No Result
View All Result
کاوە نادر قادر/ هولير_
في الخامس عشر من شباط ٢٠٢٢ قررت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد “بعدم دستورية” القانون رقم ٢٢ لسنة 2007 (النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان)، وصدر قرار بإلغائه كلياً، وإلزام حكومة الإقليم بتسليم كامل ملف إنتاج النفط، والغاز من حقولها في إقليم كردستان إلى وزارة النفط في الحكومة المركزية، وتمكينها باستخدام صلاحياتها الدستورية. وللمدعي “عبد الكريم اللعيبي وزير النفط العراقي زمن المالكي” الحقُّ بمتابعة بطلان التعاقدات النفطية، التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان المتمثلة بالمدعي عليه “وزير الثروات النفطية لحكومة الإقليم” باستكشاف، وباستخراج وبتصدير النفط…”.
يأتي هذا القرار في هذا الوقت الذي يتميز بما يلي:
-
حسب سياسة استراتيجية ضد الشعب الكردي، وليس ضد السلطة الكردية في الإقليم، لأنه هناك الكثير من الملفات ضد مسؤولين عراقيين، وكردستانيين كبار موجودة في المحاكم العراقية، ولكنها لم تحركها، في حين حركت المحكمة في ظل خلافات اجتهادية في التفسير الفقهي للمواد القانونية حول موضوع النفط، ولأجل حصار الإقليم اقتصادياً وسياسياً وإدارياً، وبغية الانصياع غير المشروط للحكومة العراقية.
-
تم إقرار وإصدار القرار ٢٢ في عام ٢٠٠٧ من قبل برلمان اقليم كردستان، وحسب المادة ١٢١ الفقرة ٢ من الدستور العراقي، التي تبين أنه بعد مرور أکثر من اثنتي عشرة سنة من إصدار القرار، يتم الغاؤه كلياً من قبل المحكمة الاتحادية! ألا يعني هذا عدم اعترافهم بالسلطة التشريعية الكردستانية، وقراراتها وخصوصيتها؟
خاصة أن عائدات النفط والغاز الكردستاني، تعدان العصب الرئيسي الاقتصادي للإقليم ولدولة كردستان المأمولة كرديا، والممنوعة من قبل محتلي کردستان في (بغداد، وطهران، وأنقرة، والشام) !؟.
وحسب ذهنية المتنفذين والمتعصبين في الحكومة العراقية، يعدّون هذا القرار، “ضربة استباقية” ضد سلطة الإقليم، لإحباط أحلامها الاستقلالية ومساعيها الدؤوبة لتطوير وتعديل ميكانيكية الفدرالية الحالية إلى الكونفدرالية، أو الاستقلال وفق خطة تدريجية عنيفة کما یدّعي العراقيون. لكن في الأساس تهدف هذه السياسة إلى تجريد الإقليم من صلاحياته، وسلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية والتعامل معه كأي محافظة عراقية أخرى، الأمر الذي لا يستسيغه، لا التاريخ النضالي للكرد، ولا الحاضر بحقائقهما ومعطياتهما الدامغة، ولا حسب المواد ١١٠، ١١١، ١١٢، من الدستور العراقي سنة ٢٠٠٥، (خصوصا في الحقول النفطية التي تم اكتشافها بعد سقوط النظام البعثي العراقي البائد في ٢٠٠٣) والتي یعدّ فیها هذا “الدستور ضمانة لوحدة أرض العراق”.
علما أن السلطة في الإقليم اجرت ثمانية وخمسين عقدا مع سبعة وثلاثين شرکة لثلاثين دولة مختلفة، اذاً فهي لم تجرَ بنفس قومي شوفیني، إنما وفق وبموجب القانون والدستور، ومسألة تدقيقها ومراجعتها أمر جيد ولكن بحيث لا تكون ضد مصلحة الشعب الكردي، لأن هذه العقود شفافة وغير معروفة من قبل، حتى برلمان الإقليم، وهنا يمكننا القول: إن اصدار وإلغاء هذا القرار هو ضد الشعب ، والسلطة وفي جوهرها؛ وهي على استعداد لإلغاء الفدرالية، وإعادة صيغة المركزية في العراق، والتي في النهاية فإن الشعب هو الذي يدفع الضريبة وليس السلطة ولا الأحزاب السياسية.
No Result
View All Result