سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرتكزات النظريّة لسياسةِ أنقرة ـ 2ـ

رامان آزاد_

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، مرت السياسة التركيّة بمراحل متغايرة، بدأتها بتصفير المشكلات، ثم انقلبت على جوارها وتدخلت عسكريّاً وسياسيّاً في شؤونها، لتحقيق أهدافها التوسعيّة وبسط نفوذها، لتعود للتهدئةِ واستعادة علاقاتها تدريجيّاً، إلا أنّ الخلفيّةَ التنظيريّة لسياستها لم تتغيّر، وانحصر التبدل بتغيير الأسلوب وفقاً لأزماتها.
العُمق الاستراتيجيّ
ظهرتِ الهويةُ العثمانيّةُ الجديدة التي دعمها حزب العدالة والتنمية كمزيجٍ بين الهويةِ الكماليّةِ التي تركّز على النظرةِ الغربيّةِ ومجدِ الماضي التركيّ في عصرِ الدولةِ العثمانيّة دون أن تنوي استبدالَ الهويةِ الكماليّةِ الواردةِ أصلاً في الدستور التركيّ. ونتيجة لهذا التحوّلِ في الهويةِ الوطنيّةِ، الذي كان نتيجة لعوامل داخليّة وخارجيّة، تغيّرتِ السياسةُ الخارجيّةُ التركيّةُ.
اعتمد حزب العدالة والتنمية منذ تسلمه للسلطة على سياسةٍ خارجيّةٍ استندت إلى عقيدةِ “العُمق الاستراتيجيّ” المستمدة من كتاب وزير الخارجية أحمد دواد أوغلو بعنوان “العمق الاستراتيجيّ: موقع تركيا ودورها في الساحة الدوليّة” والذي نشر في عام 2001 وقال: إنّ “السياسة الخارجيّة التركيّة لم تكن متوازنة نتيجة تركيزها المفرط على أوروبا والولايات المتحدة، وتجاهل مصالحها مع الدول الأخرى خاصة في الشرق الأوسط”، وزعم بأنّه ولمدةِ 80 عاماً الأولى بعد تأسيس الجمهورية التركيّة في 23/10/1923 تجاهلت تركيا معظم البلدان التي كانت تشكل سابقاً مقاطعات من الإمبراطورية العثمانيّة في المشرق والمغرب العربي وأنها تحتاج إلى الاضطلاع بدور أكبر في هذه الدول.
حدّد داوود أوغلو في كتابه “العمق الاستراتيجيّ”، معالم نظريته التي ترسم الاستراتيجية السياسيّة للجمهورية التركيّة على الشكل التالي: كلما اشتد القوس إلى الوراء، اندفع السهم في الاتجاه المعاكس الذي يرتد إليه وتر القوس. حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق هدفين، الأول يمثل الدور الرياديّ الذي بدأت تركيا تلعبه على امتداد العالم الإسلاميّ والنموذج الذي يقدّم الوجهَ الحضاريّ للإسلام المعتدل مقابل نماذج أخرى للإسلام بالمنطقة كالتشددِ الوهابيّ والطالبانيّ والإسلام الشيعيّ الإيرانيّ وامتداده إلى لبنان عبر سوريا. أما الثاني فهو السهم الذي سيندفعُ بقوةٍ نحو الغربِ ومن موقعِ القوة. فالغرب الذي لم يقبل بانضمامِ دولةٍ علمانيّةٍ بهويةٍ إسلاميّة كما تُعّرف تركيا نفسها، سيقبلها مرغماً بعدما تثبت نفسها في الشرق الأوسطِ كقوةٍ إقليميّةٍ.
