيها إلى الدمار الكلّي او الجزئي، وبالتالي سيتم الاجتماع والنقاش على الأمور الخدمية واتخاذ القرارات وإعداد الميزانيات بعد تحديد المناطق المستهدفة والعمل من أجل إعادة البنى التحتية إلى وضعها الطبيعي وعودة أهالي المنطقة إليها. وكل الأمور الأخرى التي تمس وتخدم حياة المُواطنين بشكلٍ مباشر، والإدارة معنيَّة بهذا الأمر وهي تُعطي جهداً ودفعاً لهذهِ المجالس بالتعاون والتنسيق، والآن الكثير من السوريين بشكل عام وفي مناطق شمال وشرق سوريا، عانوا من دمار بيوتهم وفقدان الخدمات الأساسية في مناطقهم لمدة ثماني سنوات متتالية. والإدارة يجب أن تأخذ على عاتقها تحسين الواقعين الخدمي والمعيشي للشعب وفي جميع المناطق التي تخضع لهذه الإدارة. والأمن والأمان الذي عشناه في هذه المناطق ما هو إلا نتيجة التضحيات الكبيرة التي قُدِمت، وكذلك نتيجة جهود قواتنا العسكرية والأمنيَّة الموجودة. لذلك؛ يجب أن يوازي هذه الانتصارات تحسين العمل الخدمي للإدارات كافة لنستطيع جني الثمار التي حَققتها قُواتنا على الأرض، بعد القضاء على الإرهابيين والمرتزقة الذين دَمروا البُنى التحتيَّة للمنطقة، ولكي نكون على قدر الثقة والتضحيات التي قَدمها الشُهداء.
 ـ لا شك أن المجلس التنفيذي وهيئاته أمام مهمة صعبة وشاقة بعد الدمار الذي خلفهُ الإرهابيين، وفي الوقت نفسه تحتاج المنطقة إلى تحسين الواقع الخدمي، الذي سينعكس على حياةِ الأهالي بشكلٍ مباشرٍ، وإعادة بناء البلد من جديد، كيفَ سيتم العمل على ذلك؟
إن إعادة الحياة إلى المَناطق المُحررة من خلال التركيز على الجانب الخدمي هو من أولويات الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا، والمجالس المدنية والإدارات التي تَعمل في هذه المناطق تَسعى جاهدةً إلى هذا الأمر، وذكرت في بداية حديثي أنَّ الإدارات المدنيَّة تعمل الآن وبشكلٍ فاعل ضمن مناطقها، ولكن التنسيق بين هذه الإدارات من خلال هيئات الإدارة الذاتيَّة في شمال وشرق سوريا سيُعطي الأولويات، ويتم توزيع الميزانيات والدعم على هذه الإدارات بحسب الأولويات والمناطق الأكثر تَضرراً لإعادة أعمار تلك المناطق بسرعة والتركيز عليها وهي من أولويات الأعمال التي ستقوم بها الإدارة وهيئاتها. طبعاً عندما نقول الأمور الخدميَّة فهذا الأمر يشملُ الأمور المعيشيَّة والحياتيَّة كافة والتي تمس الشعب بشكلٍ مباشر، إلى جانب الأمور الأخرى وليس فقط الخدميَّة بمعنى أن الإدارة الجديدة ستكون مسؤولياتها تقديم الخدمات بأنواعها، والحفاظ على الأمن والأمان والسلم الأهلي والتعايش المشترك. فبعد معاناة الأهالي خلال سنوات الحرب التي أثَّرت بشكلٍ سلبي على حياة أفراد المُجتمع بشكلٍ عام، وحق التعلّم والتعليم لهُ دور أساسي. إذ؛ أنَّ الجيل الناشئ عانى من فتراتٍ عصيبةٍ أثناء الحرب والثورة، فسوف يُصبح لدينا جيل ضائع وضحيَّة للحرب، ومن هُنا يجب التركيز على هذا الأمر والاهتمام به جيداً من خلال التركيز على إعادة بناء البنى التحتيَّة للمؤسسات التربوية التعليمية وإعطاء الأولوية لهذا الأمر. لن نخوض مطولاً باختصاصات الهيئات، لأن لكل هيئة خُصوصيتها ولكل هيئة أهميَّة وميزات مُتفردة بها عن الأخرى ولها مهامها التي ستعمل على تنفيذها.
