سري شعبان_
تنتشر الشائعات بين الناس بسرعة مذهلة، ويتناقلونها دون تفكير أو روية خاصة في ظل توافر وسائل التواصل الاجتماعي، ويكون خطرها كبيراً؛ لذلك وقف الإسلام منها موقفاً قوياً وحاسماً، فحذر منها وبيَّن آثارها وأمر بحفظ اللسان، وأمر بالتثبت من الأقوال وعدم التسرُّع، وأن المرء مسؤول عنها، من أهم دوافع التثبت والتحرز قبل نقل أي حديث أو معلومة.
فالشائعات في المجتمع تعدّ سلاح المهزومين الواجب التصدي لها بالوعي، خاصة ما يتعلق بأمن الوطن وسلامته، ووحدة شعبه ومسيرته التنموية.
وفي الدراسات الحديثة فإن من أبجديات الإعلام والاتصال، أن المعلومة إذا همس أحد بها في شخص، ثم همس بها في أذن آخر، فإنها حين تصل إلى الشخص السادس أو السابع تكون قد تغيرت تماماً، وهذا النموذج يبين كيفية نمو الشائعة، لتنتشر انتشاراً واسعاً، وتتغير وتأخذ أشكالاً في طريق سيرها، وانتقالها من شخص إلى آخر، فما بالنا بخطر بث شائعات عبر شبكات التواصل وسرعة تداولها سريان النار في الهشيم.
وتختلف الشائعة في طبيعتها، وفي هدفها، والمجتمع المستهدف من ورائها، فبعض الشائعات تكون ذات صبغة معينة، ومن أهدافها التشويش على الوعي الاجتماعي، وقد تكون اقتصادية تهدف إلى تشكيك المستهلك في نوعية المنتج، وجودته وتأثيره على الصحة، ما يؤدي إلى عزوف شريحة عن شراء أو استخدام منتج ما، وقد تكون الإشاعات تدور حول أمور صحية، مثل انتشار بعض الأوبئة والأمراض، ما يؤدي إلى بث الرعب والخوف بين أفراد مجتمع ما.
لقد ساهمت بعض القنوات التلفازية الخاصة حول العالم إلى تبني آراء غريبة، وتقوم بالترويج لتلك الأفكار عن طريق نشر شائعات مسمومة مغرضة عن المجتمعات، بعيدين كل البعد عن الموضوعية، كما أدت قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة في المساعدة على نشر الأكاذيب بسرعة أكبر من السابق وعلى نطاق أوسع، لتصل إلى آفاق الدنيا.
لذا على العاقل أن يحرص كل الحرص على كلامه، وتصرفاته، ويحفظ لسانه عن الحديث بلا فائدة، وكما قيل «من كثر كلامه كثر سقطه»، وعليه التثبت من كل معلومة، والتأكد من مصادرها، وأن يرجع الأمر لأهله من ذوي الاختصاص، وألا يكون مذياعاً ينشر كل ما يداهمه من شائعات وسموم، بل يتثبت من الجهات الرسمية، التي بدورها تصحح دائماً ما قد يثار من شائعات مغرضة.