سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اليهود والإسلام

محمد القادري_

إن من أعظم المشاكل، التي يتعرض لها المجتمع البشري في هذا العصر هو الحالة العدائية المستمرة بين اليهود، والإسلام، وإذا تتبعنا الحالة عبر التاريخ الإسلامي، نجد أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عندما دخل المدينة المنورة وضع وثيقة من خلالها “يتم ضمان حقوق المواطن جميعها، فاجتمعت مكونات القبائل في المدينة، بما فيها اليهود، ويصبح المسلمون واليهود حلفاً مشتركاً مدافعاً عن وطن واحد، وأرض واحدة”، واستمرت هذه الحالة المتجانسة إلى أن حدثت غزوة الخندق، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى اليهود في المدينة، وأنهم  خانوا العهد والوثيقة، ووجهت إليهم تهمت الخيانة العظمى، وأعطى النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حق النطق بحكمهم، غير أن أحد زعماء المدينة وهو سعد بن معاذ، الذي رأى فيهم أن يقتل رجالهم، ومن بلغ منهم الحلم، وأن تُسبى نساؤهم، وقد تم تنفيذ الحكم فيهم، وتوالت الأحكام على بني قريظة وبني قينقاع.
 وغزوة خيبر كانت بمثابه جلاء تام لليهود من المدينة المنورة، ومن ذلك التاريخ يستمر، واستفحل العداء بين الفريقين، ولقلة عدد اليهود تم اتخاذ وضع الحرب السرية الخاصة، بهدم الإسلام، حيث حاولوا النيل من مصداقية القرآن ونزوله، ثم بعد ذلك وضعوا الكثير من الأحاديث، التي سميت بالإسرائيليات، أو الأحاديث المنكرة والموضوعة، وأدخل علماء مندسين في الإسلام، حاولوا هدمه من الداخل، وحينما ندرس جيداً حالة الصراع بين الإسلام واليهودية، نجد أنه من المستحيل نهائياً إقرار السلام بينهما، وذلك بسبب الآيات الواضحة في الكتاب الكريم، الذي لا يمكن لأحد أن يغير منه آية، حيث يقول بوضوح “لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ”، وأيضا في آيات أخرى يقول: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ [ المائدة: 78] وفي التراث الإسلامي والأحاديث الواردة وكتب السيرة، وعلامات الساعة هناك الأحاديث التي تقول بإنهاء وجود اليهود، وقتلهم في كل مكان حتى تنادي الشجرة، “يا مسلم إن خلفي يهودياً تعال فاقتله”، أي أن هذه الثقافة الموروثة لدى المسلمين، وهذا العداء القديم المتوارث من طرف اليهود أيضا، لا يمكن أن يتغير، وإذا علمنا أن النشيد الوطني لليهود يتضمن بوضوح نية القضاء على المسلمين، وعلى العرب، وكل من يعادي اليهود قضاء تاماً، سوف نعلم الصعوبة في إحقاق السلام في الشرق الأوسط، وما يحدث الآن في الساحة العملية في تجديد الخطاب الإسلامي الديني المتوجه إلى الانفتاح، والسلام مع جميع الأديان، نجد أن كل من يحاول ذلك يتهم مباشرة بالعمالة والخيانة، والانتماء إلى الماسونية، وسبب ذلك النصوص المقدسة لدى جميع الأطراف، وجميع الأديان التي لا تقبل التغيير، أو التأويل لصالح المجتمع البشري، ويدعم هذه النصوص وتأويلاتها الماضية المليئة بسفك الدماء والعداوات، والتناحرات والظلم؛ لذلك نرى التقارب بين الإصلاحيين، والتنازل عن كثير من المسلمات الماضية، ولكن دون أي نتيجة تذكر، أو خطوات جدية في قبول الآخر.