سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حصار الشيخ مقصود والأشرفية…. الورقة الخاسرة لحكومة دمشق..!

برخدان جيان_

مرة أخرى،  تعود حكومة دمشق لتكرار سيناريو حصار حيي، الأشرفية، والشيخ مقصود في ( حلب السورية)، في خطوة تصعيدية من قبلها؛ نظراً لأنها لم تعد قادرة على تحقيق مكاسب سياسية، بعد فشلها في خيارها المعتاد والمفضل لديها، وهو “استخدام القوة العسكرية” و اللهجة التصعيدية، والتحريضية ضد مشروع الإدارة الذاتية، الذي أثبتَ نجاحه خلال السنوات، التي تلت تأسيس الشعوب السورية كلها لهذه الإدارة الناجحة، والتمثيل الحقيقي لهذه الشعوب ضمن الهيكلية الإدارية، والعسكرية، والسياسية في المناطق، فمواطنو الإدارة الذاتية اتجهوا إلى الانضمام لهذه الإدارة الناجحة، التي اهتمت بشؤونهم كلها، بعدما رَؤُوا الحكومة السورية، قد أدارت لهم ظهرها، واستغنت عن الحفاظ لحياتهم ضد أخطار، وجرائم الإرهاب، أو فيما يخص تأمين حاجاتهم الضرورية في العيش بكرامة، والتخلي عن مسؤولياتها الدستورية، والأخلاقية تجاه مواطنيها، الذين طالهم نصيب لا يستهان به من القتل، والتشريد، والتهجير، واللجوء، تلك الأعمال الإجرامية، التي مارسها شذاذ الآفاق من القتلة والمجرمين، والمرتزقة.
يقع حي الشيخ مقصود في الأطراف الشمالية الغربية لمدينة حلب، ويعدّ من أكثر الأحياء، التي عانت الأمرّيين من هجمات مرتزقة الاحتلال التركي، ومن القوات التابعة لحكومة دمشق، ويقطن الحي مزيج متعايش من الكرد، ومن العرب والتركمان والسريان، الممتزجين معاً في ظل نظام الإدارة الذاتية، يقوم الشعب بحكم نفسه بنفسه ضمن كومينات ومجالس.
ويبلغ عدد سكان حييّ الشيخ مقصود، والأشرفية ما يقارب ألف نسمة، يتوزعون على 32 ألف عائلة، غير أن الحصار يسبب مشاكل كثيرة لقاطني هذه الأحياء، لأن حكومة دمشق تواصل فرض الحصار الخانق على المهجرين الكرد من عفرين، وأهالي حيي الأشرفية، والشيخ مقصود، وتمنع دخول المواد الأولية، والمواد الغذائية، والأدوات الطبية، إلى جانب فرضها قيوداً على سكان الحيين، فتقيم الحواجز الأمنية؛ لتقييد تحركاتهم وسط استمرار الحصار على مهجري عفرين في مخيمات اللجوء بمناطق الشهباء شمال حلب.
لا شك أن حكومة  دمشق تسعى، من خلال هذه الخطوة غير المسؤولة، والتي لم تكن جديدة، الاستمرار في انتهاج سياسة الإقصاء والتجويع، وفرض الحصار على أهالي الحيين (الشيخ المقصود ـ الأشرفية) بغض النظر عما يسببه هذا الحصار من مآسي، حيث أن حي الشيخ المقصود يقع على الأطراف الغربية الشمالية لمحافظة حلب، وهو أكثر الأحياء التي عانت منذ بداية الحرب في سوريا، وذلك من خلال هجمات مرتزقة جيش الاحتلال التركي، والحصار الذي فرضته حكومة دمشق على الحي، وخلال هذه السنوات، التي مضت عانى الشعب في هذه الأحياء، فلم يكن أمام سكان هذه الأحياء إلا النضال والكفاح والمقاومة.
