سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

 الميثاق الوطني الكردستاني ضرورة للمرحلة الراهنة

کاوە نادر قادر_

قضية كردستان إحدى القضايا المعقدة، والشائكة في الشرق الأوسط، هذا إن لم تكن أهمها، ظهرت في العصر الحديث بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتقسيم كردستان العثمانية إلى ثلاثة أجزاء، وتوزيعها على ثلاثة بلدان حديثة العهد في المنطقة، ولمصلحة الرأسمالية العالمية وليس لمصلحة شعوب المنطقة، العقلية الشوفينية المتعالية تجاه شعوب الشرق، وأصحاب فلسفة القومية الواحدة، أنتجت وأعطت تداعيات مختلفة للقضية بحيث تفاعلت جميعها مع المحتوى الرئيسي لها ومع جملة الاحداث، التي جرت في المنطقة حيث جعلت من التوجه نحو حل القضية الكردية أكثر صعوبةً،
منشأ القضية الكردية   
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 / 1918) وخسارة الإمبراطورية العثمانية فيها، بدأت الدول المنتصرة في الحرب “بريطانيا وفرنسا” بتنفيذ ما اتفقوا عليه قبل الحرب بخصوص تقسيم أراضي الدولة العثمانية، وقد شملت كردستان، وتم تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء بعد إلغاء معاهدة سيفر، وإبرام معاهدة لوزان 24 تموز 1923 وحرمت الشعب الكردي من أبسط حقوقه وبدأت بتنفيذ سياسات شوفينية لصهر الكرد في بوتقة القوميات الرئيسية للبلدان التي وزعت الكرد فيها.
في الحقيقة، كانت معاهدة لوزان مثل معاهدة وستفاليا 1648 الغربية، حول دور القومية في بناء الدولة، لذا بدأت المقاومة الشعبية ضد الاحتلال نذكر منها ( ثورة شيخ محمود الحفيد 1918 – 1936، ثورة سمكو آغا شكاكي 1919 – 1930، ثورة شيخ سعيد بيران 1925، ثورة آكري 1927 – 1932، ثورة ديرسم بقيادة سيد رضا 1937 – 1939، وجمهورية كردستان الديمقراطية في مهاباد بقيادة قضي محمد 1946، وثورة 11 ايلول 1961 – 1975 وثورة حزب العمال الكردستاني 1984، وانتفاضة روجهلات سنة 2011) جميعها تُثبت بأن شعب كردستان ولن يرضخ للاحتلال وأن سياسات المحتلين ولن تنجح!
هنا يجب القول: أن بناء الدولة في الشرق الأوسط، كان من أجل خدمة وحماية مصالح الدول الرأسمالية، والدولة القومية أسست معها الحركات القومية وبتدخّل خارجي، في حين الدولة القومية في الغرب أُسست من خلال التطورات الاجتماعية وتطور الحركة القومية الطبيعية.
كردستان وخريطة الطاقة
أحد أهم الأسباب الرئيسية لتقسيم وتجزئة كردستان إثر الحرب العالمية الأولى، كان وجود النفط في باطنها بشكل هائل، ما حل بشعبها على سطحها من دمار ومآسي، إنما بسبب ما يحتويه باطنها من ثروات، وخاصة النفط فكردستان تشارك بنسبة 4،6% من تصدير النفط العالمي، و 13% من صادرات الشرق الأوسط و 6،11% من النفط الخام من قبل منظمة الأوبك من (شرق وجنوب كردستان) وتشارك بنسبة 73% من صادرات النفط الخام الإيراني، و العراقي 63% وسوريا 86%، تأتي صادرات كردستان الكلية بعد السعودية، وبدل أن يكون النفط نعمة للشعب الكردستاني أصبح نقمة عليه، حكمة القيادة الكردية، الآن تكمن في كيفية توظيف هذه الثروة الطبيعية في خدمة التحرر واستقلال كردستان.
كردستان ومحاربة الإرهاب
بدأ الإرهاب الجهادي التكفيري في دول إسلامية، شرعوا في البداية بمحاربته من جانب حلف ضم أكثر من 84 دولة في العالم، بعد تمدد عملياته الإرهابية إلى دول خارج نطاق الدول الإسلامية، في البداية يتظاهر الارهابيون أن لهم عدو “قريب وبعيد” وفي هذه المرحلة شرعوا بمحاربة العدو البعيد (أمريكا وإسرائيل وأوروبا المسيحية) أما العدو القريب، فهو المرتدون “الشيعة” على حسب زعمهم!
لكن مع بداية عام 2014 اختلط الحابل بالنابل، ولم يبقَ لهم لا عدو قريب ولا بعيد فقط كان هدفهم محاربة “حركة حرية كردستان” في كلٍ من باشور كردستان وروج افا، الدول المحتلة لكردستان وخصوصاً تركيا، استغلت هذا التوجه لتوظيف سياسة التكفير والتوحش الداعشي لمراميها ضد الشعب الكردستاني بشكل ممنهج ومنظم، لذا افقدت داعش استراتيجيتها التي بنتها في البداية وأبقت على الدواعش كمرتزقة للدولة التركية لمواجهة الحركة الوطنية الكردستانية، لذا فإن محاربتها أصبح واجباً وطنياً وإنسانياً لكل إنسان وطني كردستاني.

المعالجة الجذرية لقضية كردستان    
مؤامرات كثيرة ومتعددة الاتجاهات، لكنها كلها تصب في هدف واحد ضد القضية الكردستانية، فهي تسمح للقضية بأن تلعب ضمن حدود ومساحات هامشية للأحداث، التي تجري في المنطقة وذلك ليتم استغلالها كورقة ضغط على الأطراف، وليس كقضية عادلة لوطن مقسم ومحتل، وفي حال استمرارية بقاء القضية بيد أصحاب الفكر الاقطاعي والقبلي المتخلف، فإن قضية كردستان لن تخرج من معادلة (انهيار – إعادة الثورة – انهيار).
يجب علينا أن نعلم أن الكردستانيين، ليس لهم حليف استراتيجي غير جبالهم، وعمقهم القومي والوطني الكردي، والحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو توحيد الشعب الكردستاني ضمن ميثاق وطني يحدد المرحلة النضالية التحررية للكرد، بجميع ألوانها وأفكارها، ويكون سقفاً جامعاً لمختلف تلاوين ورؤى القوى والحركات والأحزاب السياسية الكردية، والكردستانية، وفي حقيقة الأمر فإن الشعب الكردستاني موحد، والمشكلة تكمن في الأحزاب التي توظف الحركة الوطنية لأجل مصالحها الحزبية والطبقية الضيقة.
نترك لكم التعليق