سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

قاضي محمد… أيقونة في القيادة والريادة الثورية

إعداد/ غاندي اسكندر_

قلة من الناس يمتلكون حس القيادة، والروح الثورية القادرة على الانبعاث، وسط حقول الآلام والمحن، وقلائلٌ من يصمدون أمام أقسى الضغوط  ولا ينكسرون، وصفحات التاريخ حبلى، وتنضح بشخصيات تحدت طغاة البشرية، وقاومت حتى تغلبت على الاستبداد، ولفظت الاستعباد، وزرعت في نفوس الجماهير حب الوطن، والسعي الدؤوب صوب الحرية ورفع راية الانتصار، ولعل القادة الكرد عبر التاريخ هم أمثلة حية لكل رافض للخنوع، إذ بأيديهم المخضبة بالدماء صنعوا مجتمعا حيا يستضيئ به كل متطلع للانعتاق من نير المتغطرسين، أرباب الظلم ونابذي العدل، ومن هؤلاء الذين تحولوا إلى أيقونة في القيادة والريادة الثورية الكردية (قاضي محمد)، رئيس جمهورية (مهاباد) الكردستانية، ففي الحادي والثلاثين من آذار عام 1947قبل خمسة وسبعين عاماً، أعدمت السلطات الإيرانية القاضي محمد ومجموعة من رفاقه في ميدان (جارجيرا) وسط مدينة (مهاباد)، وقد كان القائد (قاضي محمد) الرجل، الذي امتهن القضاء، وترعرع وسط عائلة تؤمن بالقضية الكردية، قد أُعلن يوم الثاني والعشرين عام 1946في ميدان (جارجيرا) بمدينة ( مهاباد) عن ولادة جمهورية كردستان، وبعد عقد المجلس القومي الكردستاني أولى اجتماعاته في الجمهورية يوم الحادي عشر من  شباط من العام ذاته، تم إعلان اللغة الكردية لغة الجمهورية، واعتُمد نشيد (أي رقيب) نشيداً وطنياً للجمهورية.
 استمر عمر جمهورية (مهاباد) أحد عشر شهراً فقط، وبالرغم من الفترة القصيرة لعمر الجمهورية إلا أن القاضي محمد قد حول (مهاباد) إلى أرضية للوجود الكردي، وحاضنة لجميع المكونات الأخرى من اليهود والكلدان والآشور، والتركمان ومنحهم دوراً هاماً ضمن الجمهورية، وعندما تخلى الاتحاد السوفياتي عن دعم الجمهورية شن الجيش الإيراني هجوما عليها، وبعد مقاومة بطولية من القاضي ورفاقه، تمكن الجيش الوصول إلى وسط (مهاباد) وقضى على أول جمهورية كردية بعد أن ارتكب مذابح يصعب على الكردي نسيانها.
من وصايا القاضي محمد
عندما أخذ القاضي إلى ساحة (جارجيرا) ليُعدم، رفض أن تُعصبَ عيناه قبل الإعدام، حيث أخبر معدميه أنه “يريد أن ينظر إلى جمال وطنه حتى اللحظات الأخيرة من حياته”، وقد ترك القاضي محمد وصية باللغة الكردية يقول فيها “في هذه اللحظات، التي أعيش فيها ساعات عمري الأخيرة، أناشدكم بحق عشق الله، أن تكفوا عن معاداة بعضكم، بل كونوا لبعضكم دعما وسنداً، واجهوا عدوكم الظالم يداً بيد وصفاً واحداً، ولا تبيعوا أنفسكم للأعداء دون ثمن!، إن أعداء الشعب الكردي كُثر لا يحصون، وهم ظلمة وغدارون لا يعرفون الرحمة، واعلموا أن وحدة الشعوب، وتعاضدها هي رمز حريتها وفخر وجودها، وأن الشعب، الذي لا يتمكن من تنظيم نفسه سيبقى مضطهداً مظلوماً ومسحوقاً”، ويفضح القاضي الخونة قائلاً ” لولا خيانة رؤساء العشائر لنا، أولئك الذين باعوا أنفسهم لحكومة العجم، لما حلت الكارثة بنا وبجمهوريتنا، نصيحتي لكم علموا أولادكم فلا ينقصنا شيء عن الشعوب الأخرى سوى العلم، ولكي لا تتخلفوا عن ركب قافلة الشعوب الأخرى، تعلموا؛ لأن العلم هو السلاح الأقوى و الأمضى في وجه أعدائكم، اعلموا وثقوا بأنه لو تحسن تعليمكم، وتوحدت صفوفكم  سوف تنتصرون على أعدائكم دون ريب”