لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار العدو الأول المتمثل بـ (النظام التركي الحاكم) الذي يقود الدولة التركية، ويقض مضجعه صمود هذه الإدارة، في هذه الفترة بالرغم من المحاولات المستميتة، والرهان الحتمي بالنسبة لها في القضاء عليها بفترة زمنية قياسية، وتعويل هذا النظام المستبد على التوازنات الدولية، والاستفادة من الحرب المندلعة حديثاً بين (روسيا ـ أوكرانيا)، والعمل على اتباع سياسة (مسك العصا من المنتصف)، بالرغم من حساسية هذه الحرب، المراد منها قلب التوازنات الدولية رأساً على عقب… لذلك اصطفاف النظام التركي بشكل واضح، مع أحد الأطراف الدولية المتنازعة على الساحة الأوكرانية، سيكون ذا عواقب وخيمة، وسيعيد التاريخ نفسه، ليعود الاسم الذي أطلقه قيصر روسيا نيكولاي الأول على الدولة العثمانية (الرجل المريض) عندما بدأت بالضعف، وعمدت روسيا وإنكلترا على اقتسام مستعمراتها؛ لتصبح مجدداً كرجلٍ ميتٍ بدل “مريض” تتقاسم مستعمراتها، ودولتها المنهكة، الدول المنتصرة في الحرب.
هذه الممارسات العدوانية كلها للدولة التركية في سوريا، يمكن إجمالها، بأنها حرب جديدة بأسلوب جديد، بعد أن ثبت لها صعوبة الاحتلال العسكري المباشر، وخشية من المقاومة الشعبية؛ لذلك تحاول الاستفادة من الحرب الأوكرانية ـ الروسية بالرغم من الهوة الكبيرة بين الجيشين الروسي والأوكراني، في حين أن تركيا تستفيد من المقاومة الشعبية لأوكرانيا، التي تتلقى الدعم الكبير من أغلب دول العالم، الى جانب الدعم الإعلامي الكبير لأوكرانيا ضد الطرف الآخر المهاجم (روسيا)، وخيارات دعم أي مقاومة شعبية للشعوب السورية، بمواجهة المحتل التركي.