صفر مشكلات وخلقُ النموذجِ
في 20/5/2010 كتب أحمد داوود أوغلو مقاله الأشهر “سياسة صفر مشكلات” محدداً سياسة بلاده الخارجيّة على النحو التالي، يجب أن تتمتع أنقرة بعلاقاتٍ جيدةٍ مع جميع الدول المحيطة بها ولا سيما في دوائرها الإقليميّة الأربع الأساسيّة، الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وجنوب أوروبا. وبظهور تركيا بمظهر الحريصِ على القضايا العربية ووقوفها بوجه الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة ودفاعها عن القضية الفلسطينيّة وخاصة بعد تمثيلية انسحاب أردوغان في 29/1/2009، من مؤتمر دافوس غاضباً بعد مشادة الرئيس الإسرائيليّ بيريز، رغم أنّه حضر 73 دقيقة من زمن الندوة المحددة بـ 75 دقيقة، لتتولى الماكينة الإعلاميّة تضخيم الحدث ليكسب شعبية كبيرة، في الشارعين العربيّ والإسلاميّ. فيما استمر التعاون العسكريّ والاقتصاديّ والأمنيّ مع الجانب الإسرائيليّ، فكانت أنقرة العاصمة الوحيدة التي تمتعت بعلاقاتٍ مميزة مع جميع الأطراف المتناقضة بالمنطقة.
وهكذا عرفت تركيا في ظلِّ حكومة حزب العدالة والتنمية في تشرين الأول 2002 تغيّراتٍ عديدةً في توجّهاتِ السياسة الخارجيّةِ الانعزاليّة السابقة الأحاديّة التي وضع أسسها أتاتورك منذ قيام الجمهورية التركيّة عام 1923.
ومع زيادةِ قوةِ الإسلاميين في تركيا على الساحة السياسيّة وصل حزب العدالة والتنمية للسلطة، وقدّم نفسه حزباً إسلاميّاً منفتحاً على الآخر، برؤيةٍ عصريّةٍ للقضايا الأمنيّة والمجتمعيّة التي تهمُّ قطاعاتٍ عريضةٍ من المجتمع التركيّ، كما أعاد اكتشافَ دور تركيا في منطقة الشرق الأوسط، والعالمِ الإسلاميّ.
وضع الإسلاميون في تركيا تعريفاً بديلاً لمفهومِ “الأمة” القائم لدى العلمانيين على مفهومِ النقاءِ العرقيّ والقوميِ التركيّ. وتمثل مفهوم الإسلاميين للأمةِ بالعودةِ إلى الماضي العثمانيّ التركيّ، وحوّلوا الاهتمامَ من المفهومِ التقليديّ القائم على رابطةِ الدم إلى مفهومٍ أكثر انفتاحاً على الآخر، ولم يجدوا أيّ تعارضٍ في قيادة الإسلاميين لدولةٍ علمانيةٍ. وأدّتِ الهويةُ الإسلاميّة الصاعدةُ في المجتمعِ التركيّ إلى طمسِ الخط الفاصلِ بين العلمانيّ والإسلاميّ كما دعم الإسلاميون العولمة والليبراليّةِ السياسيّةِ والانفتاحِ الاقتصاديّ وقبول الآخر، وخلق نموذجٍ إسلاميّ تمَّ تصديره إلى العالمِ العربيّ بعنوانِ “الربيع العربيّ”.

الميثاق الملّي
الميثاق المليّ بالتركيّة (Misak-Millî)، ويُعرف باسم (بيان نامه)، أضحى نظريّة سياسيّة تسترشدُ بها حكومةُ العدالة والتنمية، وأردوغان المتعلق بالتاريخِ العثمانيّ لدرجة الهوسِ يعملُ على تنفيذِ مضمونِ الميثاقِ الملّي، وهو مجموعة بنودٍ أقرّها مجلس المبعوثان العثمانيّ الذي كان بمثابة برلمان في أيامِ احتضاره وأنهى أعماله في 28/1/1020 ونشر قرارته في 12/2/1920 في عهدِ السلطان محمد السادس العثمانيّ. وكان الميثاقُ رد فعلٍ على معاهدةِ مودروس التي عُقدت بنهاية الحرب العالميّة الأولى في 30/10/1918 وألزمتِ العثمانيين بالانسحابِ من البلادِ العربيّةِ عقبَ الحربِ العالميّةِ الأولى، وصاغ هذه البنود مصطفى كمال أتاتورك وكان حينها ضابطاً بالجيشِ.
