سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الدفاع عن الشعب

القائد عبد الله أوجلان_

من الضروري الأخذ بعين الاعتبار دوماً، أن الديمقراطية: هي نظام سياسي تبرز فيه مشاكل القوى الاجتماعية كلها إلى الوسط، وتبحث لها عن الحلول اللازمة، إذ ما من مشكلة مستحيلة الحل في الديمقراطية، ولكن إبداء القدرة على إيجاد الحل، يشترط الامتثال لأسسها الفلسفية ومقوماتها القواعدية والإبداعية، ومن المهم الإدراك جيداً، أن الديمقراطية تتطلب ثقافة فكرية شاملة وعميقة، وأنه لا يمكن استخدامها كـأداة لاتّباع الأساليب الانتهازية المنفعية، أو الديماغوجية، علاوة على أنه لا توجد مشاكل “التابو” (أي المحظورات) في الديمقراطية، بل وإن أشد المشاكل التي تبدو وكأنها محرّمة ومحصّنة، تعد الديمقراطية علاجها الشافي.
النقطة الأخرى الهامة، هي عدم إمكانية تقييمنا للديمقراطية، كوسيلة لأجل طبقة ما، أو مجموعة قومية، أو أثنية، أو دينية ما، بل إنها نظام سياسي تتمتع فيه كل مجموعة بحق حرية التعبير عن ذاتها بغض النظر عن قوتها، ومثلما عدم الاجماع على تعريف سليم للديمقراطية يجعل إيجاد الحل للمشاكل الموجودة فيها بالأساليب الديمقراطية أمراً صعباً ومستعصياً داخل بلد، أو دولة، أو حتى جماعة ما، فإنه يترك مكانه لديماغوجية لا تسفر سوى عن نشر التفسخ والاهتراء.
أهم قسم في عملية تحول الذهنية وتغيرها، هو التحلي بالإصرار، وبالتصميم على نظام الديمقراطية، لا شك في أنه هناك أنظمة أخرى معينة بالحلول، فالحروب الشاملة والانتفاضات العارمة بإمكانها خدمة حل المشاكل الهامة، وقد جربتُ ذلك بنفسي في الماضي، ولكن الحقيقة الأكيدة هي أن مثل هذه الأساليب بعيدة كل البعد عن طباعي، فالمسألة المعنية مرتبطة عن كثب بمدى قربها من القوة الفظة، أو قوة المنطق والإدراك، وعلى عكس ما يُعتَقَد، فمن يمنح القوة ليس الجيوش، أو حركات الانتفاضات، بل هي الديمقراطية المفعمة بقوة الإدراك، ولا يمكن عرقلة انتصار مبدعي هذه القوة، حتى أمريكا أيضاً، فقد ظهر في التحليل الأخير أن ما يمهد الطريق لتفوقها (بين القوى المهيمنة) هو القوة المتبقية من الأرضية الديمقراطية الموروثة من الماضي.
لم تكن القوة المحضة للسوفييت، أقل شأناً مما عليه في أمريكا، ولكن العامل المؤثر الأساسي في خسارتها دون حرب، تَمَثَّل في عدم فهمها للديمقراطية على الإطلاق، ويكمن وراء تكبّد الكثير من القوى الشعبية في العالم للخسائر، وإصابتها بالهزمة، عدم قدرتها على تطوير وتعزيز الديمقراطية لديها، وقد وصلت درجة تامة من النقاء والحسم في هذا المضمار. وبمقدوري القول: أنني، وعندما أتوجه إلى حل الأزمة البارزة في الظاهر الكردية، قد خلّفتُ الشكوك، والظنون القديمة ورائي، وجددتُ نفسي باكتساب بنية وتكوينة واثقة من نفسها، وتحليتُ بالإبداع وبالخلاقية.