سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

العرف والإسلام

محمد القادري_

أكد الاسلام على أهمية العرف في حياه المجتمع البشري، وتأثيره العميق في الناحية الدينية، والإيمانية؛ لأنه يعبر عن إرادة مجموعة من البشر، تعارفوا، واتفقوا على مبادئ معينه في حياتهم اليومية؛ لذلك أمر الله سبحانه وتعالى نبيه سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، بقوله: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ {الأعراف:199}” ونرى كثيرا من التصرفات، وكثيرا من الأعمال، أقرها النبي في حياته ضمن مجتمع مكة المكرمة، ثم في المدينة المنورة، وحتى في أركان الإسلام، حيث نعلم أن فريضة الحج كانت موجودة في الجاهلية قبل الإسلام، وفي الشهر نفسه ذي الحجة، وفي الأيام نفسها، والأعمال كلها، التي تقام في فريضة الحج من الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، وحلق الشعر والوقوف بعرفه، والرجم، كانت موجودة قبل الإسلام، وجاء الإسلام فثبتها، ولكنه غير بعض الأعمال في الحج، حيث هو أنه أمر بإفاضة جميع الناس من مكان واحد بقوله ” الآية: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾”
 فكانت توجد في مكة خمس قبائل تسمى بالحمس، تختص نفسها من دون الناس، وكانوا بعد الانتهاء من فرائض الحج يدخلون بيوتهم من فوق الجدران، والحيطان، وليس الأبواب، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بقوله “ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس” كذلك ألغى الله سبحانه وتعالى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من التصفيق حول الكعبة، والطواف عراة حولها بقوله “وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ” هذا بالنسبة للركن الخامس من أركان الإسلام، حيث كان قد تعارف عليه الناس بهذه الآيات، وجرى الإسلام على جميع الأعمال، بما تعارف عليه المجتمع، وكذلك مجتمع المدينة المنورة، حينما صدق النبي صلى الله عليه وسلم: ميثاق المدينة ترك كل أمه على ربعتها، وعلى أعرافها، حيث رأى أنهم يصومون يوم عاشوراء، فسن النبي صلى الله عليه وسلم، صومه، وكذلك ما كان يجري في المدينة المنورة من احتفال الناس بالأعياد، والضرب بالدفوف، والرقص لم ينهرهم النبي صلى الله عليه وسلم، عن أداء هذه المناسبات المتعارف عليها في المجتمع، ولم يغير من أنماط حياتهم، وطعامهم، وشرابهم، وملبسهم، حتى أنه لبس مثل ما كان يلبس أهل المدينة، حيث كانت عمامته في مكة كبيرة وضخمة، وكانت عمائم أهل المدينة صغيره فجعلها مثل عمائمهم، وبهذا العرض من الجانب الديني بالأدلة الدامغة، يتبدى العرف مصدراً خامساً من مصادر التشريع الإسلامي، ويعتمد عليه في كثير من الأحوال الشخصية، والعامة.