No Result
View All Result
بشار جرار/ واشنطن_
يحظى الكرد في يوم الحادي والعشرين من آذار بعيد النوروز، يجمع نوروز عدداً من القيم والمعاني، والرموز، في مقدمتها المحبة والعطاء، والفداء والحياة الجديدة المتجددة، وفيما النار رمز البهجة والدفء، والضياء.
في هذا العام المزيد، ولذلك أسوق دليلين: محليا وخارجيا، وأبدأ بما هو أولى بالاهتمام، معسكر الهول، وهو ليس بمخيم، نحو سبعين ألف نسمة، الآن ليسوا بلاجئين ولا بنازحين، هؤلاء مخلفات حرب حقيقية، حرب مع قوى الظلام والإرهاب والغدر والخيانة، بقايا داعش وأسرهم، لو كان الحال عكس ذلك؛ لطبقوا إرهابهم من قتل وتعذيب، وسبي (اغتصاب ورق جنسي).
هم لا يعترفون وفق ثقافتهم الإرهابية الظلامية لا بنار نوروز، لا ربيع لديهم، هم في خريف دائم بانتظار موت لا يعرفون عنه سوى البرزخ، والقبر وجهنم وحور العين، وخلافه من تفاسير مشوهة للفطرة السليمة، وللعقل السوي.
في هذا المعسكر نحو أربعين ألف طفل، هم، عمريا، أطفال في ربيع العمر، لكنه وبسبب هول ما يضخ في عقولهم الغضة من قاذورات فكرية، سرق منهم عمرا، لا بل جيلا كاملا، أحد عشر عاما من الحرب في سوريا، أو عليها تسببت بانقطاع، أو تقطع التعليم وتردٍ وغياب لخدمات حيوية أساسية عن الأطفال، وأمهاتهم، فما بالك إن كانت تلك الأم ممن يسمون عرائس داعش، أو نتاج ما سموه نكاح الجهاد، حيث لا يعرف للأب اسم، ولا هوية سوى كنية “أبو فلان” المنتسب إلى اسم مكان لا وطن ولا دولة.
ما يجري في معسكر الهول قنبلة موقوتة من لحظة الموافقة على إقامته، لكنه صار قنبلة نووية لن تقف حدود انفجارها -لا قدر الله – عند سوريا والجوار بأربع جهات، وإنما ستتسبب ما يخشى وقوعه جراء حرب أوكرانيا وكتيبة “المتطوعين الدوليين” وهي حرب عالمية ثالثة.
العدو الحقيقي هو الإرهاب، وليس روسيا، ومن أراد شراكة حقيقية نزيهة في محاربة الإرهاب لا يدعم “الإخونج” وما فرّخه من تنظيمات بيد، ومن يدعم النازيين الجدد بيد أخرى، مازال للأسف في واشنطن والناتو فريق من المنظرين والسياسيين، والصحُفيين، الذين يصرون على تكرار الأخطاء القاتلة.
كل حرب مدانة، لكن بعض الحروب أكثر ضررا، ورب ضارة نافعة، فحرب أوكرانيا، التي نصلي لانتهائها بسلام يحفظ للجميع حقوقهم المشروعة، هذه الحرب “المختلفة” قامت بتعرية الناس العاديين، وليس فقط الصحافيين والسياسيين، وسائل الإعلام بمنصاتها التقليدية والجديدة، كشفت مدى العنصرية وازدواجية المعايير لدى كثيرين، وفي هذه اللحظة الفارقة التي يتشكل فيه النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، ثمة فرصة قد لا تتكرر في حسم القضية السورية بكل مكوناتها.
نار النوروز حارقة تصهر الذهب، وتنقيه من الشوائب، وذهبنا عياره أربعة وعشرون قيراطاً.

No Result
View All Result