اتفق النوابُ الأتراك وقتها على وضعِ خريطةٍ للأراضي التي سيتمُّ العملُ على استعادتها، وضمّت الخريطةُ باشور كردستان والموصل ومحافظة حلب ومناطق واسعة من منطقة الجزيرة السوريّة بالإضافة إلى تراقيا وهي منطقةٌ تقع جنوب شرق البلقان وتشملُ أراضٍ من بلغاريا واليونان.
عبّر أردوغان مراراً عن الغبن الذي لحق تركيا نتيجة اتفاقية لوزان 24/7/1923 وأنّه بسببِ حالةِ الضعفِ حينها اضطرت أنقرة للقبول بالخيارِ الأسهل؛ إمّا إقامة الدولة التركيّة على الحدودِ الراهنة أو الحرب، ولسان حال أردوغان اليوم أنّ تركيا اليوم قوية بما يكفي لتستعيدَ الميراثَ العثمانيّ، ولهذا جاء التدخل التركيّ العسكريّ في سوريا والاحتلالِ متوافقاً مع خريطةِ الميثاقِ، بالتوازي مع تحضيرِ مجموعةِ من الوثائقِ على أنّ هذه المناطق كانت في عهدة تركيا عندما قامتِ الحرب.
بالرجوعِ إلى خارطةِ التدخلِ العسكريّ التركيّ والمناطق المحتلة وتسلسلِ ذلك والدلالاتِ التاريخيّة، يتضح أنّ أردوغان سعى لتطبيقِ الميثاق المليّ، فيوم احتلال مدينة جرابلس في 24/8/2016، وافق يوم معركة مرج دابق واحتلال حلب، وكذلك ملاذ كرد في 26/8/1071، ويوم إعلان احتلال عفرين وافق يوم الاحتفال بمعركة جنق قلعة عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى.
وتتضمنُ المناهجَ المدرسيّة خرائط تركيا وفق الميثاقِ الملّيّ، لتزرع في عقولِ الطلابِ والمجتمعِ فكرة أنّ تركيا ليست دولة معتدية بل تسعى لاستعادةِ أراضيها التاريخيّة، وتُكسب معاركها هالات القدسيّة بالتوازي مع فرضيّة الأمن القوميّ المفبركة. وقد صرّح وزير الدفاع التركيّ بذلك، فقال: “ليس لنا مطامع في أراضي الغير، بل نسعى لاستعادةِ أراضينا”.

نظرية الوطن الأزرق
الوطنُ الأزرق، بالتركيّة Mavi Vatan، عقيدة تركيّة تزعمُ ولايةً بحريّة واسعةً النطاقِ في البحار الثلاثة (إيجة، المتوسط، الأسود). وأول من طرحها الأدميرال رمضان جيم غوردينيز في حزيران 2006 خلال ندوة في مركز قيادةِ القواتِ البحريّة التركيّة. ويُعرف غوردينيز بأنّه متطرف كلاسيكيّ مناهض للغرب مهووسٌ بالتفوقِ البحريّ التركيّ، ويرأس غوردينيز منتدى كيه يو البحريّ للبحوثِ بجامعة كوج.
تتضمنُ الخطة التركيّة في إطار عقيدةِ “الوطن الأزرق” كلَّ الجهودِ لإظهارِ القوة في البحر المتوسط والتمددِ في الخليجِ والبحر الأحمر، وإنشاء قواعد عسكريّة في قطر والصومال وقاعدة بحريّة مزمعة في جزيرة سواكن السودانيّة. وقال غوردينيز لموقع Aydınlık التركيّ عام 2013: “سطحُ هذا الوطن وجسمه المائيّ وقاعُ البحر والكتلة الأرضيّة تحت قاع البحر ملكٌ لنا. حجمُ هذا الوطن يساوي نصفَ مساحة أرضنا”. في الواقع، (نحو 462 ألف كم2).
يعتبر غوردينيز وأتباع عقيدة “الوطن الأزرق” أنَّ الوضعَ الراهنَ يمثّل “معاهدة سيفر الثانية”، في إشارةٍ إلى المعاهدةِ التي قسّمت تركيا بين القوى الغربيّة وفُرضت على الدولةِ العثمانيّة بعد هزيمتها بالحرب العالمية الأولى، وألغتها وحلّت محلها معاهدة لوزان 24/7/1923 بعد حربِ الاستقلالِ التركيّة. وبالنسبة للأدميرال المتقاعد الآن، فإنّ قبرص ولايةٌ بحريّةٌ تركيّة تنافسُها اليونانُ عليها.