ـ كيّف ستكون العلاقة بين أعمال المجلس التنفيذي والإدارات الذاتيّة في مَناطق شمال وشرق سوريا، وما هي الآلية التي سيتم تَطوير التعاون بينها؟، وماذا بشأن إصدار القوانين وقرارات المجلس التنفيذي وهيئاتها؟
لن نكون إدارة رقابيَّة على الإدارات الذاتية الموجودة في المنطقة، وقلت في حديثي أن كل إدارة من الإدارات لها خصوصيتها وهم سيعملون حسب متطلبات مناطقهم، وهم سيكونون الإدارات المحليَّة في مناطقهم، والعلاقة ستكون علاقة تَعاون وتوحيد لجُهود الإدارات كافة للعمل الجماعي الذي يُحقق مصلحة جميع الإدارات ومواطنيها، وهذا الامر مُرتبط بالنظام الداخلي الذي سنشارك بوضعه مع هيئات المجلس التنفيذي للإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا، وهنا ستَدور نقاشات واجتماعات مُطولة لمُناقشة هذه الآلية. وحالياً يوجد لدينا خُطة عمل بهذا الشأن، فمثلاً في إدارة شمال وشرق سوريا يجب أن يكون هنالك تنسيق بشكل متواصل من خلال الاجتماعات والتنسيق والاجتماع الدوري، ويتم مُناقشة جميع الأمور المُتعلقة بالإدارات، فمثلاً يَجب أن تَصدر بعض القرارات والتَعاميم، وتكون عامة وتسري على الجميع بعد اعتمادها من قبل هيئات المجلس التنفيذي والإدارات الذاتيَّة في شمال وشرق سوريا. وحالياً نحنُ بصدد تحديد آلية التنسيق بين هذه الإدارات، نحنُ لسنا إدارة مركزيَّة، وأعود واكرر بأنَّ لكل إدارة خصوصيَّة وهي ستعمل ما تراه مناسباً ضمن إطار حدود إدارتها، ولا يُمكن لإدارة ذاتيَّة ما في شمال وشرق سوريا أن تُصدر قراراً أو قانوناً مثلاً وتنفرد به وتَفرض تطبيقهُ على الإدارات الأخرى.
– لو نتحدث عن أهمية تشكيل الإدارة الذاتيَّة في شمال وشرق سوريا في هذا الوقت الذي يَشهد تَطورات سياسيَّة وعسكريَّة مُتسارعة على الساحة السوريَّة؟
عانت المنطقة في شمال وشرق سوريا من ويلات الحرب كما هو الحال في بقيَّة المناطق والمدن السوريَّة، ولكن ما ميز مناطقنا، هو أن هذه المنطقة كانت دائماً تَقوم بتنظيم نفسها ضمن إدارات ذاتيَّة تقدم ما أمكن من خدمات، واستطاعت هذه الإدارات لعب دور هام في الحفاظ على الأمن والاستقرار في السنوات الثمانيّة من الحرب السوريَّة. وتشكيّل الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا لا شك أنَّه أمر إيجابي وهام. ولأنه كان من ضرورات المرحلة الحساسة أن نقوم بتشكيل إدارة ذاتيَّة جامعة لكل الإدارات في شمال وشرق سوريا لتكون مظلة لها، وتأتي أهمية هذه الإدارات كما ذكرنا لتنسيق الجهود والتعاون بينها وفي شتى المجالات، وكان تَشكيّل هذهِ الإدارة تنفيذاً للقرارات التي صَدرت عن المُؤتمر الثالث لمَجلس سوريا الديمقراطيَّة المنعقد بتاريخ 16/7/2018. وكان تَشكيل هذهِ الإدارة من أولويات مَجلس سوريا الديمقراطيَّة لإيجاد إدارة جامعة للإدارات الذاتية في مناطقها والتركيز على تحسين العمل الخدمي في مناطق شمال وشرق سوريا، وفي الحقيقة أن ما ينتظر هذه الإدارة هو عمل كبير، يجب القيام به والمرحلة القادمة ستكون مليئة بالعمل والجهد، وسنسعى لتحقيق ما وضعناه نصب أعيننا من مشاريع وخطط، كي تكون هذه الإدارات النموذج الذي يُحتذى به في جميع المناطق السورية الأخرى.
                                                                                                  

التعليقات مغلقة.