سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الفن والأدب والجمال

القائد عبد الله أوجلان_

” يلعب الفن والعلم دوراً مصيرياً لا استغناء عنه في هذه المراحل من سياق الأنظمة، أي في فترات الأزمات الخانقة، للتمكن من إعادة البناء ثانية، وتكوين أنظمة جديدة يمكن إحياؤها والعيش فيها ” …
أزادت هذه التكوينة الأصلية جمالاً وزركشة، وقدّمَتْها لأناسها بعد أن طابقتها مع ظروفها المحلية، حمل الفن بكل فروعه، وفي مقدمتها الأدب، وحتى العلم والفلسفة أيضاً، بين طياته الآثار العميقة لهذه التقاليد؛ ليصل بها إلى يومنا الراهن، ويا لها من صدفة مؤلمة أن تكون الآلهة التي زَجَّ بها كلٌّ من صدام وبوش في ساحة الحرب، زاعمَين بأن “آلهتي هي الأقوى”، تمتلك في مكان الاقتتال ذاك، فرصةَ ولادةِ الجديد أيضاً، كلما تم الغوص في الظاهرة الكردية وقضيتها، كانت تتحول إلى مأساة إنسانية تراجيدية.
 وكان يحل بي ما أخاف منه، عندما كنت أدرس الثانوية، كتبتُ موضوعاً إنشائياً أدبياً بعنوان “أنت طفلي الذي لم يولد قط”، ومعلمي الذي كنت أقدّره وأوقّره كثيراً، كان يمنحني عشر علامات، ويغدقني بالمدح والثناء فوق العادي، وتدريجياً كنت أتنبه بوضوح أكثر مع مضي الزمن إلى أن عدم رغبة أثينا، وأوروبا إياي، يتوارى وراءها صراع الذهنية، لم أكن أتقبل الحياة الإقطاعية القائمة، ولا الحياة الأوروبية، ذلك أنهما نظامان لا يمكن أن يلدا، أو ينتعشا في شخصيتي، فلماذا سيقبلون هم بي؟ أما الحياة التي أتطلع إليها، فلم أكن أجدها، عندما مررت بالكعبة الموجودة في موسكو، والتي كلّفت الملايين، رأيتهم يقومون بكل مستلزمات إنكار الدين دون الرحم، أما المعابد الأخرى، وما ظهر بعدها من مراكز الزهد الكبرى، التصوف، بيوت الذِّكْر (البيوت الباطنية)، مراكز التكهن، الصيام والصلاة؛ فهي ليست إلا أشكالاً منحلة ومتطورة عن هذه العادة، وقد تشكلت المنتديات الفنية، المسارح، الأنظمة والقواعد الأدبية- الفلسفية والعلمية، مقتفية الأثر عينه، وهذا ما أود قوله عندما أقول بضرورة عدم استصغارها.  أما العلم، الفلسفة، الدين والفن، فلكي يصل بالإنسانية إلى حالة يمكن تحمُّلها، وإذا لم يَفِ هذا بالغرض تبدأ حينئذ ثقافة المجازر المتعاقبة بدءاً من صلب آلاف الأشخاص، ووصولاً إلى إلقاء الكثيرين منهم فريسة سائغة للحيوانات المفترسة في حَلَبات الصراع، لتقطعهم إرباً إرباً، ومن قطع الرؤوس إلى تقطيع الأجساد إلى فتات وأشلاء، وبكل سهولة تُنعَت أسفار المجازر على أنها بطولات أو مقدسات إلهية، ويصبح الزج في السجون، وممارسة كل أشكال التعذيب، حالة لا تغيب، ولا يقل شأنها قط.
 أما ما يقع على عاتق الشعوب والإنسانية، فليس إلا الخنوع والخضوع لهذا التاريخ المثير للدهشة والفزع، ولدى النظر إلى حرب التحرير والسيادة الوطنية في الأناضول ضمن هذا الإطار، سيكون من المستطاع رؤية العلاقات، والتناقضات القائمة بين الثقافتين الشرقية – الغربية، بكل عواملها ودوافعها التراجيدية، يتطرق هوميروس في الإلياذة، وناظم حكمت في ملاحمه التحررية الوطنية، إلى هذه الحقيقة، ولكن بلغة فنية شاعرية أخاذة.