ريم درويش_
مواقف الشعوب العربية، والكردية، والأرمنية، والسريانية، وغيرها حيال سياسة الإبادة والتغيير الديموغرافي، التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي غير كافية، وعلينا إدراك، أن هذه الهجمات هي ضد هذه الشعوب أيضاً، ويحتوي التاريخ الكثير من الأمثلة على ارتكاب العثمانيين إبادات ومجازر بحق هذه الشعوب، ولهذا ينبغي أن تتخذ موقفاً واحداً في هذا المقام، وأن يكونوا أصحاب موقف، ونضال مشترك قبل أن يأتي يوم -لا قدر الله- يجدون أنفسهم ضحية واحدة من هذه المجازر بالفعل.
منذ تأسيس الدولة العثمانية، لا تنتهي المجازر الواحدة تلو الأخرى، بل تُرتكب المجازر والإبادات بحق الشعوب، وتنتهج منهج الاحتلال، والاعتداء تارة، وتارة أخرى على شكل هجمات، وهي بالتأكيد سياسة ممنهجة تسعى من خلالها إلى التوسع، والبقاء وإعادة إمجاد العثمانيين، ولو كلفها ذلك الاعتداء على الغير، أو قتلهم، أو تهجيرهم، أو بتغير ديمغرافي كما حدث، ويحدث في العديد من المناطق المحتلة الآن.
ويذكر التاريخ أحداثاً فظيعة لا يمكن تصورها لإبادة الأرمن، التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء بالإضافة إلى الكرد، الذين ذاقوا الويلات على مدى قرن ونيف من الزمن، واليوم يستخدم السيناريو نفسه في مناطق شمال وشرق سوريا، لكن بصور شتى وأيضاً مناطق الدفاع المشروع بهدف التوسع وإبادة شعبها وثقافاتها وموروثها، كما حدث في سري كانيه وكري سبي، وعفرين والباب وجرابلس، وإعزاز.
ولا يقتصر الأمر على احتلال المناطق فحسب، بل تقوم على فرض اللغة والعملة التركية، وتجنيد الأطفال والشباب في خدمة الدولة التركية من سكان هذه المناطق، وتوطين عوائل مكان السكان الأصليين، فضلاً على أنه يقدم نفسه أمام المجتمع الدولي والعالم الإسلامي بمظهر الحامي لشعوب المنطقة، رغم أنه أكبر نظام طاغٍ بحق الشعوب المضطهدة.
لذا حرياً بنا إدراك هذا الأمر، وخطورته على الجميع بدون استثناء، والعمل على إيقاف مثل هذه الإبادات والعمليات الانتقامية الممنهجة من خلال تضامننا مع بعضنا، وأن نكون يداً واحدة، وفكراً واحداً، والعمل الدؤوب من أجل كشف مثل هذه السياسات العدائية، بالتمسك بأرضنا وبمشروع أخوة الشعوب.