إبراهيم بركات_
آذار بوّابة الربيع الكردي، بكل ما تحمله من الغرائبية المدهشة -حتى الذهول- للفحات آذار وهجها المتألق، كما وخزاتها الموجعة، يلتبس فيه الشك باليقين، كما الحزن بالفرح، آذار لحّظة البدّاية لارتطام الحلم بالعدم، ليغدّو ربيعنا أول غيث ليقظتنا القادمة، دون أن تتحّول الخرائط إلى عوالم تائهة في محيط الأرض.
ليبدأ التاريخ من حيث انتهت دواليك الرهبة والخوف، ويستمر المشهّد بعبثية لامتناهية إلى نهاياتها المنفلتة بوشاحه الأسود حيناً، اللاهب بكرنفالات “نوروزنا ” أحياناً.
فكان آذار طريق الجلجلة، يحمل الكردّي صليب آلامه، ويرّتل على مذبحه ترتيل قيامته، أو مشاعيّته الأولى فالأمر سّيان.
قلّ ما شئت، فأنت كردّي، حفيف أشجارك، ليس له اسم في خانة ميلادك، وحجارة الوادي لا تقوى على النطق بكردّيتك، ولا تتقن هجائية حروفها.
ايها الهادر نحو اللا شيء!
أية ريحٍ ستكتبك على كرارّيس الشمّال بلغة لا يتقنها سواك، وأسراب الحمام، والموت أن شئت، تنتظرك، على المفارق والطرّقات، أيها الواقف هنا، أنتَ هُنا، شئت أم لا، تستاء منكَ كرديتك، كما عشيقتكَ، لئلا تتأخر عن موعدكَ اللاحق.
أنت الطريد، والحجل يصّطاد ماء وجهكَ، ليتوضأ آذاركَ كما أنت، من دمٍ ولهبٍ ونار، تلتمّس آذاركَ قمر “قامشلو” في يومه الثاني عشر، للحظات سيدّاهم الذاكرة اختلالٌ ما، لتقف في بهو تاريخٍ يتوازن فيه الحلم، وصفّعة ذوّي القرّبى، في آن.
أنت هُنا الآن؛ طريد المساءات الحبلى بزهوكَ، والنيازك تهوي على “حلبجة” لتنام ملء عينيكَ، كزوبّعة الأنس والجن تنام وتصحو، على صخب أوجاعكَ، والمدّن تحمّل تمائمكَ في مضاجعها دون أن تسترق النظر إليكَ، العابرون، والمارقون وحدكَ الضحية، تمزقكَ التقاويم، رغماً عن عبثية التاريخ، وتلاوين الجغرافية الباهتة، تتعب منكَ المقابر ويجتمع الآلهة على عشاءكَ الأخير، ودون قراءة “الفاتحة ” تبدأ المراثي منك وعنك، في سورة القدر ودون توّجسٍ وحذر، سينهض طائركَ الفينيقي، من زحمة الذاكرة وبحبره الأرجواني، سيرّسم خرائط، ميدياكَ، ومهابادكَ، وكل شظايا أشلائكَ، ثمّ يكتب انتماءكَ إلى ذاتكَ وحدّها، ذاتكَ الكردّية.