سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سلوكيات المؤمن في شهر رمضان المبارك

محمد القادري_

في جميع أشهر السنة القمرية يكون الإنسان المسلم المؤمن فيها حراً طليقاً في ممارسة شهواته بأنواعها كافة غير منضبط بنظام صارم أما في شهر رمضان المبارك فإنه إذا كان صائماً فهو ملزم بسلوكيات معينة لا يستطيع مخالفتها من ضمنها الامتناع عن الشراب والطعام والشهوات الأخرى من طلوع الفجر إلى آذان المغرب هذا هو السلوك الظاهر الذي يسير عليه جميع الصائمين من المسلمين في شهر رمضان، ولكن هناك ما بيّنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حقيقة الصيام والهدف منه وما يجب أن يكون عليه سلوك المؤمن فيه، حيث قال “الصيام ليس ترك الطعام والشراب، بل الصيام ترك اللغو والرفث وإذا سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم”، هكذا يعلمنا سلوك المؤمن الصائم. في رمضان نرى بعض الناس وهم صائمون لا يلتزمون بالآداب والاحترام من هذه الناحية فتراهم يخوضون في أعراض الناس ويسبون ويلعنون ويتفوهون بكلمات بذيئة والمؤمن يجب ألا يكون كذلك، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “المؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء” كذلك من السلوكيات التي يجب أن يتبعها المؤمن في رمضان والذي هو الكرم والعطاء والإحسان إلى الفقراء اقتداءً بالأسوة الحسنة؛ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث وصفه أصحابه بأنه كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جوده كالريح المرسلة وقد حث صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الكرم والجود في رمضان، حيث قال “من فطر صائماً في رمضان كان له مثل أجر الصائم لا ينقص منه شيء”، كما أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نهى المؤمنين أن يؤذوا بعضهم برائحة الطعام في رمضان دون أن يهدوا إليهم من طعامهم ومن سلوكيات المؤمن في بيته مع زوجته وأهله وأولاده، عليه أن يكون هيناً ليناً لا يغضب ولا يسب حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم “إن المؤمن يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم وأيضاً من السلوكيات المحببة في رمضان الكريم كثرة الذِكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حيث أن هذا الشهر هو شهر القرآن ولكن أيضاً نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام لكي يتمعن الإنسان في قراءته ويفهم ما يطلبه الله سبحانه وتعالى منه وما يأمره وما ينهاه عنه، وعموماً سلوك المؤمن المسلم في شهر رمضان هو على ثلاثة مستويات من حيث الالتزام بمعاني الصوم وأهدافه: المستوى الأول صوم العوام وهو أن يمتنع الإنسان عن طعامه وشرابه وشهواته فقط، المستوى الثاني هو الأعلى منه؛ صوم الخواص وهو أن يمتنع عن الشهوات وكذلك يمتنع عن النظر الحرام وعن الاستماع إلى الأمور الفاحشة وعن الخوض في الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور، حيث يقول النبي محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم “من لم يدع قول الزور والعمل به فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه”، أما المستوى الثالث والأعلى هو صوم خواص الخواص وهو أن يصوم عن الشهوات وأن تصوم حواسه عن المخالفات وأن يصوم قلبه عن التعلق بغير الله سبحانه وتعالى.