سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

استشهاد الرفيق حقّي قرار وحقيقة النجمة الحمراء

علي ديلوك ـ


إنّ أداة الحرب الخاصة للدولة التركية ذات تجربةٍ أكبر من غلاديو الناتو في تصفية ومعاداة الأشخاص والتنظيمات المعارضة لنظامها، ولهذا تشهد جميع التنظيمات المعارضة للنظام في تركيا وعلى رأسها الحركات الاشتراكية اليسارية أزمةً إيديولوجية وتكون دائماً في خضم حرب وصراعٍ داخلي، إضافةً إلى أنّهم يُستهدفون ويتعرضون للتصفية دائماً وحتّى قبل إتمامهم مرحلتهم التأسيسية.

وتعدّ أساليب التسلل، وتأسيس التنظيمات البديلة والموازية، الاغتيال وخلق الصراعات أكثر الأساليب استخداماً.

 

أسلوب التصفية.. الخلاف الإيديولوجي، التقسيم والاشتباك

 

كان مطلع الثمانينيات (بداية أعوام 1980) أكثر سنوات الحرب حدّةً بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الرأسمالية وهو ما يُسمى بالحرب الباردة.

تعرضت جميع التنظيمات الشبابية، صغيرةً كانت أو كبيرة للتصفية باسم مكافحة الشيوعية، منها Dev-Genç, THKO, THKP-C, TIKKO، إذ تعرّض كوادرها للقتل والإعدام إما بالتعذيب أو خلال الاشتباكات وقد زجّ من بقي منهم في السجون وأرادوا إشراكهم في النظام من جديد، وقد لعب حزب الشعب الجمهوري (CHP) دوراً في هذا الصدد بوصفه الأداة الأنسب لذلك، حيث وضعوا الخلافات والصراعات بين دول الكتلة الاشتراكية على الأجندة الرئيسية للمنظمات الكبيرة والصغيرة للعصر الجديد وابتعدوا عن أجنداتهم الحقيقية، لقد عزّزا الخلاف الإيديولوجي، التقسيم والاشتباك واعتمدوها كأسلوب للتصفية.

 

حقيقة تأسيس النجمة الحمراء

 

في مثل هذه الظروف، أظهرت مجموعةٌ من الشباب أطلقت على نفسها لاحقاً اسم’ ثوّار كردستان ‘بقيادة القائد آبو نزعةً غير عادية، قالوا إنّ ’كردستان مستعمرة، ونحن ثوّار هذه المستعمرة ‘ ووضعوا قضيتها على جدول أعمالهم الرئيسي، وانتشروا بين الأهالي مباشرةً وبدأوا بالتنظيم وفتح الساحات كمركزٍ للأعمال التنظيمية والسياسية.

أرادوا السيطرة على هذه الحركة من خلال الجواسيس، إلّا أنّهم لم يستطيعوا القيام بذلك، كما أنّ هذه المجموعة لم تلتفت للأجندة الموضوعة وانتشرت داخل المجتمع بجدول أعمالها الخاص ولفتت انتباه المجتمع نحوها خلال فترةٍ قصيرة.

في مثل هذه المرحلة، أُسّس باسم النجمة الحمراء تنظيم وصف نفسه بـ ’ Beş Parçaçilar‘بمعنى (خمسة أجزاء) من قبل المدعو المثير للشكوك علاء الدين كابان، والأكثر إثارةً للاهتمام، هو ملاحقة هذا التنظيم التجسسي- الاستفزازي للمجموعة الآبوجية وسعيها للحلول أينما حلّت. من الواضح أنّ أداة الحرب الخاصة التركية قد أوكلت لهذه المجموعة مهمة مراقبة ثوّار كردستان الجدد، وإخضاعهم لسيطرتها وتصفيتهم، إذ كانت تستهدف هذه الحركة بتحركاتها وكلماتها الاستفزازية وتقوم بالاستفزازات ضدّها.

 

 

القيادي الكادح والمتواضع: حقّي قرار

 

كانت ديلوك مدينةً كبيرةً تتمتع بخصائص حضريّة وقد توجّه إليها العديد من العاملين والكادحين الكرد القادمين من مختلف مدن كردستان، وكان كل تنظيم يتمكّن من تعزيز وجوده وقوته في هذه المدينة قادرٌ على الوصول إلى جميع مدن كردستان.

وجعلها هذه الخاصية وجهةً لكوادر العشرات من التنظيمات، وقد كان حقّي قرار الذي وصفه القائد لاحقاً بـ ’ روحي ‘ينظّم أعمال المجموعة أيضاً هناك في ديلوك، لقد أصبح حقّي قرار بشخصيته الكادحة والمتواضعة محبوب شعب ديلوك ورفاقه واُختير واُحتضن دائماً من قبل الشعب من جهة ورفاقه من جهةٍ أخرى، مما جعله هدفاً للعدو بشكلٍ أكبر.

 

كان هدف النجمة الحمراء الرفيق حقّي قرار

 

كان خوض النقاشات الفكرية بشكلٍ جماهيري تقليداً منتشراً في ذلك الوقت وكانت تُستخدم كأسلوبٍ للتنظيم، وكانت المجموعة الآبوجية أيضاً تستخدم هذا الأسلوب.

