سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تبريراتكم وحججكم يا مسؤولين لم تعد تُقنع المواطن السوري!!

بيريفان خليل_

ما بين انخفاض الليرة السوريّة أمام الدولار الأمريكي، والحرب الروسيّة الأوكرانيّة، وشهر رمضان، اكتوت جيوب المواطن السوري، ولم يعد يكفيه أضعاف ما يقبضه، التبريرات والحجج التي يدّعيها المسؤولين في حكومة دمشق لم تعد تُقنعه، فإلام يعزو ذلك؟.
في الشهر الثامن من العام المنصرم كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) أن أسعار المواد الغذائية في سوريا تضاعفت خلال عام مؤكدةً بأن أسعار المواد الغذائية هي أعلى بنسبة 102 بالمئة مما كانت عليه قبل 12 شهر، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تتجاوز 200 % خلال العام الماضي فقط، من هذا التوثيق بإمكاننا التطرق إلى موضوع ارتفاع الأسعار بمجملها في سوريا ككل حتى يومنا هذا، فما كشفه برنامج الأغذية كان دلالة على أن السلم التصاعدي للأسعار الكاوي لجيوب المواطنين بدأ وسيزداد في وتيرته، وهذا ما أثبتته بعض المواقع المعنية بهذا الشأن كموقع “الليرة اليوم”، الذي أكد بأن أسعار السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً مرتين في اليوم الواحد وهي غير مستقرة.
ومن الداخل السوري كان للمسؤولين كشف للحقائق فيما يتعلق بالأسعار حيث بيّن عضو مجلس إدارة “غرفة تجارة دمشق”، محمد الحلاق، أن موجة ارتفاع الأسعار الحالية لم تشهدها سوريا خلال أكثر من 30 عاماً في قطاع التجارة.
منسباً ما يحصل الآن في سوريا إلى التضخم العالمي وارتفاع أسعار النفط عالمياً والذي ينعكس على كل شيء من مستلزمات الإنتاج إلى مستلزمات النقل إلى مستلزمات الزراعة، كل ذلك كان له أثر سلبي على الجميع.
فبات المواطن السوري في مواجهة لهيب الأسعار يتساءل والمسؤولون يبررون له كل منه على حِدَة، وكل واحد منهم بتبرير وحجة وتهرب من المسؤولية أكثر من الذي سبقه بالتصريح، فالحرب الروسيّة ـ الأوكرانية والتي كما يدّعي الكثير من المسؤولين في مناطق مختلفة بأنها تؤثر على الاقتصاد العام في جميع أنحاء العالم كان إحدى تلك التبريرات، ولأن سوريا دوماً تكون في الواجهة فهي المتأثرة بكل شيء كونها أصبحت هشة بمرور 11 عاماً على أزمتها دون أن تظهر ملامح الحل.
عضو مجلس إدارة “غرفة تجارة دمشق”، محمد الحلاق أكد بأن المسؤولون في حكومة دمشق استسلموا كما بان في تصريحه عندما قال “المشكلة هنا ليست مرتبطة بسوريا أو بالتاجر السوري.. والحل بيد اللـه للخروج من الأزمة الروسية الأوكرانية”، فبهذه العبارات ألقى اللوم على غيره وبأن لا حول لهم ولا قوة فالحل عند الله لإنهاء الحرب وبالتالي انخفاض الأسعار.
في ظل هذه الحجج التي ادعاها بعض المسؤولين لدى حكومة دمشق بخصوص الحرب الروسية ـ الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد السوري، فقد شهدت سوريا ككل ارتفاعاً في السلع وبخاصةٍ مادة الزيت، حيث وصل اللتر الواحد إلى 15 ألف ليرة سوريّة، وهنا تنافس زيت الزيتون مع الزيت النباتي، ليكون سعر الأول أدنى من الثاني، هذا المشهد الذي لم يحصل بتاتاً في سوريا.
