سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دونكيشوت أنقرة…لا طواحين في الجبال!

عصام عيسى(إعلامي)_

رايات العثمانية باتت تُلوح في أفق الشرق الأوسط رغم تحذيرات وبيانات وحرب شاملة يقودها ثوّار وقادة الجبال الحرة بكردستان، وتلامذة القائد والفيلسوف “عبد الله أوجلان” ضد (جراد العثمانية) المنتشر في المنطقة حيث الحروب والجرائم.
فدونكيشوت ومجنون أنقرة لا أحد يلجم هلوساته وطموحاته، حيث بات على ظهر صهوة العثمانية يزحف صوب سوريا وشنكال وجنوب كردستان والقوقاز وشرق آسيا وقبرص وليبيا، باحثاً عن طواحين وحجج لتبرير حروبه تلك. في وقت يغيب فيه الإعلام العالمي والدولي حيال ذلك الموت القادم إلى الشرق والغرب، ونتيجة لرتابة الأحداث وترويجها من قبل الدول الرأسمالية وأدواتها على أنها حربُ حزبٍ ضد دولة لها كيانها إلا أن الأمر خرج من نطاق القضية الكردية في تركيا، والخافي أعظم.
فعلى حكومات ودول المنطقة وشعوبها أن تدرك أن القضية الكردية الحقة ومقاومة الكريلا هي الصخرة الأخيرة بوجه ذلك الطوفان القادم ببطء نحو المنطقة ليبتلعها وشعوبها وخيراتها وطبيعتها، وهنا لا يسعني إلا أن استذكر قصة النبي نوح وتحذيراته لشعبه وأبناء جلدته عندما حذرهم من طوفان حتمي نتيجة لغفلتهم، )رَبِّ إِنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فراراً(، وبنى لهم على مدار عشرات السنين سفينة النجاة.
وهنا المثل يضرب ولا يقاس حيث أن مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان يجسد تماماً تلك السفينة في وقتنا الحالي، والذي جاء نتيجة نضال أربعين عاماً من نضال حركة التحرر الكردستانية، ورغم صحوة الكثير من الكرد ومن يعيش من الشعب العربي والأرمني والسرياني والآشوري والإيزيدي في مناطق شمال وشرق سوريا، وشنكال، وبعض مناطق جنوب كردستان وشمالها، والكردستانيين في أوروبا إلا أن غفلة الحكومات ودول المنطقة والكثير من شعوبها لازالت في سبات عميق وكأن أردوغان حفيد العثمانيين بنظرهم يحارب طواحين الهواء لا أكثر.
واقع المقاومة التي يبديها مقاتلو الحرية في قمم جبال كردستان المحاذية لجبال جودي حيث رست سفينة النجاة، لديهم قراراهم في النصر، وأن لا طواحين هواء لأردوغان في الجبال لكن هذا لا يكفي لسد الطوفان القادم صوب الشرق الأوسط إذا لم تقرر شعوبها الصعود إلى سفينة النجاة، سفينة الأمة الديمقراطية من أجل الخلاص من “شر قد اقترب”.