سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خمسة آلاف طبيب سوري في ألمانيا دون جهة تمثلهم

مركز الأخبارـ لازالت معاناة الأطباء السوريين في ألمانيا متفاقمة بعدم وجود أي جهة تمثلهم على الرغم من تجاوز عددهم لخمسة آلاف طبيب وطبيبة، والتأكيدات، التي يصرح بها المسؤولون: بأنه لولا المهاجرون ستكون الرعاية الصحية منهارة.
ظهر التقرير السنوي الصادر عن المجلس الاستشاري الألماني، للاندماج والهجرة (SVR)، عن تسجيل 56 ألف طبيب أجنبي في ألمانيا في عام 2020، مقارنةً بنحو 22 ألف طبيب أجنبي قبل عشر سنوات.
وفي الإحصائية الخاصة بعام 2021، استمر السوريون بكونهم أكبر مجموعة من الأطباء الأجانب، بواقع 5084 طبيباً وطبيبة.
وبحسب الخبراء، فإنه لا يمكن الاستغناء عن اللاجئين المختصين؛ لكي يستمر عمل النظام الصحي في ألمانيا بشكل جيد.
وعن الحديث عن الأطباء السوريين في ألمانيا، فإنّ الأمر يتعلّق بكتلة الأطباء الأجانب الكبرى، لكن دون تمثيل رسمي لهم سواء رابطة، أو اتحاد أو أي جمعية للتواصل مع الجهات الحكومية، وغير الحكومية الألمانية؛ ولتكون بمثابة جهة، يحتمي به الأطباء السوريون في المهجر.
يقول الدكتور أبو المجد الغربي من مستشفى “Nürnberg, Klinik Steger” إن الأطباء السوريين “نحتوا في الصخر” حتى وصلوا لأكثر من ستة آلاف طبيب عامل في القطاع الطبي الألماني، وعند مقارنة الإجراءات، التي تم اتباعها مع الأطباء السوريين، ومع تلك التي يتم اتباعها في الوقت الراهن مع الأطباء الأوكران، لا تختلف كثيراً، لأن هناك حداً أدنى من الخطوات المطلوبة، التي يجب على أي طبيب قادم من خارج ألمانيا اتباعها، وربما يكون التسهيل فقط من الناحية البيروقراطية، وتسريع المعاملات لا أكثر.
وقالت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي: إن الاجراءات كانت أسهل بكثير للأطباء الأوكران منها لزملائهم السوريين.
الدكتور أحمد المحمود الاستشاري “جراحة مخ وأعصاب” في مستشفى “Regiomed Klinikum Lichtenfels” في مقاطعة بافاريا، كان يشغل منصب رئاسة قسم الجراحة العصبية في مشفى الرازي الجراحي بحلب حتى عام 2015، وهو العام نفسه، الذي انتقل فيه للعيش في ألمانيا.
يشرح الدكتور أحمد المحمود لموقع “تلفزيون سوريا” الخطوات، التي مر بها قبل أن يصل إلى درجة استشاري في ألمانيا قائلاً: “توجب علي خوض إجراءات اللجوء، التي مر بها السوريون عندما وصلوا إلى هذا البلد، وحصلت على الإقامة بداية 2016، وكان الهدف هو العمل مجدداً كطبيب، لذلك كان يجب تحقيق جملة شروط، وهي: اجتياز مستوى لغة B2 أي فوق المتوسط، والنجاح بفحص اللغة الطبية التخصصي، وتعديل شهادة الطب العام، وبعدها يجب تقديم طلب لمكتب الصحة التابع لحكومة الولاية التابع لها.
ويضيف: يتم دراسة الأوراق المقدمة من الطبيب، شهادة الدبلوم (الطب العام)، كشف علامات، شهادة براءة ذمة من نقابة الأطباء السورية، غير محكوم، شهادة من وزارة الصحة “good standing”، وشهادات خبرة من المشافي، التي تم التدريب فيها، وشهادة الترخيص الدائم في سوريا، وفي حال استكمال الأوراق يتقدم الطبيب للفحصين المذكورين أعلاه، لدى نقابة الأطباء في الولاية التابع لها.
وفي عام 2017 نجح الدكتور أحمد بفحص اللغة الطبية، وفي 2018 حصل على Approbation (تعديل شهادة الطب العام).

ويؤكد الدكتور أحمد المحمود أن عام 2016 كان عاماً مختلفاً على الأطباء السوريين في ألمانيا، حيث زادت الأمور صعوبة على الأطباء السوريين، فقبل عام 2016 كانت شهادة B2 كافية للبدء بالعمل في ظل النقص الواضح في الكوادر الطبية في ألمانيا، حيث يجري الحصول على الترخيص الدائم من خلال دراسة ملف وأوراق الطبيب من قبل خبير (بروفيسور جامعي)، ويقرر فيما إذا كانت الشهادة معادلة للشهادة الألمانية أم لا، من حيث مواد التدريب العملي والسريري، وكان يحصل الطبيب السوري على المعادلة، دون امتحان.
وبعد 2016 جرى إدخال شروط صعّبت المهمة على الأطباء السوريين، من خلال استحداث فحص اللغة الطبية، ولاحقاً رفضت الحالات المعادلة كلها، دون امتحان، كما استحدث فحص المعرفة الطبية، حيث يتطلب الحصول على الترخيص الدائم للعمل كطبيب بالإضافة إلى الأوراق السابقة ذكرها، النجاح بفحص المعرفة الطبية المؤلف من قسم عملي (فحص المريض) والقسم النظري.
بداية 2019 بدأ الدكتور أحمد المحمود العمل كطبيب مقيم في قسم جراحة عصبية في المشفى المذكور، وفي 2020 عدلت شهادة اختصاصه في الجراحة العصبية، وحصل على البورد الألماني بعد اجتياز امتحان التعديل “Facharzt” (طبيب اختصاصي)، وفي 2022 حصل على وظيفة “Oberarzt” (استشاري).
ويختم حديثه بالتطرق “للصعوبات الكثيرة” التي تواجه الطبيب السوري في ألمانيا مثل البيروقراطية، وبطء دراسة الأوراق، وتعنت بعض الموظفين بمطالبة الطبيب بطلبات تعجيزية، مثل إحضار أوراق من سوريا تتطلب حضور الطبيب شخصياً، أو إحضار أوراق حديثة بتاريخ إصدار لا يزيد على ثلاثة أشهر في حين أن الاجراءات، تتطلب على الأقل ستة شهور لدراسة الطلب، وجود حالات لافتة للنظر في الامتحانات، ترسم إشارات استفهام كثيرة عن حرفية، ومصداقية، ومزاجية بعض اللجان الامتحانية.
وكان عدد الأطباء السوريين في ألمانيا في 2020 قد بلغ 4970 طبيباً وطبيبة.
وقالت بيترا بيندل رئيسة المجلس الاستشاري للاندماج والهجرة: إنه “لولا المهاجرون لكان نظام الرعاية الصحي في ألمانيا على حافة الانهيار”.
ويبلغ عدد الأطباء ذوي الأصول المهاجرة في ألمانيا نحو 130 ألف طبيب، ويشكلون ما نسبته 27.3 في المائة من عدد الأطباء الكلي في ألمانيا.
يذكر أن عدد السوريين في ألمانيا وصل إلى نحو 868 ألفاً مع نهاية عام 2021.
وكالات