سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الصراع في رحم الأزمة

يوسف كوتي (عضو منسقية حركة المجتمع الديمقراطي)_

العالم برمته، يشهد حالة صراع أيديولوجية بحتة، وحربا اقتصادية حادة، توأمان يولدان من رحم الأزمة العالمية، التي تشهدها الأنظمة الاستبدادية في ظل صراع كوني، تقوده أقطاب الهيمنة العالمية في الشرق الأوسط.
صراع يدفع بالبشرية إلى تهلكة، وإلى مجازر دامية بحق الشعوب المضطهدة، التي تعيش دون خط التخلف، والفقر؛ ليصبحوا وقوداً في نار حرب، لا ناقة لهم فيها، ولا جمل.
حرب كونية ثالثة، تديرها قوى الهيمنة العالمية، التي تشهد حالة انهيار اقتصادي حاد، قد يؤدي بها إلى الإفلاس وإلى الهلاك، ولكن الرأسمالية العالمية دائماً، تنقذ نفسها من خلال خلق أزمات في الدول النامية، التي، تشهد وبشكل مستدام حالة صراع قومية، وطائفية سارت بالمجتمعات إلى إبادات عرقية، وثقافية أودت بحياة الملايين من البشر، حيث تتحول ساحات الحرب إلى أسواق لضخ الأسلحة، والسلع المختلفة، وإشعال حروب مدمرة لا هوادة فيها، والتي ستأخذ المنطقة إلى تقسيمات جغرافية، بمسميات دينية طائفية، وعرقية قومية، تؤدي إلى تجزئة المجزئ.
تلك هي نتيجة صراع الأقطاب، التي تحارب لأجل البقاء، وفرض هيمنتها على الكرة الأرضية المستهلكة، أمام هذه النتائج، كان لا بد من ولادة فكر جديد من رحم الأزمة، التي لا تحمل بين طياتها شيئاً من القيم والمبادئ الإنسانية، وهنا ولد فكر ثوري، يدافع عن الشعوب المضطهدة، التي لاقت الويلات من الأنظمة الاستبدادية الشوفينية، فكر ولد على صوت الرصاص.
فكر أبى أن يعيش في ظل الاضطهاد، والمجازر، وإقصاء الآخر، فكر أصر على الوقوف في وجه الطاغية، والعمل على نشر السلام، وخلق علاقة طيبة بين الشرائح المجتمعية، والثقافات المختلفة، حيث أعلن عن سياسة جديدة، تحد من التقسيمات الجغرافية الطائفية، والقوموية، التي تسببت في تدمير البنى الاجتماعية، والمؤسساتية للأمم المتعايشة خارج الحدود السياسية، حتى تحول الصراع في الشرق الأوسط، إلى صراع أيديولوجي بين الحداثة الرأسمالية، والعصرانية الديمقراطية، لتصبح الأخيرة عائقاً أمام سياسة الرأسمالية العالمية، التي أصبحت عبئاً على كاهل المنطقة برمتها، وما الصراع الدائر في أوكرانيا، إلا دليل على اندلاع حرب استنزاف بين الأطراف الدولية المتصارعة في سوريا، والشرق الأوسط؛ ليقوم من خلالها الطرف المنتصر، بفرض هيمنته على المنطقة في الحرب العالمية الثالثة، والتي مركزها كردستان بأجزائها الأربعة، وإنهاء المشروع الديمقراطي، الذي يهدف إلى بناء كونفدرالية الشرق الأوسط الديمقراطي، ودمقرطة سوريا، التي تعدّ بوابة الشرق الأوسط؛ لأهميتها الاستراتيجية في المنطقة، ومن هذا المنطلق لا نستطيع الفصل بين الصراع الروسي الأوكراني، وحرب الإبادة العرقية، التي تدور رحاها في شنكال، وآفاشين، ومتينا، والزاب، وشمال وشرق سوريا، لأنها تهدف بالدرجة الأولى إلى تصفية الحركة الشعبية الثورية، التي تلعب الدور المهم في تحقيق الوحدة بين شعوب الشرق الأوسط، وإفشال مخطط تقسيم المنطقة، التي لم تعد تتحمل تقسيمات جديدة، لذا ليس أمام شعوب المنطقة، سوى توحيد طاقاتهم لمواجهة التقسيم، والعثمنة الأردوغانية الجديدة.
وهنا يجب على جامعة الدول العربية، أن تلعب دورها في مواجهة، ما آلت إليه الأوضاع في سوريا وفي العراق؛ لأن هذه الحرب لن تقف على الحدود السورية العراقية، بل ستشمل الدول العربية في شمال أفريقيا.