No Result
View All Result
عبد الرحمن محمد_
أربعة وعشرون ومائة عام، مرت على شعلة النور، رسالة الأمير مقداد مدحت بدرخان، التي كتبها بمداد المعرفة، وقلم الفكر النير عبر صفحات خلدت التاريخ، وخُلدت فيه، كان الحدث الثاني والعشرين من نيسان عام 1898، والمكان القاهرة، والتفاصيل أن مجلة باسم “كردستان” صدرت لأول مرة لتكون الخطوة الأولى واللبنة الأساس في الصحافة الكردية.
اليوم وبعد قرابة قرن وربع القرن من الزمن، يعود الكاتب الصحفي المصري المعروف سيد عبد الفتاح؛ لينير ذلك السراج من جديد في قلب العاصمة المصرية، ويصدر المجلة في حلة جديدة، وبأفكار وصفحات وأقسام جديدة بأسلوب عصري وبالاسم نفسه “كردستان” لتكون مجلة ثقافية كردية فصلية، وفي الوقت الراهن شهرية في تطلع مستقبلي لتواصل مسيرتها في التعريف بالثقافة، وبالشعب الكردي، وإيصال صوت الكرد، وإبراز قضيتهم للعالم العربي، والعالم أجمع.
المجلة، وحسب ما يقول صاحب الامتياز فيها، ورئيس تحريرها الصحفي سيد عبد الفتاح ستكون وجهة للأقلام الكردية، التي تكتب في القضايا الثقافية والفكرية، وستكون صلة وصل، وجسراً معرفيا بين الكرد والعرب، وستصدر في التاريخ ذاته، الذي صدر فيه العدد الأول من مجلة كردستان، وفي القاهرة أيضا لما يحمله المكان والتاريخ من معان وخصوصية، ورمزية ودلالة على متانة العلاقات المصرية الكردية.
وسيد عبد الفتاح علي كاتب صحفي مصري، مهتم بالقضية الكردية، وعمل ويعمل منذ سنوات في كل ما يخص القضية الكردية، وعمل لسنوات في العراق إبان احتلال داعش لعدد من المناطق فيها، وأصدر كتابه “مغامرات صحفي مصري في دولة داعش”، وهو مدير مركز القاهرة للدراسات الكردية، ومدير دار نفرتيتي للنشر والدراسات، وله العشرات من الدراسات والأبحاث فيما يخص الكرد، وخاصة بعد تأسيس مركز القاهرة ودار نفرتيتي، وفي لقاء سابق لصحيفة روناهي معه تحدث عبد الفتاح عن مركز الأبحاث، ودار نفرتيتي والغاية منهما وما يقدمانه: “الهدف الرئيسي الذي من أجله أُسِّس مركز القاهرة للدراسات الكردية في عام 2013، هو خدمة الشعب الكردي وقضيته العادلة، والدفاع عن حقوقه المشروعة”.
ومركز القاهرة هو الأول والوحيد عربيًا ومصريًا، الذي تخصص فقط في الشؤون الكردية، ويهدف إلى التعريف الصحيح بالشعب الكردي، وبحقوقه وبقضيته، وبتاريخه وبحضارته، وبمطالبه المشروعة، وتصحيح كل ما رسخته الأنظمة المستبدة التي عاش الكرد في ظلها، من أكاذيب وتشويه، وأن يسعى المركز لإعداد جيل من الباحثين، والأكاديميين الشباب المتخصصين فقط في الشؤون الكردية، وإقامة جسور ثقافية وفكرية وسياسية، وشعبية للعلاقة بين الشعبين، وكذلك العمل على تأسيس أكبر مكتبة متخصصة في الكرد، وكردستان لتكون مرجعًا ومساعدًا لكل المهتمين والباحثين، وأيضًا نشر وترجمة الفكر، والأدب والإبداع الكردي، ونشر مؤلفات الكتّاب والمفكرين والأدباء الكرد في مصر ليتعرف المثقفون المصريون والعرب على الرصيد الفكري والثقافي الكردي.”
وفي حديث آخر له، لوكالة هاوار عن أهمية صدور المجلة، وما يتطلع إليه من دور لها في المستقبل يقول سيد عبد الفتاح “الذي دفعني إلى إصدار هذه المجلة، هو الرغبة في أن تكون لسان حال الكرد، وصوتاً لهم في المنطقة العربية، وفي القلب منها، وهي مصر وعاصمتها القاهرة، لما لها من ثقل ثقافي كبير، وحتى تكون المجلة جسراً للتواصل الثقافي والفكري بين العرب والمصريين من جانب، والكرد من جانب آخر”.
وأشار عبد الفتاح إلى شبه انعدام منابر أو منصات إعلامية، أو ثقافية أو صحفية كردية تتوجه نحو مخاطبة المصريين أو العرب، ومخاطبتهم وإيصال القضية الكردية إليهم، وتسليط الضوء على الجوانب الفكرية والثقافية بأسلوب مهني تخصصي، رغم إن الكرد يمتلكون طاقات بشرية فكرية، وفنية وثقافية لا حدود لها، ما أدى لرسوخ أفكار ومفاهيم خاطئة وسلبية لدى الشعوب العربية.
يُذكر أن الصحفي المصري السيد عبد الفتاح، ولحبه الشديد للكرد، واهتمامه بالقضية الكردية، وإيلائها جل اهتمامه ووقته وقع كتابه الموسوم “بمغامرات صحفي مصري في دولة داعش” في قامشلو بروج آفا ضمن فعاليات معرض الشهيد هركول للكتاب في نسخة عام 2018 أثناء تواجده كضيف شرف للمهرجان، كما أنه يقوم الآن بالعمل على إصدار هذه المجلة على نفقته الخاصة، ويشير إلى ذلك أيضا في حديثة لوكالة هاوار: “مبادرة فردية مني أعبر بها عن امتناني وحبي للشعب الكردي، وأعدّ ذلك واجباً عليّ نحو هذا الشعب، الذي أحبه، وأعدّ نفسي واحداً من أبنائه، وإن كنت مصرياً وعربياً، وجندياً في خدمته بما أملك من قدرات، ومن إمكانات حتى لو كانت متواضعة”.
يطمح القائمون على المجلة، أن توزع إلى أنحاء العالم كافة، وأن أبواب المساهمة، والمشاركة فيها مفتوحة سواء بالدعم المالي من أصحاب الإمكانات، أو فيما يخص الجانب الإبداعي والثقافي الأدبي، والفكري فيها لتكون مجلة رائدة متميزة تحمل رسالة الأمير مقداد إلى الأحفاد، ولتكون منبرا جديدا من منابر الثقافة والأدب والفكر الحر، تتوهج في القاهرة، ويعم نورها على الكرد، وعلى العالم.
No Result
View All Result