No Result
View All Result
الشدادي/ حسام دخيل ـ
مع انطلاق التكبيرة الأولى المنادية لصلاة الفجر، يتجهز الشاب حمادة الحسين للخروج برحلة تستغرق أربعين كيلو متراً من منزله في ريف الشدادي، وصولاً إلى جبل مركدة أو حمة ماكسين كما تُعرف، حيث يعمل في استخراج الحجارة البازلتية السوداء المستعملة في البناء.
وتكثر على سفح جبل مركدة (تسعون كم جنوب الحسكة) الصخور البركانية السوداء، ما جعله وجهة الكثير من الشباب للعمل في استخراج الصخور من الأرض لتأمين قوت يومهم واحتياجات أبنائهم.
أكثر الأعمال مشقة
ويعدّ استخراج الصخر البازلتي من أكثر الأعمال مشقة، حيث يحتاج العامل إلى بذل جهد كبير فضلاً عن استخدام أدوات مثل “المهدة” وهي مطرقة ثقيلة الوزن قد يصل وزنها إلى أكثر من عشر كيلو غرامات، وتستخدم في تحطيم الصخور، إضافة إلى “القزمة” وهي أداة تشبه الفأس ذات رأسين وتستخدم للحفر.
ويقول الشاب حمادة الحسين المنحدر من قرية البجدلي (ثلاثة كيلو مترات شرق ناحية الشدادي): “أثناء العمل نخرج منذ ساعات الفجر الأولى متجهين إلى جبل الحمة، أو جبل مركدة المطل على البلدة، على بعد أربعين كم إلى الجنوب من الشدادي”.
ويضيف: “مع بزوغ الشمس نكون قد وصلنا إلى أعلى سفح الجبل، الذي تغطية الصخور البازلتية السوداء، ومهمتنا تكمن في استخراج هذه الصخور، وحملها في سيارات خاصة من نوع «قلاب» سعة أربعة أمتار مكعبة”.
مفارقة بين التعب والأجر
ويتابع” يبدأ العمل على عدة مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بعملية حوش الصخور، وهي عملية استخراج الصخور من الأرض، وتتم عن طريق استخدام القزمة، حيث نقوم بحفر جوانب الصخرة؛ لكي يتم استخراجها، وفي هذه المرحلة قد نحتاج إلى استعمال المهدة (المطرقة)، لتحطيم الصخور الكبيرة جداً، وتحويلها إلى أحجام مناسبة”.
ويردف: “أما المرحلة الثانية تكون عبر تجميع الصخور، التي يتم استخراجها، وتجميعها في أكوام تمهيداً لنقلها في سيارات، وهي المرحلة الأخيرة.
ويشير الحسين: إلى أنهم يتقاضون على كل نقلة مبلغ 3000 ليرة سورية فقط، وتحتاج تعبئة نقلة واحدة أربعاً أو خمس ساعات من العمل الشاق المتواصل، منوهاً إلى أن هذا الأجر قليل جداً بالمقارنة مع التعب، والجهد العضلي الكبير، الذي يبذله العمال، لتعبئة سيارة واحدة.

خطورة العمل
ويؤكد الحسين: أن قلة فرص العمل والحالة الاقتصادية المزرية، التي تمر بها البلاد، هي أهم الأسباب لتوجه الكثير من الشباب لممارسة هذه الأعمال الشاقة، والتي لها تأثير كبير وبشكل مباشر على الجسم البشري وخصوصاً العمود الفقري والمفاصل، وغالباً ما يصاب من يمتهنون هذه الأعمال بمرض الديسك، كما أكده في حديثه.
وتستخدم الحجارة البازلتية السوداء في مناطق جنوب الحسكة لبناء أساسات المنازل العربية عوضاً عن الأساسات النظامية، عوضا عن الحديد والإسمنت، وذلك لغلاء أسعارهما الكبيرة، حيث يحتاج بناء أساس منزل إلى مبلغ يتجاوز ثمانية ملايين ليرة سورية، بينما بناء أساس الحجر لا تتجاوز تكلفته مليون ليرة سورية.
وتباع النقلة الواحدة من الحجر عبر سيارة سعتها أربعة أمتار مكعبة بـخمسين ألف ليرة سورية، ويزداد السعر كلما زادت المسافة عن مركز استخراج الحجارة.
No Result
View All Result