سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشعرُ والسردُ وما بينهما رقصٌ

عبدالحميد القائد/ البحرين_

أيها السردُ؛ طرقتكَ شوقًا، ففتحتَ لي كل بواباتك مشرعةً من دون تردد، فرشتَ لي أفخر السجاد ،كي أسير أو أهرول عليه، بل كنتَ ترقص فرحًا بدخولي. وكأنك كنتَ تريد أن تبعدني بعيدًا عن الشعر ،الذي اختطفني منك منذ الأيام الخوالي، وأرداني مهاوي الردى أحيانًا.
تقول عقلية المؤامرة إنك جئت ورحبت بي،  حرّضتني على أن أعشقك، نكاية بالشعر الذي تلبّسني مثل الجن منذ سنوات طويلة، ولم يستطع أحد أن يخرج جن الشعر مني، لأنني قبلت دخوله مستسلمًا، راضخًا، مبتهجًا.
أيها السرد:
فتحتَ لي أبوابك وشبابيككَ وفضاءاتكَ، وأنت تقهقه فرحًا ،وربما خبثًا وشربت نخب الانتصار، لأنك اعتقدت أنك انتصرت على الشعر في داخلي، كم كنت مترددًا قبل أن ألجكَ، حتى أن كتابة رواية كانت حلمًا شبه مستحيل في ماضي الأيام، وظل حلمًا حبيبًا، أثيرًا، أو حلمًا داخل حلم أو داخل أحلام متعددة،  وحين اقتحمتك، تهت في دهاليزك، تعاريجك، خفاياك وخباياك. وجدتني  أدخل عالمًا من  حدود ،من دون جدران، من دون قضبان، فضاء لا نهائي، فكتبتك، وكتبتك وعشقتك، وعشقتك نافذة،  واسعة أطلق من خلالها عصافيري وفراشاتي وجنوني، وربما هلوساتي وكنز رذاذ شعري وما يفيض،  فرحتُ أمرح في مضاربك أنشر كنز تجاربي على جدرانك بل وفي داخل قلبك، وأهيمُ أهيمُ منطلقًا في قطف أسرارك من دون أن أهتم بأحد، كل همي أن أكتب بحرية.. تصبح أحيانًا شبه مطلقة.
يستوقفني بعض الأصدقاء في المقاهي وفي الطرقات، وهذا يتكرر معي كثيرًا، فيقولون لي: نريد روايات أكثر، حكايات أكثر، دع عنك الشعر، فهو لا يمتعنا مثل حكاياتك المجنونة، نحب عالمك السرد، نحب جنونًا أكثر، جنونك يبهجنا،  أفرحُ، أحزنُ وابتسم وأرد عليهم،  ماذا أكتب عندما تخترقني سحابات الكآبة، بأي كلمات أذرف الدمع، بأي كلمات أرقص من دون أن أرقص، بأي كلمات أصلّي داخل جسدي ، كيف أكتب سردًا حين يختطفني الغم، أو يناوشني الموت غير الشعر، فأنا أتنفس شعرًا، أنام شعرًا، أحلمُ شعرًا، أقاوم شعرًا، أغضب شعرًا، أعشق شعرًا، أمارس الطيش شعرًا، وربما أشتهي شعرًا.
الشعر أولًا الشعر ثانيًا وثالثًا، السرد رابعًا ،يأتي ليكمل ما تبقى من جنوني الذي لا تكفيه السماء،  أنتما الآن أوفى صديقين، أجمل حبيبين… معكما سأسيرُ، أتجسدكما معًا، أعانقكما معًا … وقودًا لطريقي القادم، يقولون بأنه زمن الرواية، وأنا أقول إنه زمن كتابة الدهشة بالليمون ،وبالقلب الطائر بأي شكل وبأي قالب،  بين مسافات الشعر والسرد أكتب وطني، عشقي الأول والأخير، أكتب تاريخي المليء بالشظايا والحب والالتزام والمغامرات غير المحسوبة.
أيها الشعرُ، أيها السردُ، بينكما فضاء واسع، سحيق للرقص، وسأرقص بينكما ما تبقى من مواسم القطاف!!