سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ذوو الشهداء: بيوم الشهداء نجدد العهد بالسير على دربهم


روناهي/ الدرباسية- شدد ذوو الشهداء في ناحية الدرباسية في يوم الشهداء، على أن “درب الحرية طويل، ويحتاج إلى التضحيات، وهم عازمون على تقديم هذه التضحيات مؤكدين بأنهم لن يتوانوا لحظة عن الالتحاق بركب الشهادة والشهداء في سبيل الوطن”.
“أصبحنا الآن مُدانين بالدم لرفاقنا، ومنهم انطلقت حركة حريتنا” هذه الكلمات قالها القائد عبد الله أوجلان عند تأسيس حركة التحرر الكردستانية”، وكان يقصد دم الشهداء الأوائل الذين أناروا دروب رفاقهم.
شهر أيار بات يعرف فيما يتعلق بالشعب الكردي بشهر الشهداء، حيث استشهد في الثامن عشر من هذا الشهر في عام 1977، أول شهداء حركة التحرر الكردستانية، وهو الشهيد حقي قرار، والذي استشهد رفضاً للظلم، الذي تتعرض له شعوب الشرق الأوسط عامةً، والشعب الكردي على وجه الخصوص.
منذ ذلك التاريخ، اعتمد الشعب الكردي يوم الثامن عشر من أيار من كل عام يوماً للشهداء، هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حرية شعبهم، للخلاص من نير الظلام والعبودية.
وبمناسبة يوم الشهداء في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وللحديث أكثر عن تضحيات الشهداء، ودورهم الريادي في تحقيق ما تم تحقيقه من مكتسبات لشعوب المنطقة، التقت صحيفتنا مع ذوي عدد من الشهداء في ناحية الدرباسية، والذين أكدوا على أن درب الحرية طويل، ويحتاج إلى التضحيات، وهم عازمون على تقديم هذه التضحيات.
شهر انبلاج نور الحرية
 
عدلة مسطو، أخت الشهيد حميد، الذي استشهد في سرى كانيه بتاريخ 22/11/2012، تحدثت لنا عن أهمية هذا اليوم بالنسبة لهم قائلةً: “على الرغم من أننا فقدنا أغلى البشر على قلوبنا في شهر أيار، إلا أننا نعد هذا الشهر هو شهر انبلاج نور الحرية، فيما يتعلق بشعبنا، حيث إن شهداءنا أناروا لنا الشعلة الأولى على طريق الحرية، وذلك في شخص الشهيد حقي قرار الذي خلف آلاف الفدائيين وراءه، وجميع الشهداء الذين اختاروا مواصلة ما بدأه الشهيد حقي قرار، ومن هنا تأتي أهمية يوم الثامن عشر من أيار”.
عدلة أضافت: “على الرغم من أن الشهيد حقي لم يكن كردياً في أصوله، إلا إنه اختار أن يكون اللبنة الأولى في حركة التحرر الكردستانية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن حركة التحرر الكردستانية، تعد طريق تحرر الشعوب المستضعفة كافةً وليس الشعب الكردي فقط، لذلك نرى بأن كافة شعوب الشرق الأوسط، تُشارك جنباً إلى جنب في نضال حركة التحرر الكردستانية، كما أن قافلة شهدائنا تضم شهداء من الشعوب كافةً، سواءً كان الكردي أو العربي أو السرياني، أو الآشوري، وغيرهم من شعوب المنطقة”.
عدلة مسطو اختتمت حديثها بالقول: “إن حركة التحرر الكردستاني، وأيضاً شهداؤها ساروا وفق مبدأ الأمة الديمقراطية، الذي وضعه القائد عبد الله أوجلان، وبناءً عليه، يعدّ القائد عبد الله أوجلان مهندس هذا الفكر، الذي استطاع أن يكون قبلة للشعوب المعرضة للظلم والاستعباد كافة، وهذا كان السبب الرئيسي في حياكة المؤامرة الدولية ضد القائد آبو”.

