سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ماذا يعني أن تكوني امرأة في إيران؟!

ميديا غانم_

 لو كنتِ امرأة في إيران، تعني أنك سترتدين الحجاب عنوةً بسن السابعة، وذلك بموجب قوانين الحجاب الإلزامية النافذة في البلاد، شئتِ أم أبيتِ، أما أن تخالفي الدولة، بذلك ستتعرضين لعقوبات جمة: كالاحتجاز، والإهانة، والحكم بالسجن، والجلّد من قبل شرطة تسمي نفسها بشرطة “الآداب” ومن الممكن أن تُتهمي بنشر الفاحشة العلنية؛ لتعاقبي أشد العقوبات!
ويعني أن القانون، لا يعترف سوى بالزوج بصفته رب الأسرة، ويجب على الزوجة أن تطيعه في جميع الأمور، بما في ذلك العمل، وكل ما يتعلق بحياتها الخاصة، ففي القانون المدني بالبلاد، وحسب المادة “1117” الزوج يحق له أن يمنع زوجته من مزاولة مهنة، أو صناعة تنافي المصالح الأسرية، أو سمعة الزوج، وفي المادة 1133: “يحق للزوج أن يطلق زوجته وقتما يشاء”، وفي المادة 1114 “يجب أن تسكن الزوجة في السكن، الذي يحدده الزوج”، أي في إيران حياتك ملك الزوج، وليس هناك شيء اسمه “إرادتك الخاصة” فيما يتعلق بالمرأة.
ويعني أنه على مدى السنوات الأربعين الماضية، منعتك السلطات، من حضور مباريات كرة القدم وغيرها من الألعاب الرياضية في الملاعب، وعلى الرغم من أن هذا الحظر غير منصوص عليه في القوانين، إلا أن السلطات تطبقه بانتظام على مدى عقود، وأدى الحظر إلى اعتقالات، وضرب، واحتجاز، وانتهاكات بحق النساء، وإذا خاطرتي، وأصبحتِ مشجعة لكرة القدم مثلاً، يجب أن تتذكري مصير “الفتاة الزرقاء” سحر الخضيري، والتي قبعت في السجن لمحاولتها دخول ملعب، وماتت بعد أن أشعلت النار بنفسها.
ويعني أنه من الممنوع، أن تقرري بنفسك كم طفلاً ستنجبين، وستواجهك الدولة بقانون، “مشروع تجديد شباب السكان، ودعم الأسرة”، والذي يحظر التعقيم، والتوزيع المجاني لوسائل منع الحمل، في نظام الرعاية الصحية العامة، إلا إذا كان الحمل يهدد صحة المرأة، والذي وضع قيوداً إضافية على إتاحة وسائل منع الحمل والإجهاض، أي لن يكون من حقك التفكير بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.
ويعني يحق لولي أمرك تزويجك قانونياً بعمر الثلاثة عشر؛ لأنك ووفقًا للقانون المدني الإيراني في السن القانوني للزواج، ولستِ طفلة كما تنص القوانين الدولية، بأن كل من دون ثمانية عشر عاماً طفل، وقد أعلن مركز الإحصاء الإيراني عام 2021، تسجيل أكثر من 23 ألف حالة زواج رسمي، لفتيات تتراوح أعمارهن بين عشر، وأربعة عشر عامًا خلال تسعة أشهر.
ويعني: بأنه ليس لك حق، مجرد التفكير بأن تصبحي رئيسة للجمهورية أو قاضية، وذلك بحسب قوانين النظام الإيراني، فإن المرأة لا يحق لها أن تصبح رئيسة للجمهورية أو قاضية، وهذا منصب يناسب الرجل، وبشكل خاص رجال الدين، والسياسة، بحسب أنظمة الدولة.
ويعني أن تاريخك تم وأده، وقد أكد المؤرخون الإيرانيون، والغربيون، الذين درسوا التطورات، التي شهدتها إيران منذ 150 عاماً، بوضوح حقيقة أن التاريخ المذكور تجاهل دائماً الكثير من بطولات المرأة الإيرانية، وسجل جزءاً صغيراً منه.
ولكن أن تكوني امرأة إيرانية، يعني أن تكوني رمزاً للمقاومة في وجه الاستبداد والظلم، أن تكوني المناضلة الكردية زينب جلاليان، والناشطة نسرين ستوده، وآلاف النساء المناضلات، والرافضات للذل.