No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ
فاز صلاح رمضان برئاسة الاتحاد “العربي” السوري لكرة القدم التابع لحكومة دمشق، وذلك بانتخابات حضرها ممثلون عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وسبق الانتخابات بيوم انسحاب ماهر السيد، والذي كان من المرشحين لنيل هذا المنصب، بينما بارك فادي دباس لصلاح، والذي كان الغريم الوحيد له في هذه الانتخابات.
مشكلتنا ليست بالأشخاص فقط
ذكرنا في تقارير سابقة، أن معضلة لعبة كرة القدم، وحل مشاكلها والرياضة بشكلٍ عام في سوريا، لا تتوقف على الأشخاص، بل هي مجموعة أسباب متشابكة، ومترابطة مع بعضها، أي الرياضة لن تتحسن، وتتطور، وتصل للأفضل في ظل وجود حكومة، مازالت تفكر بعقلية ما قبل 2011.
إن الرياضة في سوريا، التي هي قائمة حالياً تحت مظلة حكومة دمشق، يلزمها حل جذري، ونفضة حقيقية، وغربلة للفاسدين والمتملقين، وبالمحصلة هناك من يعمل مع الاتحادات الرياضية التابعة لحكومة دمشق، وبالوقت نفسه يعمل أيضاً في الاتحادات الرياضية التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ويتم الاعتماد عليهم من باب لديهم خبرة واختصاص بهذا المجال، وللإنصاف هناك من يعمل بجد ويجهد في سبيل خدمة رياضة شمال وشرق سوريا، ومنهم نجح، ومنهم لم ينجح؛ لأنه تم محاربته، وبالوقت نفسه، هناك من يعيث فساداً في رياضة شمال وشرق سوريا، ويطبق ذهنية السلطة في هذه الرياضة، ورغم ذلك لم يردعه أحد حتى الآن.
لقد شرحنا بعض النقاط الهامة؛ لكي نوضح: أن قضية لعبة كرة القدم، أو الرياضة بشكلٍ عام غير متوقفة على فوز شخص بالانتخابات، وبرئاسة اتحاد معين، لأن القضية يلزمها حل جذري، وهي كما ذكرنا إبعاد الفاسدين، والاعتماد على الشرفاء في الداخل والخارج، وإلا ستبقى هذه الرياضة في دوامة، ولها مردود سلبي بالأحوال كلها، على كل المناطق في سوريا.

انسحاب ماهر السيد؟
منذ أشهر، وينتظر المتابعون للعبة كرة القدم هذه الانتخابات، التي أُجبر الاتحاد الدولي لكرة القدم إقامتها بسرعة، وفرض مقعد خاص بالنساء في الاتحاد السوري لكرة القدم، وبالفعل حصل ذلك، وأُقيمت الانتخابات، ولكن في عشيتها ترجل شخص آخر عن الترشيح؟ وكان من أبرز المرشحين لنيل هذا المنصب، وهو ماهر السيد، والذي أُقيل في العام الماضي عن رئاسة نادي الوحدة الدمشقي، ووقتها ظهرت أصوات كثيرة، ندّدت بعزله من منصبه في رئاسة نادي الوحدة، ولكن على الفور ظهرت إشاعات، أنه يتم تجهيزه لتسليمه منصب رئيس اتحاد كرة القدم السوري، وعلى هذا الأمل الكثيرون انتظروا حدوث هذا الأمر، ولكن قبل الانتخابات بأقل من يوم، أعلن الكابتن ماهر السيد، وعبر صفحته الشخصية سحب ترشيحه، وسبقه قبل فترة رئيس نادي تشرين من الساحل، وحامل اللقب للدوري السوري للموسم 2021 ـ 2022، طارق الزيني عن سحب ترشيحه أيضاً.
