غاندي إسكندر _
تم تأسيس اللجنة الدستورية السورية بناء على اتفاق بين حكومة دمشق، وما يسمى هيئة المفاوضات السورية المعارضة المرتبطة بتركيا، وبدول الخليج العربي، وتتكون اللجنة من هيئتين، هيئة موسعة، وهيئة مصغرة، حيث تضم الهيئة الموسعة مائة وخمسين عضوا، وعضوة (خمسون مرشحا من حكومة دمشق، وخمسون مرشحا من هيئة المفاوضات السورية، وخمسون مرشحا من المجتمع المدني)، وتضم الهيئة المصغرة خمساً وأربعين، رجلا وامرأة، خمسة عشر مرشحا من حكومة دمشق، وخمسة عشر مرشحا من هيئة المفاوضات المعارضة، وخمسة عشر من المجتمع المدني.
وعند تشكيلها في عام 2019 قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، في مؤتمر صحفي، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: “أعتقد بشدة أن تشكيل لجنة دستورية، يتولى السوريون أنفسهم تنظيمها، وقيادتها، يمكن أن يشكل بداية طريق سياسي للحل” وانطلقت اللجنة المتمخضة من الثالوث المهيمن على سوريا، روسيا، وتركيا، وإيران، وعقدت أولى جولاتها في 29/11/2019 دون أن تحرز أية نتائج، واستمرت الجولات، واللقاءات في جنيف، وكان الفشل عنوان جميع جولاتها، وفي هذه الأيام وتحديدا في الحادي والعشرين من آذار، بدأت أعمال الجولة السابعة من محادثات صياغة الدستور، وبدون أدنى شك ستفشل هذه الجولة أيضا كسابقاتها، لأنها لجنة منبثقة من شخصيات، لا تمثل الشارع السوري، بل يمثلون أجندات وإرادة كل من تركيا، وإيران، وروسيا، وببساطة أي دستور سوري لا تشارك في صياغته الشعوب السورية سيلد ميتا، فكيف لدستور، يرسم، ويحدد مستقبل بلد دون مشاركة فعلية لمواطنيه؟.
ففي مناطق شمال وشرق سوريا، التي قارع أبناؤها أنواع الإرهاب كافة، وانتصرت عليه بعد تقديم اثني عشر ألفا من شبابها وبناتها، أرواحهم لأجل الديمقراطية والحرية، وتشكلت إدارة ذاتية شاملة للشعوب كافة، تمثل أرقى نموذج ديمقراطي في المنطقة كلها، وموطناً للحياة الآمنة، والمستقرة في بلد يعاني من الإرهاب، ومن الحرب منذ أكثر من عقد من الزمان، يتم تغيبه بدماء باردة عن المشاركة في صنع القرار السوري، فإرادة خمسة ملايين إنسان، تهمش تهميشا ممنهجا، ومقصودا فقط، لأن المحتل التركي، الذي يعيث في الأرض السورية فساداً ضد مشاركة ممثلي الإدارة الذاتية، فعن أيّ غطاء دولي نتحدث؟ وعن أي دستور للسوريين يتعقد عليه الآمال، ولا يشارك فيه السوريون؟، من هذا المنطلق فإن ولادة اللجنة الدستورية السورية، هي ليست فقط ولادة ميتة، بل مشوهة، وممسوخة، وأن أي نتائج ستنبثق عنها ستكون غير قابلة للحياة، ومرفوضة شعبيا؛ لأن إنكار طموحات، وإرادة الملايين، لن يخدم الحل في سوريا، بل يسبب في زيادة الشقاق، ومزيدا من التعقيد، وإطالة لعمر الأزمة، ودفن للديمقراطية، التي يحلم بها السوريون بأطيافهم كافة.