No Result
View All Result
أمل محمد_
وجوه تُبصر النور من جديد بعد سنوات عجاف من الاضطهاد، ومن التعذيب في سجن صيدنايا، الذي ذاع صيته بالإجرام أكثر من سجن أبو غريب نفسه، مئات من المعتقلين يعودون إلى ذويهم، وآلاف غيرهم ينتظرون ساعة فرج، للتحرر من أخطر سجن في العالم، وأشده تنكيلاً.
مشهد محزن ومبكٍ، حينما تسابق المعتقلون إلى عائلاتهم، وحال لسانهم يقول: “هل هذا حقيقي، أم هو حلم؟ كباقي الأحلام التي راودتنا في غياهب مهاجعنا”، منهم من دخل السجن بعقلٍ سليم مُعافى، ولكنه خرج فاقداً للذاكرة، حتى أنه بالكاد ينطق اسمه، والآخر دخله شاباً عشريني مفعم بالحياة، وخرج بجسد رجل سبعيني مليء بالندبات، ومنه من دخله، ولم يخرج.
سجن صيدنايا هذا الاسم كفيل لبث الرعب في قلبك حين سماعه، من دخله أصبح في عداد الموتى، وإن كان على قيد الحياة، لأنك بدخولك له، ستُجرد من حقك في الحياة، وتُباح كرامتك، وتتعالى صرخاتك من هول التعذيب.
خلف أسوار هذا السجن تكمن حكايات كثيرة، لأشخاص شاء القدر، بأن يكونوا ضمن قاطني هذا السجن، منهم من قضى نحبه شنقاً، ومنهم من فضل الموت على البقاء حياً في هذا الكابوس.
تُنفذ جرائم القتل، والتعذيب، والاختفاء القسري، والإعدامات في هذا المعتقل، جرائم ضدَّ الانسانية، ولا يتقبلها العقل البشري، وحدها الصورة تكلمت حينما تمَّ الافراج عن قسم من المساجين، والوجع كان جليّاً في عيونهم، سنحت لهم الحياة بالعودة، ولكن ماذا؟ بعد أن قضت سنوات من أعمارهم تحت وطأة التعذيب، من المؤكد أنَّهم لن يعودوا كما كانوا، وستبقى تجربة هذا السجن خالدة في ذاكرتهم، كلما تذكروها سالت دموعهم على جباههم المنهكة.
تلك من انتظرت نجلها المغيب تسع سنوات، لا تعلم إن كان على قيد الحياة أم لا، وذاك الشيخ الذي لا ينطق بكلمة، وملامح وجهه تروي الكثير من الآلام، ينتظر لساعات لعله يجد ابنه بين جموع الوجوه المجتمعة، وتلك المرأة التي اضطرت لتربية أبنائها وحدها، بعد أن سيق زوجها إلى معتقل الموت، المرسوم الأخير الذي أُصدر كان بمثابة دفعة أوكسجين لذوي المعتقلين، لرؤيتهم من جديد، وحتى وإن كانوا أجساداً بلا روح.
No Result
View All Result