قال غوردينيز: إنّ ثمّة ثلاثة أبعاد أمنيّة حيويّة للجغرافيا السياسيّة التركيّة في البحر المتوسط: “التحديات اليونانيّة على مناطق الولايةِ البحريّة التركيّة وإمكانيّة استقلال كردستان مع حرية الوصولِ إلى البحر المتوسط ومستقبلُ شمال قبرص مع الآثار الجيوسياسيّة بالنسبة لتركيا”.
وذكر وزير الدفاع خلوصي أكار “الوطن الأزرق” للمرة الأولى في خطاب بمناسبة عيد النصر في 30/8/2019، ونشر موقع الرئاسة التركيّ في 2/9/2019 صورة لأردوغان، خلال زيارته جامعة الدفاع الوطنيّ حيث ألقى خطاباً وتظهر خلفه مباشرةً خريطة مكتوبٌ عليها الوطن الأزرق Mavi Vatan، وبجوارها كتب الرقم 462 ألف كم2 في إشارة إلى المساحةِ التي تمثّلها المياهُ الإقليميّة التركيّة، وأثارتِ الصورةُ جدلاً كبيراً لأنّها تخطّتِ الحدودَ البحريّة التركيّة في بحر إيجه وشملت جزراً متنازعاً عليها مع اليونان، وظهرتِ الخريطةُ عندما نشر مسؤولٌ بوزارة الخارجية التركيّة على حسابه على تويتر مجموعةَ خرائط بعد الاتفاقِ بين تركيا وحكومة الوفاق الليبيّة حول ترسيم الحدودِ البحريّة. وأثارتِ الصورةُ حفيظةَ اليونان، وقال وزير خارجيتها، نيكوس ديندياس، “لا يمكنُ رسمُ خريطةِ أحدِ البلدان بناءً على رغباتها السياسيّة”.
النظرية الطورانيّة
رفع الرئيس التركيّ السابق تورغوت أوزال، شعارَ مشروع طوران الكبير من بحر الأدرياتيك إلى سور الصين، أي الجغرافيا التي تعيش عليها الأقوام التركيّة ويجمعها العرق والتاريخ واللغة، وتعتبر “طوران” منبع الشعوب التركيّة التي انتقلت غرباً في هجرات متتالية واستقرت في الأناضول، وتشمل اليوم دول: أوزبكستان وطاجكستان وداغستان وأذربيجان وكازاخستان ودول أخرى.
أدى ظهور جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز الإسلامية على أنقاض الاتحاد السوفيتيّ السابق، لتقتنص أنقرة الفرصة وتتبوأ مركز اهتمامِ شعوب كاملة ناطقة باللغة التركيّة والإسلاميّة وترتبط معها بعلاقاتٍ تاريخيّةٍ وعرقيّةٍ لتكونَ مركز العالمِ التركيّ الطورانيّ وجسر التواصل مع الغرب والولايات المتحدة، كما أعاد انهيار منظومةِ الأمنِ القوميّ العربيّ بعد الغزو العراقيّ للكويت عام 1990، تذكيرَ الغربِ الحريص على إمداداته النفطيّة بأهميّةِ أنقرة الحيويّة بالنسبة إلى أمنه. وأفسحت هذه المعطياتُ المجالَ لتدفقِ رؤوسِ أموالٍ عربيّة وإسلاميّة إلى السوقِ التركيّة، وتشهدَ صعودَ طبقةٍ جديدةٍ من رجالِ الصناعة والتجارة والأعمالِ.
