No Result
View All Result
حميد فرات_
تأتي تسمية إمرالي من اسم القائد العثماني أمير علي، الذي فتح الجزيرة، وانتزعها من البيزنطيين. وكان الشعب الرومي هم من سكنوا هذه الجزيرة حتّى عام 1913، ثمّ تم إخلاء هذه الجزيرة بعد معاهدة لوزان عام 1923 وانتقل أهلها إلى اليونان، وقد أُسس أول سجن مفتوحٍ في تركيا على هذه الجزيرة عام 1935، وقد عمل سجناء الجزيرة خارج السجن بالزراعة، وفي عام 1960-1961 اُعتقل في هذه الجزيرة زعيم الحزب الديمقراطي، ورفاقه وتم إعدامهم.
وفي عام 1999 أُخليت الجزيرة من أجل القائد آبو فقط، ولم يُعتقل فيها أحدٌ، وعدوها سجناً خاصاً، يعدّ نظام العزلة في إمرالي جزءاً من التعذيب، إذ يجري بطريقةٍ ممنهجة، ويُدار هذا النظام من قبل قوى الهيمنة الرأسمالية، ويقتصر دور تركيا في هذه العملية على الحراسة فقط، فلو حقّقت المنظمات الدوليّة، والحقوقية في هذا السجن، لوجدت أنّ وجود مثل هذا السجن في هذا القرن هو جريمةٌ دولية، لا تتماشى مع أية لائحةٍ دوليّة.
تقع جغرافية إمرالي على خط الزلازل، لذا فخطر حدوث زلزال ما واردٌ على الدوام، ولو لعبت المنظمات الدولية أدوارها وتولّت مسؤولياتها، لوجدت أنّه من غير المناسب بناء سجنٍ فوق منطقة تقع على خط الزلازل.
كما أنّ الوضع هناك مغلق أمام كل أشكال الزيارات، الإعلام والاتصالات الهاتفية، تمنع الدول وأجهزة الاستخبارات الخارجية والمحلية أي شخصٍ من حق زيارة إمرالي واللقاء بالمعتقلين.
إن إمرالي ليس سجناً مألوفاً، وهو يفوق سجن غوانتانامو الأمريكي، إنه نظام عزلةٍ مطلقة، وإهلاك الشخص وحربٌ خاصة، وقد أُسس على أساس هدم الإرادة، والإيمان، والصبر والتفكير. إذ تؤثّر الطبيعة القاسية للجزيرة على التنَفَس، وعلى الكبد وجسم الإنسان بشكلٍ عام، كما أنّ التنفّس أيضاً أمرٌ عسير، لا تناسب شروط وظروف الجزيرة عيش حياةٍ طبيعية، وهي ظروفٌ صعبةٌ جداً.
يبلغ القائد 73 عاماً، وهو يعاني عدداً من الأمراض الخطيرة، إن الحياة هناك صعبةٌ حتّى على الأشخاص الذين يتمتعون بصحةٍ جيدة إذ لا يمكنهم العيش هناك لفترةٍ طويلة.
ورغم كل ضغوط وصعوبات الجزيرة، تقوم الدولة التركية بتشديد نظام التعذيب ولم تقدّم أي شيءٍ لصالح القائد آبو في ظلّ هذه الظروف الصعبة، يصرّ العدو على سياساته، وهو يثق إلى الآن أنّه سيحقق النتيجة المرجوة، وقد جرّبت العديد من الأمور في سبيل تحقيق هذا.
يتحرّك القائد بصبرٍ، وإرادةٍ ومعرفةٍ كبيرة، وهو يقدّم المقاومة كأنها فن، وهو يحبط جميع فرص العدو وسياساته من خلال هذا الفن ويدمّرها، بنى القائد آبو داخل سجن العدو، وفي ظلّ إمكاناته الوعي الأعظم والإرادة الاجتماعية، وأشار هذا الصبر إلى تحقيق أمل الانتصار بالنسبة للإنسانية والمجتمع.
خاض القائد نضالاً لا مثيل له بقوته وحده، رغم أنه لا يريد شيئاً لنفسه، ولكن وكما قالت والدة القائد: “ستبقى وحيداً على الدوام”، وقد دمّر القائد شروط نظام إمرالي بمفرده حقّاً، ولهذا فقد تم تشديد العزلة، وتُشدّد وتُعمّق أكثر يوماً بعد يوم، لم يحقق هذا النظام أية نتيجة، وما يجري اليوم هو عبارةٌ عن تعذيب.
ولهذا فإن تناول هذا الوضع والعمل على هذا الأساس، هو خدمةٌ عظيمة للإنسانية والحرية، وهذه مسؤولية الجميع إذ يجب رؤية هذا الظلم ويناضل ضدّه، هذا الوضع ظلم وغير قانوني.

No Result
View All Result