سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اللاعب كادار داوود مثال لحب كرة القدم المتوارث

روناهي/ الدرباسية ـ

عشق كرة القدم والرياضة بشكلٍ عام منتشرة بكثرة في مناطقنا، ويلعب مشاهدة الأهل وانخراطهم في مجال الرياضة دوراً كبيراً في تحفيز الأبناء لممارستها، مثال اللاعب كادار داوود الذي حفزه اهتمام والده وأشقائه وأهله بلعبة كرة القدم إلى ممارستها والانتماء إلى الأندية والفرق الكروية بناحية الدرباسية في شمال وشرق سوريا.
وأضحت الرياضة أحد الوسائل التي تُمكن الإنسان من التعبير عما يُضمره من مهارات وفرادة في هذا المجال، لذلك نرى بأن غالبية الشباب أصبحوا مهتمين بالرياضة سواء كان متابعة أو حتى مشاركة، كما أن الكثير من الشباب استطاعوا إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال.
ومع انطلاق ثورة روج آفا، اكتسبت الرياضة حيزاً كبيراً من الاهتمام، من خلال تأسيس نوادي رياضية وتنظيم بطولات تشارك فيها هذه النوادي.
كما أن هذه الثورة أفسحت المجال للكثير من الشباب لإثبات أنفسهم في هذا المجال فقد لمع نجم الكثير منهم، كما أن بعضهم بدأ بشق طريقه الرياضي مُحملاً بالكثير من الإبداعات التي يمكن أن يقدمها في هذا الإطار، وخاصةً مع حب الأهل لرياضة معينة، والتي تلعب دوراً كبيراً لانتماء الأبناء لها.
شغف متوارث
يتوارث حب الرياضة من الأجداد إلى الأبناء، فالأحفاد لابد أن يحافظوا على الروح الرياضية التي زرع الأجداد بذورها، هذا ما أكده الشاب كادار داوود اللاعب في نادي خبات لكرة القدم في ناحية الدرباسية والذي يلعب في مركز الجناح الأيسر.
اللاعب كادار داوود من مواليد قرية جرنك التابعة لناحية الدرباسية عام 2003 يحدثنا عن مسيرته الرياضية فيقول: “شغفي بلعبة كرة القدم كان منذ طفولتي، وقد كان للعائلة دوراً في نمو هذا الشغف، حيث أن أبي وأعمامي وأخواني جميعهم كانوا مهتمين بهذه اللعبة، وقد شدني هذا الاهتمام إلى هذه اللعبة”.
ويضيف: “فبدأت ألعب مع أبناء قريتي، وأيضاً مع أقربائي الذين ذكرتهم، ومن ثم وبعد التحاقي بالمدرسة الابتدائية أصبحت ألعب أنا وأصدقائي بهذه اللعبة وذلك أثناء حصص الفراغ وأيضاً في الحصص المخصصة للرياضة وقد ساهم ذلك في تقدم أدائي الرياضي، وقد شكلت مرحلة الإعدادية والثانوية نقلة نوعية في مسيرتي الرياضية، وذلك بسبب توسّع مشاركتنا مع المدارس الأخرى، وأيضاً ضمن دوري المدارس الذي كان يُنظم”.
المشاركة في الأندية الرسمية
وعن مشاركته في أندية كرة القدم الرسمية يشير داوود: “في المرحلة الإعدادية انتسبت إلى نادي (PYD) في الدرباسية، وقد عملنا على تطوير ذاتنا كلاعبين، وأيضاً تقديم الأفضل للنادي، لكي يحرز هذا النادي تقدماً في مسيرته الرياضية. وقد انتقلتُ في المرحلة الثانوية إلى نادي خبات في الدرباسية، وذلك بإشراف المدرب ياسر حمو، كما شاركنا في دوري قرى ناحية الدرباسية، وقد اكسبتنا هذه المشاركة قدر كافي من التطور على المستوى الشخصي كلاعبين بالرغم من إخفاقنا في عدد من المباريات إلا أنها كانت ذات تأثير إيجابي علينا”.
داوود نوه: “إلى جانب مشاركتنا في دوري القرى، شاركنا أيضاً في العديد من الدوريات التي كانت تُنظم على مستوى إقليم الجزيرة”.
حول الصعوبات التي واجهها يقول كادار داوود: “تقاطع الدراسة مع اللعب والتدريب شكّل لنا عائقاً نوعاً ما، فكنا منشغلين بالدراسة، وكان ذلك على حساب ساعات التدريب، حيث كان التدريب يقتصر على مرة أو مرتين في الأسبوع الواحد. كما أن النادي نفسه واجه الكثير من الصعوبات والعراقيل، وبالدرجة الأولى الصعوبات المادية، حيث أن النادي يفتقر إلى ممول مادي، وهذا يُصعب من مهامه في القيام بالكثير من الأمور، حيث أن انهماك اللاعبين بضرورات الحياة المعيشية يشغلهم عن التطور في الرياضة، كما أن بعض النوادي الأخرى تقوم بدفع رواتب شهرية للاعبين لكي يستطيع اللاعب التفرّغ لهذه الرياضة، ولكن نادي خبات لا يستطيع القيام بهذه الخطوة بسبب ضعفه مادياً، وأثّر هذا بشكل أو بآخر على أداء النادي”.
فوائد الرياضة
يُحدثنا اللاعب عن تأثيرات هذه اللعبة على شخصيته: “من الناحية العلمية فإن ممارسة الرياضة بكافة أشكالها تساهم في بناء جسم الإنسان، وتُمتن أيضاً من لياقته، وهذا معروف بالنسبة للجميع، كما تساهم الرياضة في الامتناع عن الكثير من العادات المضرة بصحة الإنسان كالتدخين مثلاً وأيضاً تساهم الرياضة في تنظيم الدورة الدموية للإنسان وهذا ينعكس بالضرورة على حياة الإنسان العملية، كالانتظام في الأكل والنوم، وأيضاً تقليل الأرق.
كادار داوود تابع حديثه بالقول: “الرياضة تسمح للإنسان بالتواصل مع محيطه وتكوين صداقات جديدة، ضف إلى ذلك ابتعاد الإنسان عن الوسائل التي لا نفع منها، كالألعاب الإلكترونية، وأيضاً التخفيف من انشغال الإنسان بمواقع التواصل الاجتماعي، أي أن الرياضة تساهم في إعادة ترتيب وتنظيم حياة الإنسان”.
واختتم لاعب نادي خبات كادار داوود حديثه بالقول: “أريد أن أتوجه بالنداء إلى شعوب شمال وشرق سوريا عندما يرى أحد الاشخاص مهتماً بنوع من أنواع الرياضة يجب تشجيعه وتقديم المساعدة له بدلاً من التنمر عليه ومحاولة احباطه، فالوالد الذي يلاحظ شغف ابنه بالرياضة عليه أن يساند ابنه ولا يكون عقبة في طريقه نحو تحقيق حلمه، من جانب آخر فعلى المهتمين بالرياضة، الابتعاد قدر الإمكان عن وسائل التواصل الاجتماعي، لأن متابعة اللاعبين العالميين وما حققوه من نجاحات وشهرة تُشكل يأساً لدى اللاعب المحلي، وذلك لأن اللاعب المحلي يُفقد الثقة بنفسه، كون الاهتمام بالرياضيين على المستوى الدولي متقدم أكثر من الاهتمام المحلي في منطقتنا. لذلك يجب الابتعاد عن الوسائل التي تُحبط من عزيمة اللاعب”.