وقوّى أردوغان مكانة حزبِ الحركة القوميّة بالتحالفِ معه عام 2018، وأعلن دولت أنَّ حزبه لن يرشّح أحداً للانتخابات الرئاسيّة في 2019 وأنّه سيدعمُ أردوغان. وأشار لاحقاً إلى أنَّ أحدَ أهم أسبابِ التحالفِ هو العمل بروحيّةِ يني كابي، في إشارةٍ إلى التظاهرةِ الكبيرة التي شهدتها مدينة إسطنبول في 7/8/2017 بحضورِ زعماءِ الأحزابِ السياسيّة التركيّة الرئيسية. والتي عُرفت كرمزٍ للتوافق السياسيّ بعد محاولة الانقلابِ في15/7/2016 الذي غيّرت تركيا بالكامل وساعدت أردوغان بتقويةِ مكانته السياسيّةِ في البلادِ.
مجدداً وعد بهجلي أردوغان بدعمِ ترشحه للانتخابات الرئاسيّة المقبلةِ عام 2023، مقابلَ أن يعمل أردوغان وفق مشروع “الحركة القوميّة” بجعلِ تركيا مركزَ المشروع الطورانيّ الكبير، وأن تتغيرَ أنقرة من بلدٍ أوروبيّ، بحسب رؤيةِ أتاتورك، إلى بلد شبه آسيويّ – قوميّ، وهو ما تًرجم بإنشاءِ “المجلسِ التركيّ”. ولقطعِ الطريق على مطلبِ المعارضةِ بإجراءِ انتخاباتٍ مبكرةٍ، تم في 31/3/2022، إقرارُ حفضِ عتبةِ دخول البرلمان من 10% إلى 7%.

المجلس التركيّ
أُعلن عن تأسيس “المجلس التركيّ” أو “مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركيّة” في 3/10/2009، عبر “اتفاقية نخجوان” ويضم اليوم تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان، وكان الرئيس الكازاخيّ السابق، نور سلطان نزارباييف، أول من طرح الفكرة، عام 2006، لتشكيلِ كيانٍ يوحّدُ الدولَ الناطقةِ بالتركيّة على غرار تكتلاتٍ دوليّةٍ أخرى، مثل الاتحاد الأوروبيّ وجامعة الدول العربيّة، وتقعُ أمانته العامة في إسطنبول، ويتوافق هذا المشروع مع النظرية الطورانيّة. وطرح الرئيس التركيّ لأول مرة شعار “ست دول – أمة واحدة”، في القمة السابعة للمجلس التي انعقدت في 15/10/2019، بدل شعاره القديم “دولتان أمة واحدة” الذي كان يشير إلى تركيا وأذربيجان في الحربِ ضد أرمينيا. أثار هذا الشعار حماسَ وسائل الإعلام التركيّة التي بدأت تنشرُ فكرةَ إنشاءِ “جيش طوران”.
والهدف الأساسي منه هو تأسيس مشروع طوران الكبير وبدء بتشكيل تحالف مع عاصمة واحدة وهي إسطنبول. فإذا توحدت هذه الدول، فهذا يعني رسم خريطة جديدة في الشرق الأوسط وآسيا وبناء أقوى تحالف اقتصادي شهده التاريخ بعد الاتحاد الأوروبي.
يمكنُ فهمُ الأداء التركيّ في القوقاز من بوابة الطورانيّة، فتركيا ترى أرمينيا (كجغرافيا وديمغرافيا) عائقاً أمام الاتصال القوميّ مع أذربيجان، التي تعتبر دعمها لها ضروريّاً باعتباره بلداً يعيشُ فيه أبناءُ العرقُ التركيّ. ويصرُّ أردوغان على اعتبار شبهِ جزيرة القرم أرضاً تحتلها روسيا، وأنّ تتارِ القرم وأرضهم جزءٌ تابعٌ للإمبراطوريّةِ الطورانيّة. ورغم مصالحه الكبيرة مع روسيا وحاجته الحالية للتفاهم معها، إلا أنَّه يسعى لتعزيزِ علاقته بأوكرانيا التي أعلنت على لسان أمينة جباروف، النائب الأول لوزير الخارجية الأوكرانيّة التتاريّة الأصل، رغبة بلدها بالانضمامِ إلى المجلس التركيّ بصفةِ مراقبٍ. يُضاف لذلك دعم تركيا للأتراك القبارصة، والسعي للعبِ دورٍ فعّالٍ بالمعادلةِ الأفغانية.