وكان لعضو لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه محمد العقاد تبرير ثاني في عدم انخفاض أسعار الخضروات خلال الفترة الحالية أي في رمضان هذا الشهر الذي يسمى بالشهر الفضيل والكريم، حيث أرجع ذلك إلى قلة التوريدات التي تأتي إلى سوق الهال من الساحل السوري والتي انخفضت بنسبة 35% نتيجة عدم استقرار الطقس لغاية الآن كما ادّعى.
ولم يكتفِ بهذا التبرير بل زاد على ذلك بارتفاع أجور النقل بين المحافظات السورية ليزيد بتبريره أكثر عدم استقرار الطقس لغاية الآن والرياح الشديدة التي تسببت بتخريب البيوت البلاستيكية
فالتكاليف مرتفعة حالياً بحسب رأيه إذ وصلت أجرة نقل الشاحنة المحملة بالخضار والفواكه من طرطوس إلى دمشق إلى 550 ألف ليرة بعد أن كانت منذ نحو الشهر 225 ألف ليرة، وهذه الأجرة ليست ثابتة وتتغير مع تغير أسعار المازوت، كما أن سعر الفلينة الفارغة التي تُعبأ بها الخضروات والفواكه بلغ 2500 ليرة.
ولم يبقَ تبرير إلا وأتى به في تصريحه ليبرؤوا أنفسهم أمام المواطنين، فحتى الطقس الدافئ لم ينجو منه حيث نسب قسم من ارتفاع أسعار الخضار إلى الطقس الغير مساعد لنمو الثمرة خاصةً البندورة.
وبذلك ارتفعت الأسعار في مناطق سيطرة حكومة دمشق بنسبة 60 % منذ بدء شهر رمضان المبارك، وذلك وسط فوضى تسعير وانحياز حكومة دمسق إلى التجار على حساب المواطنين بحسب تصريحات لرئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي.
أما رئيس مجلس وزراء حكومة دمشق حسين عرنوس فبدلاً من أن يبشر المواطنين بانخفاض الأسعار فقد أشار إلى أن أسعار معظم السلع والمواد الأساسية في سوريا ستبقى على حالها ولن تنخفض خلال الأيام المقبلة.
انخفاض الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي كان الشغل الشاغل للمواطنين السوريين فمع كل انخفاض كان المواطن يدرك تماماً بأن الأسعار قد ارتفعت، ولكن الأمر الذي ادهشهم ودفعهم إلى التساؤل والمطالبة من الجهات المعنية بمراقبة ذلك هو أنه لدى انخفاض سعر الصرف الدولار أمام الليرة السورية فإن الأسعار كانت تظل ثابتة كما لدى ارتفاعها وهذا ما أثار الغضب الشعبي وما يزال يثيرها، هذه المسألة باتت اعتيادية في المنظور السوري وكأن السوريين كلهم أغنياء وباستطاعتهم دفع الفروقات لدى انخفاض أو ارتفاع الليرة السوريّة أمام الدولار الأمريكي.
الخلاصة كانت بما أوضحه وزير التجارة الداخلية “عمرو سالم” عندما ألقى اللوم على المواطن نفسه ووضعه في موقع المسؤولية تجاه ما يحصل كاشفاً أنهم لا يستطيعون ضبط الأسعار لدى التحدث عن احتكار التجار، فمن وجهة نظره فأن المواطن عليه أن يقدم الشكوى بحق محل معين أو تاجر معين بالاسم ليتمكنوا من ضبط الأسعار.
هذا هو حال المواطن السوري فلا آذان صاغية لمتطلباتهم ولا أعين ترى ما يحصل، والمسؤول الأول والأخير كما ادعا بعض المسؤولين في حكومة دمشق هو المواطن نفسه، فيبقى منتظراً رافعاً يده إلى السموات لعل الله يستجيب لدعائهم كونه الوحيد القادر على إنهاء الحرب الروسية ـ الأوكرانية كما أفصح مسؤولون آخرون لدى تهربهم من وظيفتهم تجاه شعبهم.
يُذكر أنه في تقرير أممي كشف معدل الجوع في 23 دولة في العام، بينها أربعة دول عربية وكانت سوريا في مقدمتها، كما أن 60% من السكان في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي والجوع في الوقت الحالي كما كشفه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.