سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حقيقة الرؤيا في القرآن

محمد القادري_

اهتم الإسلام بالرؤى كاهتمامه بالحياة الواقعية، وجعل لها دوراً وتأثيراً على حياه الفرد، والإنسان حيث تعد رؤيا سيدنا إبراهيم الخليل، حين رأى: أنه يذبح ابنه في المنام قال: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)، وحينما أراد أن يذبح ابنه امتثالاً للرؤيا، التي رآها في منامه، تحول ذلك الذبح لابنه إلى فداء بكبش عظيم، وتم تحريم تقديم الأبناء كقربان للإله، هذه الرؤيا كانت بداية تحريم تقديم الأولاد، كقرابين، وأصبحت سنة الأضحية في التشريع الإسلامي، من عهد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم يأتي بعد ذلك في الجدول الزمني، سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، الذي قال لأبيه: “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) وقد كان ما كان بينه، وبين أخوته، إلى أن أصبح وزيراً على خزائن مصر، ورأى الملك أيضاً في المنام: “وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ”، وكان ذلك سبب إخراج يوسف عليه الصلاة والسلام من السجن، ثم جعله وزيراً، وأتى أهله إليه، وتم تعبير وتفسير رؤية يوسف بعد ثلاثين عاماً، أو أربعين عاماً من رؤيته، حيث أن أخوته جاؤوا إليه مع أبيهم وأمهم،” وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”.
 وأما الرؤية التي كان يراها النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكان لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح، أي جاءت صادقة، كما رآها في المنام، وكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، يرى رؤيه بشارات، وكذلك رأى رؤيا ذكر الله في القرآن الكريم “وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)، حيث أنه أفاق من نومه صلى الله عليه وسلم حزينا مهموما، فسألوه ماذا رأيت يا رسول الله قال “رأيت قروداً تنزو على منبري” ويقول بعض المفسرين: أنهم أمراء السوء، الذين جاؤوا بعد عهد النبي، وكانوا يصعدون منبره فلا يحكمون بحكم الله، ولا بحكم رسول الله، وكانوا يظلمون المسلمين والمؤمنين، وحتى يقتلونهم ويشردونه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيت رؤيا خير فاستبشر، وحدث بها من تحب، وإذا رأيت رؤيا سوء فلا تحدث بها أحدا، واستعذ بالله”.
 وفي التاريخ الإسلامي هناك كتب، تم تأليفها في تفسير الرؤيا والمنامات، ولكن من الناحية الشرعية لا يتم الاعتماد أبدا على الرؤيا، والمنامات لا في مجال التحكيم الشرعي، ولا الأحكام الشرعية، ولا يستند عليها كدليل بأي شكل من الأشكال.