قاموا في الثامن عشر من أيار عام 1977 بدعوة الرفيق حقّي قرار لحديقة لشرب الشاي في حي دوزتَبي وانضمّ زعيم المجموعة العميلة، النجمة الحمراء علاء الدين كابان أيضاً إلى تلك المناقشة. وحينها قاموا بالاستعداد وأدّى استفزاز جرى أثناء النقاش عن إخراجهم للسلاح وإطلاق الرصاص على الرفيق حقّي قرار، مما أدّى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى إلى أنّهم لم يتمكنوا من إنقاذه واستشهد حينها.

 

لماذا استهدفوه؟

 

كان حقّي قرار مؤسس لمجموعة ثوار كردستان إلى جانب القائد آبو وكان يُعتبر الشخصية الثانية بعد القائد، حيث كانت مجموعةً كردستانية، ولكن العديد من الكوادر القيادية الذين أسسوها كانوا أتراكاً، وكانت هذه خاصيةً من خصائص المجموعة ولم يكن لها مكاناً لدى المجموعات الكردية الأخرى.

كانت الدولة التركية تدّعي أنّها بعد الانتفاضات والمقاومات الكردية قد قضت على كامل الوجود الكردي وكردستان، ولهذا قالت: “دفنت كردستان الخيالية هنا”، وأشار إلى جبال آكري الكبيرة والصغيرة كشواهد قبور وبهذا أعلنت عن انتصارها. لم يكن من السهل في مثل هذا الوضع أن تخرج مجموعةٌ ما إلى الساحة سريعاً وتفسد هذا الأمر، إضافة إلى هذا، فقد كان الأشخاص الذين يقومون بهذا أتراكاً وكان هذا غير مقبولاً بالنسبة للدولة التركية، لذا فقد قُتل على يد من كانوا يقولون؛ نحن كرداً وكردستانيون، وفي الوقت الذي كان هناك تركياً يناضل في سبيل حرية كردستان، قُتل من قبل بعض الكرد الآخرين، وأرادوا بهذا توجيه رسالةٍ إلى المجتمع.

 

استهدفوا عقل المجموعة

 

أسس حقّي قرار الذي بنى شخصية المجموعة بجهده وعمله وتواضعه، الخاصية الرئيسية لشخصية القادة الآبويين، ولأن تأثير الرفيق حقّي قرار على الشعب والكوادر والموالين له كان معروفاً، فقد تأملوا أن تندلع باستشهاده عمليات انتقامية بين تنظيم والكوادر والموالين له وبالتالي حدوث شرخٍ بينهم ومن ثم التفكك بعد ذلك.

صحيح، أنّه بعد استشهاد الرفيق حقّي قرار ظهرت نزعةٌ انتقامية في تشكيل الكوادر والموالين له، إلّا أنّه وبتدخّل من القائد آبو فإنّ هذه الألعوبة لم تحقق أهدافها، ولكن كان هناك شرخٌ بين تشكيل الكوادر والموالين لحقي قرار. وهذا ما استغلته التنظيمات العميلة – الاستفزازية الأخرى مثل تنظيم’ المكافحة‘، وتسببوا بهدر المجموعة الآبوجية لوقتهم وجهدهم في ديلوك وما حولها.

 

كان التحزّب أفضل انتقام

 

عقب استشهاد حقّي قرار أُشير إلى الحاجة إلى عملٍ احترافيٍ أكثر، فأفضل انتقام يكون بالتحزّب ومن هذا المنطلق بدأت الاستعدادات.

من جهةٍ أخرى، قُتل علاء الدين كابان الذي تسبّب باستشهاد الرفيق حقّي قرار، في الإسكندورن على يد وحدةٍ بقيادة الرفيق كمال بير، كما قُتل محمد أوزون الذي كان له يد في هذا الاستشهاد، في أنقرة، وقُتل بوزان أصلان في ديلوك. ومن هنا جاءت عادة أن الآبوجيين ينتقمون عاجلاً أم آجلاً.

حقيقةً أنّ حزب العمال الكردستاني لا يقع في فخ التعصب القومي، عندما يدافع عن وطنية كردستان ويحمي طابعه الأممي ولديه تشكيل من الكوادر يتألف من جميع الشعوب والقادة، وأنّ توجيهاتها للحل في كردستان تُعدّ عبارةً عن آفاق حلٍ تضم المنطقة بأسرها، هي خاصيةٌ رئيسية استمدها حزب العمال الكردستاني من كوادره القادة وعلى رأسهم الرفيق حقّي، وقد عزّزت هذه الخاصية رغم جميع الصعوبات والعقبات

 

والهجمات ورغم محاولات الإبادة هذه الحركة لعقود وأوصلتها إلى اليوم الحالي، وبكلمة القائد، نقول’ رواية حزب العمال الكردستاني ‘لا تزال تُكتب، نستذكر مرةً أخرى في شخص الرفيق حقّي جميع شهدائنا بإجلال.