شهداؤنا هوية انتمائنا
 
من جانبه حدثنا، محمد علي كوتي، والد الشهيدة فيان، التي استشهدت في سرى كانيه في عام 2013، حيث قال: “أصبح شهداؤنا هوية لنا على المستوى العالمي، حيث أن شعوب العالم أجمع، سمعت بالتضحيات، التي قدمها شهداؤنا، ولا تزال شعوبنا تقدمها، وهم السبب في مواصلة حياتنا اليوم، حيث بنوا بأرواحهم سدًا منيعاً في وجه الأعداء، ومنعوهم من النيل من إرادتنا”.
كوتي أضاف: أن الشعوب التي لم تقدم الشهداء، هي شعوب منسية لا يأتي التاريخ على ذكرها، وتابع: “كتبنا اسمنا بحروف من ذهب في صفحات التاريخ، وذلك بفضل دماء شهدائنا، كما أن الشهداء هم حلقة وصل بين نضالاتنا التاريخية، ونضالاتنا المعاصرة، فلولا شهداؤنا الأوائل كنا سنُفقد في التاريخ، ومن يفتقر التاريخ يصعب عليه التعامل مع الحاضر والمستقل، لذلك نستطيع القول: إن شهداءنا تركوا لنا أساسا متينا للبناء عليه، ونحن اليوم أخذنا على عاتقنا مهمة تشييد بناء المقاومة، لذلك لم نقف كعائلة عن تقديم التضحيات بعد استشهاد الشهيدة فيان، على العكس، زادتنا شهادتها عزماً وتصميماً على المضي قدماً في هذا الطريق، لذلك التحقت ابنتي وأخوها أيضاص بصفوف حركة التحرر الكردستاني، وهم الآن يقاومون هجمات المحتل التركي في جبال كردستان، في زاب وآفاشين”.
محمد علي كوتي اختتم بالقول: “يجب أن نكون على يقين بأن القائد عبد الله أوجلان، هو من أعطى معنى للشهادة، وللشهداء، وذلك من خلال فكره وفلسفته، وبهذه المناسبة، لا بدّ لنا كعوائل الشهداء، أن ندين العزلة المشددة المفروضة على القائد، والتي أوصلت الدولة التركية إلى منع محامي القائد من الالتقاء به”.

أسماء خلدها التاريخ
 
لم يبخل ذوو الشهداء في تقديم فلذات أكبادهم، كما لم يندموا في يوم من الأيام على ما قدموه من تضحيات للوطن، وفي هذا الصدد يقول حميد معيش، أخ الشهيد جهاد معيش لصحيفتنا: “استشهد أخي جهاد في عام 2007 في مدينة آمد، حيث كان منضماً لحركة التحرر الكردستانية في حينه، الشهيد جهاد عندما اختار هذا الطريق، كان يدرك تماماً ما هو فاعل، فقد اختار أن يكون اسمه من بين الأسماء، التي خلدها التاريخ في خدمة شعوبهم، حيث وصل إلى مبتغاه بعد نضال طول ضد فاشية دولة الاحتلال التركي، ونحن كعوائل الشهداء نستذكر شهداءنا في مثل هذا اليوم من كل عام، وذلك وفاءً منا لما قدموه من تضحيات في سبيل شعبهم”.
حميد شدد على أن الشهيد جهاد، ورفاقه في الشهادة، كانوا قياديين في مسيرة طويلة، هي مسيرة النضال والتحرر، وزاد: “لذلك فنحن عازمون على مواصلة هذه المسيرة، حتى نصل إلى أهدافنا، وأهداف شهدائنا في الحرية والكرامة، وبالرغم من تقديمنا لأكثر من عشرة آلاف شهيد، فنحن جميعاً مشاريع شهادة، ولن نتوانى لحظة عن الالتحاق بركب الشهادة والشهداء”.