وعلى ما يبدو، أن ماهر السيد فهم القصة، ونفذ بجلده، وهرب من الصراع الحاصل في لعبة كرة القدم السورية على المناصب، وتيقن بأنه ليس هناك جدية في تغيير واقع لعبة كرة القدم، والمسألة القائمة هي معركة الوصول إلى المنصب والكراسي، التي تكمن في الفائدة الشخصية فقط، وعرف ماهر السيد، أن هناك تكتلات وما شابه ذلك، واستدرك بأن الكرسي أصبح مطوّباً باسم صلاح، وبالتالي قام بسحب ترشيحه، وقال عبر صفحته الرسمية:
– لقدْ لمستُ في الأيامِ الأخيرة سواءٌ من خلالِ قائمة المندوبينَ، وأعضاءِ المؤتمرِ الانتخابي، أو من خلالِ جولَتي على المناطق المُختلفةِ؛ كجُزْءٍ من حملَتي الانتخابية؛ ما يأتي:
– التَدَخُّلَ الواضح من بعض أصحابِ القرار في تسمية مندوبينَ بعينِهم (في الأندية واللجانِ الفنيّة والروابط) / بعضِهِم وليسَ الجميع/ لصالِحِ أحدِ المُرَشَّحينَ لمقعد رئاسة الاتحاد العربي السوري لكرة القدم؛ الأمرُ الذي يُلغي ويَنسِفُ مبدأ الشفافيةِ والعدالةِ، وينفي عن نتيجةِ الانتخاباتِ القادمة صفةَ النزاهة، أو من ممارسةِ ضغوطٍ أخرى من جوانبَ مختلفة أدّتْ إلى حرماني من حقِّ التصويتِ لنفسي، عندما تمَّ تبديل كتابِ تسميتي مندوبًا عن ناديّي دونَ إخطاري من قِبَلِ الإدارة في نيَّتِهِم تلك؛ متذرّعينَ بأنَّهم “ظنُّوا” أنّي أنوي الانسحاب من الانتخابات لصالح مرشحٍ آخر، ما أدّى إلى إضعاف موقفي أمام الناخبين، والمرشّحين الآخرين، هذا الأمر الذي لمسْتُه لدى اجتماعي بالمندوبين في المناطق؛ وبالتالي إضعاف حظوظي في العملية التصويتية.
وأشار حسب زعمه أن ذلك يتعارض بشكل واضحٍ مع التوجيهاتِ القيادية العُليا “رياضية وسياسية” والتي تؤكِّدُها معلوماتُنا الدقيقة بعدمِ التدخُّلِ في العمليّة الانتخابية، أو دعمِ مُرشَّحٍ على حسابِ آخر.
ولم يتوقف السيد عند هذا الحد، بل نوّه على وجود فساد ورشوة قبل الانتخابات، وذكر:
“تم شراءَ ذممِ البعضِ الآخرِ من المندوبين إلى المؤتمرِ الانتخابي (بمالٍ مشبوهٍ) تمَّ توثيقُ بعضِ حالاتِه، وأدلَّتِهَا، ووضعِهَا بينَ يدَي رئيس المنظمة بما لا يدَعُ مجالاً للشكِّ؛ لكنَّهُ لمْ يتَّخِذ إلى اللحظة أيَّ إجراءٍ قانوني، أو تحقيقيّ حيالَ ذلك”.
واختتم ماهر السيد الرئيس السابق لنادي الوحدة الدمشقي في ختام حديثه: “سأسعى لاتخاذ الخُطواتِ اللازمة-عبرَ الأطُرِ القانونية والرسمية، وسأقومُ بوضعِ الجهات القيادية بالصورةِ، التي تدعمُ ادعاءاتي-لضمانِ عمليةٍ انتخابيةٍ نزيهةٍ، لا تشوبُها شائبةٌ؛ مُحافظًا بذلك على حقّيَ المشروع، كخطوةٍ أخيرةٍ مني، كي لا أخذِلَ من دعمني، ووقف معي، وشجَّعَني على المُضيِّ قُدُمًا في هذا المشروع”.
عودة الحرس القديم
وفي اليوم التالي، أقيمت الانتخابات، وحضرها أعضاء الجمعية العمومية، وممثلو الاتحادين الآسيوي، والدولي لكرة القدم، كما كان لافتاً حضور رئيس اتحاد كرة السلة “طريف قوطرش” والممثل السوري “نزار أبو حجر” دون سبب واضح لتواجدهم في القاعة!
وبالفعل كما كانت الكثير من التوقعات بعودة الحرس القديم، في إشارة واضحة إلى صلاح رمضان، والذي فاز على المرشح الوحيد، المتبقي فادي دباس، ولكن هل معضلة الكرة السورية ستنتهي بقدوم الحرس القديم؟
وفي التصويت تفوق “رمضان” على الدباس” بفارق تسعة أصوات، وسجل 38 صوتاً مقابل 29 لمنافسه، كما وللمرة الأولى تاريخياً يشهد اتحاد كرة القدم حضوراً أنثوياً بين أعضائه، حيث فازت “نانسي معمر” عن المقعد الأنثوي بـ 42 صوتاً، مقابل 24 لمنافستها “ألين علي”.
الدباس يقارع ويدعي الفوز؟
وبعدها قال المرشح الخاسر في انتخابات رئاسة اتحاد كرة القدم “فادي الدباس”: أنه يعدّ نفسه فائزاً بالانتخابات، مضيفاً: «اليوم وقت بتقارع منظمة، وتجيب 29 صوتاً، بتقارنن بـ 38 فمعناها أنا من ربحت».
