سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأمة الديمقراطية درع يحمي ثقافة الشعوب من السلطات المهيمنة


تعدّ إرادة الشعوب، مع محافظة كل شعب على خصوصيته، والمشاركة في صنع القرارات آفاق الحل لنزاعات الشرق الأوسط، والسد المنيع لمخططات القوى المهيمنة، التي تبني نفسها على حطام ثقافات الشعوب.
الشرق الأوسط مهد للحضارات، لكنه بات أيضاً بؤرة للأزمات العالمية، والحلبة التي تصفّي فيها القوى المهيمنة حساباتها، وتحقق فيها مصالحها، ولكن كيف يمكن إعادة إحياء الحضارة من خلال تنوع الثقافات الغنية فيها على هذه الجغرافية، حول هذا السؤال تحدثت لوكالة “أخبار المرأة” هند داغستاني، عضوة المجلس العام في حزب سوريا المستقبل.
من مهد الحضارات إلى بؤرة الصراعات
 
قالت عضوة المجلس العام في حزب سوريا المستقبل، هند داغستاني: “إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بتعدد مكوناتها، وتنوع ثقافاتها وأديانها، وهي مهد الحضارات، وهذا ما يجعلها فريدة ومختلفة عن غيرها من المناطق الجغرافية في العالم”، معتبرةً أن “تفاقم الأزمات في الشرق الأوسط يعود سببه لغنى أراضيها بالخيرات، والموارد الباطنية، فقد سلطت القوى المهيمنة أنظارها إلى هذه المنطقة، ولتحقق مآربها عملت على استغلال التنوع الثقافي، وبدأت بزعزعة الأمن والاستقرار، عبر سياسة فرق تسد، وبذلك استطاعت هذه القوى جعل الشرق الأوسط بؤرة للحروب، ووسعت نفوذها على حساب شعوب المنطقة”.
ولفتت هند داغستاني، إلى الحلول المتوفرة لإيقاف نفوذ الغرب في الشرق الأوسط “الحل الجذري لهذه الأزمات هو إتباع نظام ديمقراطي، فالديمقراطية تمنح الجميع الحق بالمشاركة في اتخاذ قرار يخدم الجميع”.
واقع الشعوب في ظل هيمنة السلطات
 
وأفادت هند داغستاني حول واقع الشعوب في ظل السلطات المهيمنة: “نحن ممثلون في الشعب الشركسي، لم نكن معروفين في المنطقة سوى بأسمائنا، لم يكن هناك وجود لآرائنا أو ثقافتنا، وكذلك لم نكن نعرف شيئاً عن الشعوب الأخرى، كالأشوريين، والسريانيين، والإيزيديين والكرد، والأرمن في المنطقة، نتيجة ما تعرضوا له من إبادة ثقافية، إضافةً إلى الفتن، التي كانت تبث بينهم لتوسيع الشرخ بين شعب وآخر، وممارسة سياسة الإقصاء والتهميش، وإثارة النعرات الطائفية، وهكذا بدأت الحروب في الشرق الأوسط”.
الحلول لمستقبل خالي من النزاعات
 
وأشادت هند داغستاني بنموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وقالت: إنه أوجد نتائج إيجابية على أرض الواقع، وتابعت: “مشروع الأمة الديمقراطية، هو الحل الأمثل، والمجرب على أرض الواقع، وله نتائج حقيقية ملموسة، فمشروع الأمة الديمقراطية المتجسد في الإدارة الذاتية، يمنح كل شخص حقوقه في المشاركة بآرائه، وتمثيل شعبه في أماكن صنع القرار”.
وبينت أنه “نحن المكون الشركسي، وأيضاً المكون الأرمني تعرضنا للكثير من الإبادة، وتهجرنا من موطننا الأصلي، وسكنا هذه الجغرافية أيضاً، وكانت تمارس علينا سياسة التهميش والإقصاء، لكن من خلال مشروع الأمة الديمقراطية، استطعنا أن نمثل إرادة شعبنا، ونتشارك في صنع القرار، وكان الحل لإيقاف المشاحنات، التي زرعتها السلطات المهيمنة فينا في التشارك في إدارة أي مؤسسة، أو مدينة”، مضيفةً “أصبحنا الأن نعمل معاً دون وجود فرق، أو تمييز بين مكون وآخر”.
مؤكدةً: أن “مشروع الأمة الديمقراطية يعد سداً لمنع تكرار الإبادة بحق هذه الشعوب، لأن إعطاء كل مكون حق إحياء ثقافته، وممارسة عاداته، وتقاليده، وطقوسه بكل حرية، والمشاركة لتمثيل شعبه، يعد درعاً يحمي الجميع من الإبادة”.
توحيد إرادة الشعوب مع اختلاف ثقافتها هو إزالة لنهج، فرق تسد
 
وفي ختام حديثها أكدت هند داغستاني: أن “مشروع الأمة الديمقراطية، وصل للمستوى، الذي يكون به نموذجاً للشرق الأوسط بعد النتائج الملموسة، التي وصلت اليها الإدارة الذاتية من تقبل الآخر، والمشاركة في اتخاذ القرارات، وبتوحيد هذه المكونات مع حفاظ كل منها على خصوصيته، ستنتهي سياسة فرق تسد”.