سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة ليست إناء فارغاً

لافا خلف_

ربما هناك البعض من الظروف والعادات المجتمعية البالية جعلت من المرأة ترضخ وتستسلم لها لكن ليس جميعهن، هناك رفض مجتمعي عام للنساء اللاتي لا يجدن حرجاً في إظهار قوتهن ومواجهة تحدياتهن في المقابل ينظر إليهن عادةً باعتبارهن فارغات العقل، أو حتى خطافات رجال.
لقد تربينا على إنكار أنوثتنا وقوتنا وإخفائها بهدف حمايتنا وكأنها سبب الأذى مع آلاف الوعود المستقبلية بأننا سنفعل ما نريد حين نكبر أو نتخرّج أو نتزوج لكن الأمور لا تسير هكذا لأن تعبير الأنثى عن ذاتها يظل غير مريح للمجتمع عموماً. في الطفولة نُنهر عنه لأنه ظهر قبل الأوان، وفي المراهقة تُكبح مشاعرنا كي لا ننحرف، وعندما نكبر ونتصرف بحريتنا نصبح متصابيات وخفيفات عقل، لقد دمرتنا المعايير المجتمعية بدايةً من نبذ أنوثتنا ليقال عنا محترمات وبنفس الوقت يجب الحفاظ على مظهرنا بدايةً من المكياج وانتهاءً بعمليات التجميل كي لا نبدو مهملات النقيض، وعكسه معادلة مستحيلة التحقيق، كما قالت الدكتورة نوال السعداوي: “عندما تعيش في عالم ظالم للغاية يجب أن تكون منشقاً “…، فما بالك إذا كانت المرأة مقهورة في الدين، المجتمع، القبيلة، الأسرة، وأي مكان، فللأسف نحن خلقنا في مجتمع لا يريد إلا الذكور.
إذا كانت المرأة ناجحة يلصقون بها الشك بتهمة أنها وصلت إلى ما هي عليه بوسائل غير أخلاقية ومن هذا المنطلق باتت مجرد جسد يستخدم كعلامات تجارية وأيقونات وبراندات عالمية، ومع ذلك يُنظر إليها نظرة احتقار وضيق. هؤلاء زرعوا حالة من الكره بين النساء إذ أن بعض النساء اللاتي رضخن وأخفين قوتهن وأنوثتهن في الماضي وأصبحن فارغات بلا هدف ولا إنجاز ولا حقوق وأخذن الرجل سبيلاً لإسكات أفواه المجتمع وتزوجن زواج جسد وبتسعيرة محددة كمعادلة كالتالي: المرأة تباع شرعاً بتوقيع من المحكمة ورجل الدين ووصاية من الأب أو أحد من المحرمين عليها مقابل جسدها وأيضاً كآلة لإنجاب الأطفال والتنازل عن جميع حقوقها مقابل السترة والرجل، وهذه الآلية كالتالي: “يدفع الرجل مالاً مقابل ذلك لأجل تفريغ شهواته وإكمال نصف دينه وإنجاب أطفال من صلبه والاهتمام بجميع متطلباته وحاجاته وإسعاده، ومع مرور الوقت تفقد المرأة طاقتها على التحمل والتمثيل ضمن لوحة معفنة لا تمتلك ريشة لتلوينها، وهكذا تتحول مشاعرها البريئة إلى مشاعر حقد ومرض مقارنةً بنساء أعلى منهن قدراً طبعاً نتحدث عن فئة، وهنّ الأكثرية للأسف ولكن الأمر لا يخلو من بعض حالات الزواج التي أساسها احترام الجنسين والحب المتبادل وإعطاء حرية الآخر”.
لقد كتبت قوانين صارمة تخص شرف المرأة أما الرجل فلا يوجد له معيار؛ باختصار لأنه لا يعيبه أي شيء، ربما ليس في جميع أنحاء العالم ولكن في المجتمعات الشرقية والعشائرية بشكلٍ خاص.
عليك أن تدرك عزيزي الرجل وأعزاءي في المجتمع الذكوري أن المرأة هي التي أنجبتك وربتك، ومحاولتها في إنجابك الذي يعادل كسر سبعين ضلعاً ما هي إلا انتصار عظيم، أي أنها ليست ضعيفة، وأن الله خلقها من ضلع آدم لتكون قريبة من جهة القلب وتحت جناحيه وحمايته ليست لأنها ضعيفة، بل لأنها كائن رقيق بحاجة مستمرة للعطف.
وعليك أن تترك لها حريتها في الاختيار والتعبير وحرية الجسد، فهي أيضاً لها أحلام ومشاعر وتستطيع أن تترك بصمة في مجتمعها، هي لا تطلب منك شيئاً فقط تطلب أن تشعر بها فحسب.