وأضاف “الدباس” في تصريح صحفي لمراسل سناك سوري، عقب صدور نتيجة الانتخابات في قاعات المؤتمرات باتحاد الكرة، أنه يبارك للكرة السورية، مبيناً أن نتائج الانتخابات متوقعة، مشيراً إلى أنه كان يقارع مكتب تنفيذي وليس “رمضان”، مضيفاً: «نقول لفراس معلا وصلاح رمضان ألف ألف مبروك».
ونفهم من كلام الدباس، أن الأمور كانت مسلمة لصلاح رمضان، وعلى إثرها ضجت شبكات التواصل الاجتماعي في أغلبية معارضة، لتولي هذا الشخص المنصب، وقد لخصها أحدهم قائلاً:
“سلم على الكرة السورية ومبروك فوز الهند على سوريا”.
بينما يصرح أحد الحاضرين، بأن صلاح فائز، وهناك توجه، وضغط كبير من القيادة السياسية بذلك؟
ويبدو فراس معلا كان هو الموجه على أن تمنح الأصوات لصلاح رمضان، وهكذا كانت تشير الكثير من التقارير الصحفية.
عودة الخائن صلاح؟
رمضان كان قد انتخب في عام 2012 رئيساً للاتحاد “العربي” السوري لكرة القدم، واستمر في منصبه حتى عام 2018، وذلك بعد إعادة انتخابه في عام 2016، وكان من المقرر أن يستمر إلى عام 2020، ولكن في عام 2018 أجبر على الاستقالة؛ بسبب تهمة الخيانة للكرة السورية بعد عقده لاتفاق مع دولة قطر، والتي كانت تتهمها حكومة دمشق بتمويلها للتنظيمات الإرهابية في سوريا.
الاستقالة عام 2018 من قبل رمضان، كانت بسبب ما أثير حوله على خلفية توقيعه اتفاقية تعاون مع “قطر” كما ذكرنا، وربط ذلك بتدهور العلاقات السياسية بين “دمشق” والدوحة” الأمر الذي أوصله للاستقالة، بينما خلفه “فادي الدباس”.
وذكرت تقارير صحفية، بأن سيناريو انتخاب رمضان لم يكن مفاجئاً للكثيرين؛ كون اثنان من المرشحين الأربعة، وهما طارق زيني، مرشح نادي تشرين، وماهر السيد مرشح نادي الوحدة كانا قد أعلنا انسحابهما من الانتخابات في وقت سابق، كما أن المرشح فادي دباس، رغم خوضه الانتخابات شكّك بإمكانية فوزه من خلال عدّة تصريحات، سبقت الانتخابات.
وأشار التقرير: “دارت العديد من التكهّنات حول قضية المرشحين لرئاسة الاتحاد، فهناك من لمّح إلى أنّ انسحاب زيني كان مخطّطاً له مسبقاً، كما أنّ انسحاب السيد رافقه تصريحات له تحدّث فيها عن شكوك في نزاهة العملية الانتخابية، وما زاد من هذا الاعتقاد ما صرّح به المرشح فادي دباس، بعد الانتخابات حول دعم فراس معلّا رئيس منظمة الاتحاد الرياضي العام لرمضان ومساعدته في الفوز بالانتخابات من خلال تهيئة الظروف الملائمة له دون غيره”.
ويضيف التقرير:
“ويرى الكثير من متابعي الكرة السورية، أن إعادة انتخاب رمضان لرئاسة اتحاد كرة القدم السوري، وهو الذي كان قد شغل هذا المنصب بين عامي 2012 و 2018 لا يبشّر برغبة حقيقية من قبل الاتحاد الرياضي العام، للقيام بتطوير فعلي للكرة السورية خلال الفترة القادمة، خاصّة، وأن الفترة التي قضاها رمضان في رئاسة الاتحاد سابقاً لم تكن حافلة بالإنجازات، كما كان يأمل السوريون”.
ونوه التقرير: “لم يمر على هذه المنتخبات فترة أسوأ من فترة رئاسة رمضان للاتحاد، حيث لم تتمكن معظم منتخبات الناشئين، والشباب، وحتى الأولمبي من التأهل إلى النهائيات الآسيوية، أو العالمية!”.
