حسين عبد الرحمن محمد (عضو مركز الدفاع عن الحريات)_
في مرحلة توزيع مناطق النفوذ، ورسم الخرائط التقسيمية للعالم، تعرض الكرد لظلم تاريخي، حرمهم من تحقيق حلمهم المنشود بإنشاء دولة مثل الشعوب في المعمورة قاطبة، فكان الكرد بشكل مستمر ضحايا في حسابات اللاعبين الدوليين، وهدفا للسياسات الخارجية المسيطرة على المنطقة.
وبعد الحرب العالمية الأولى، بدأ ظهور الطاغية أتاتورك، والذي أسس نظاماً شوفينياً قومياً على أنقاض الخلافة العثمانية مضطهداً شعوب المنطقة كلها، بما فيهم الكرد، والذي حرمهم من أبسط مقومات الحياة، وخانهم عندما تراجع عن الاتفاقيات كلها، التي عقدها معهم (سيفر)، وذكر فيها بعض حقوق الكرد.
وبعد ذلك قامت الدولة التركية بمحاربة الكرد، مانعة عنهم اللغة، والثقافة، ومحاولة طمس الهوية القومية للكرد من خلال منع اللغة الكردية من التداول في المدارس والجامعات، والدوائر الحكومية، وكل من يخالف ذلك يعدّ مجرماً في نظر النظام التركي، ما جعل بعض الكرد يبتعدون عن التكلم بلسانهم، والتحول الى اللغة التركية.
وفي فترة نظام الانقلابات عام ۱۹۸۰، ظهرت طبقة من المثقفين، والطلبة الكرد تعمل على استعادة الهوية الكردية بمختلف الوسائل، وكان في مقدمتهم القائد عبد الله أوجلان الذي قام بالثورة ضد النظام التركي الفاشي حتى عام 1984، مؤكداً على أن تركيا لم تصبح دولة ذات سيادة، إذا لم تحل القضية الكردية.
وفي عام 1999، أصبحت تركيا على مفترق طرق، للاتفاق مع الكرد، ولكن بسبب العقلية القومية الشوفينية، لم تستغل هذه الفرصة، بل عملت على محاربة الكرد في سوريا والعراق، وإيران؛ لذلك لم تصل إلى نتيجة، واستمرت في محاربة الكرد بشتى الوسائل، وخاصة عندما ظهرت بوادر الديمقراطية في روج آفا وشمال وشرق سوريا حتى لا تنتقل هذه التجربة الناجحة إلى تركيا. فتحالفت تركيا ضد الكرد مع الجميع، مبدية استعداداً للتنازل عن أي شيء في سبيل القضاء على هذه التجربة الناجحة، والمتميزة في الشرق الأوسط، وهنا يتضح أنه لو كانت مفاتيح الجنة في يد الأتراك لما منحوها للكرد، وهي مستعدة للتحالف والتفاوض مع القوميات كلها، باستثناء الكرد، الذين لو نجحوا في تجربتهم، لغيروا وجه الشرق الأوسط بأكمله.
شعبنا الكردي أوجده الله تعالى في هذا الكون، مثل الخلائق كلها، ومن حقه التكلم بلغته والاستفادة من ثروات أرضه المعطاء، فهو شعب عريق من أقدم شعوب المنطقة، وله الحق في الحياة بالرغم من محاربة الجميع له، وعلى رأسهم تركيا، فهذا الشعب لابد له من أن ينتصر، وأن يحقق ما يصبو إليه.