في قراءة لما تقوم به قوات حكومة دمشق من تضييق على المواطنين السوريين في الحيين المذكورين، لا شك أنها تحاول الضغط على الإدارة الذاتية، وابتزازها؛ ظناً منها، بهذا التصرف تقوم باستخدام مواطني هذه الأحياء، والبالغ عددهم مائتي ألف مواطن، ورقة ضغط لابتزاز الإدارة الذاتية، واجبارها على التصرف بالمثل في الحسكة، واستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة للضغط على الأهالي، وإجبارهم على الرضوخ لمطالبها. ما تريده الحكومة السورية إذاً، هو استخدام المواطنين السوريين، الذين طالما تتشدق بالعمل على تأمين الخدمات لهم، وتوفيرها في ظل ما تتعرض له سوريا من حصار اقتصادي، تستغله إعلامياً وميدانياً، وخدمياً لتبرير التقصير الكبير في تأمين متطلبات مواطنيها، ولكن هذه المرة في الشيخ مقصود، والأشرفية يختلف الأمر بمنظورها، حيث فُضحت أعمالها وواجباتها، وأخلاقياتها، وإنسانيتها المزعومة، في هذه السياسة الاستبدادية، وفي حرمان المواطنين السوريين من المستلزمات المعيشية الضرورة لاستمرار الحياة في هذين الحيَّين.
من جانب آخر تسعى حكومة دمشق الى تقويض المساعي، التي تنتهجها المظلة السياسية لشعوب شمال وشرق سوريا (مسد) في تحقيق خطوة متقدمة نحو حلحلة الأزمة السورية المستمرة منذ سنة 2011م، حيث أطلقت (مسد) دعوات عدة، ولقاءات مع مسؤولين في حكومة دمشق في إطار جهود حلحلة الأزمة منذ تحرير مناطق شمال وشرق سوريا، وتأسيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والعمل على تحقيق تقدم في هذا الإطار، ولكن في كل مرة كانت تصريحات المسؤولين الحكوميين أميل الى المناورة، واستغلال الوقت، والتعويل على الحملات العسكرية، التي تشنها في مناطق الشمال السوري، والاستفادة من المواقف الدولية، والعربية للانقضاض على مشروع الإدارة الذاتية، وإطلاق التصريحات العدائية، والإيعاز لمحافظ الحسكة لتنفيذ مخطط جديد…!، واستفزاز قوات الأمن الداخلي، والقوات العسكرية ( قسد) انطلاقاً من المربع الأمني، الذي تسيطر عليه في مدينة الحسكة، والترويج إعلامياً بمسؤولية القوات الأمنية (الأسايش)، أو القوات العسكرية (قسد)، عن أي عملية، أو مخطط  بهدف الإساءة لها، وتعريض حياة المواطنين السوريين للخطر، وبعد أن تكشف القوات المذكورة في كل مرة عن تفاصيل هذه الحوادث، تسعى حكومة دمشق من خلال أبواقها الإعلامية تصعيد لهجتها للبدء من جديد في محاولة تصعيدية جديدة، ومخطط جديد، واستغلال تصريحات بعض الشخصيات العشائرية المأجورة، ومواطنين تابعين لها في سعي لخلق الفتنة، ونسف الجهود المبذولة لترسيخ الأمان والاستقرار في المنطقة، لمنع حدوث فوضى، وعودة السيناريو الأكثر رعباً ودموية خلال  سيطرة المرتزقة، والعصابات الإجرامية على مناطق شمال وشرق سوريا.
يرى محللون: أن حكومة دمشق ستواصل محاولاتها في تقويض أمن واستقرار مناطق شمال وشرق سوريا، والاستمرار باتباع سياسة التعنت والإنكار، واستغلال المواطنين السوريين، وتجويعهم في حيي الشيخ مقصود، والأشرفية كورقة خاسرة للضغط على الإدارة الذاتية، التي تمثل شعوب شمال وشرق سوريا، والاستفادة من تواجدها في “مربعات أمنية” في مدينتي الحسكة وقامشلو لهذا الغرض، وهو ما رفضته شعوب شمال وشرق سوريا، ونددت بالحصار الاقتصادي المفروض على الشيخ مقصود والأشرفية، ومناطق الشهباء بالمقاومة وبالصمود.