“فمن خلال بانوراما سريعة لفترة رئاسة رمضان لاتحاد الكرة، والتي استمرت ست سنوات، نجد أن منتخب الرجال، لم يتمكن من مجرّد تحقيق التأهل إلى نهائيات كأس آسيا، التي جرت عام 2015 في أستراليا، كما أنّه لم يلعب مباريات ودّية كافية، ووازنة مع فرق كبيرة تسمح له بالحفاظ على مستواه، وتصنيفه الدولي، ولا يخفى على أحد أن ما حققه المنتخب السوري خلال تصفيات كأس العالم 2018 من وصول إلى الملحق الآسيوي، لا يتعدى كونه طفرة كروية لم تكتمل، بدليل أنّه لم يُبنَ عليها حيث تحول نجوم المنتخب آنذاك إلى لاعبين يسعون وراء الشهرة، وأغلبهم لم يحافظ على مستواه، ما أغضب عشاق الساحرة المستديرة في سوريا”.
“أما على صعيد منتخبات الفئات العمرية، فلم يمر على هذه المنتخبات فترة أسوأ من فترة رئاسة رمضان للاتحاد، حيث لم تتمكن معظم منتخبات الناشئين، والشباب، وحتى الأولمبي من التأهل إلى النهائيات الآسيوية أو العالمية، في حين أنّ المنتخبات، التي تأهلت سرعان ما خرجت من الأدوار الأولى، وهذا ما شكّل صدمة لدى الجماهير السورية، التي طالما اعتادت أن تعوّض خيبات أملها في منتخب الرجال بالنتائج، التي تحققها منتخبات الفئات العمرية، فجميعنا يتذكر منتخب الشباب، الذي حقق نتائج مشرفّة في بطولة كأس العالم للشباب 2003 حيث كان قاب قوسين أو أدنى من إحراج منتخب السامبا البرازيلي، وإقصائه من الدور الثاني للبطولة”.
الفائزون من هم؟
يذكر أن نتائج الانتخابات للفوز بعضوية اتحاد كرة القدم، أثارت أيضاً العديد من التساؤلات حول سبب تكرار الكثير من الأسماء السابقة، والغياب الواضح لممثلي أغلب الفرق، ذات التاريخ العريق في الكرة السورية، حيث فاز بالعضوية كل من: محيي الدين دولة (نادي الكسوة)، وطلال بركات (نادي جرمانا)، وغزوان مرعي (نادي النواعير)، ومحمد كوسا (نادي الوثبة)، ومفيد زهر الدين (نادي العربي)، ومحمد العبد الله (نادي الفتوة)، ومحمد عبيد الخليل (نادي الجزيرة)، ورفعت الشمالي (نادي جبلة)، بالإضافة إلى العنصر الأنثوي (نانسي معمر).
وهذه الأسماء سبق للكثير منها العمل مع الاتحادات السابقة، ومنها اتحاد رمضان، ما يعني أنّنا على الأغلب سندور في الدائرة السابقة نفسها، فمن غير المنطقي، وغير المتوقع أن تعطي المقدّمات نفسها نتائج مختلفة.
مسبع الكارات دير بالك على الأختام؟
كما تم انتخاب عبد الرحمن الخطيب، نائباً لرئيس الاتحاد، بحصوله على 39 صوتاً، مقابل 28 صوتاً لمنافسه زكريا قناة.
وعقب فوزه، أثيرت موجة من السخرية، ومن الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب الأسماء، التي حققت الفوز على حساب رياضيين حقيقيين.
وأثار فوز الخطيب بمنصب نائب رئيس الاتحاد موجة من السخرية من المتابعين، حيث يشغل الخطيب عدة مناصب أبرزها، عضو مجلس الشعب، رئيس نادي الحرجلة، رئيس بلدية الحرجلة، عضو اللجنة المركزية للمصالحة في ريف دمشق، وأخيراً نائب رئيس اتحاد كرة القدم التابع لحكومة دمشق، الأمر الذي عده البعض “نشاطاً مفرطاً” متسائلين عن قدرته عن كيفية إنجاز مهامه.
في حين أبدى آخرون تخوفهم من أن يخلط الخطيب بين الأختام الرسمية، التي يعتمدها لكل هذه المناصب، في حين لم يجد البقية سوى السخرية من واقع المسؤولين، بالقول إنّه “يتغذى على الفيتامينات، وفي مقدمتها فيتامين واااااو”، على حد تعبيرهم.
وكان الاتحاد الرياضي العام، التابع لحكومة دمشق، قد قرر حل اتحاد كرة القدم العام المنصرم بعد فشل المنتخب السوري للرجال، بتحقيق نتائج إيجابية في تصفيات كأس العالم 2022 في قطر، حيث تعرض لسلسلة من الهزائم أمام منافسين، أقل منه على التصنيف العالمي الصادر من الفيفا.
No Result
View All Result