No Result
View All Result
کاوە نادر قادر/ هولير _
بعض الدول، ورؤساء بعض الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط وأوربا، یحلمون بإعادة إمبراطورياتهم القديمة، التي بنوها بالقوة، وبسط نفوذهم علی حساب حقوق بعض الشعوب الأخری، والتي کانت تحت حكمهم آنذاك دون مراعاة تغیّر الأزمنة:
-
بدل التفكير بإعادة التاريخ، وتفضيل شعوب على أخرى، والتي كانت لها إمبراطوريات في حقبة من الزمن الماضي، بينما حالياً لا تتفاعل مع روح العصر، من الأجدر بهم أن يُفكروا، ويعدّوا أنفسهم لأجل التكامل مع الشعوب الأخرى، واحترام إرادة ومراعاة حقوق الآخرين، والتي تنسجم مع نمط وثقافة العصر.
-
أما الشعوب المتحررة، أو المناضلة من أجل التحرر، والحرية، والمساواة، يجب أن ينتبهوا إلى أن مصلحة الشعب، والمكاسب الوطنية فوق اعتبارات الإيديولوجية كلها، أو استنساخ الأنظمة الأخرى في بلدانهم، واللعب بسياسة مرنة (تملص، وتبديل موقع ومساحات اللعبة السياسية)، لأن السياسة الحالية تجري بالعكس مثلما حللها الخبير الاستراتيجي العسكري الألماني (البروسي) كارل فون كلاوزفيتز بالقول: “الحرب ليست ظاهرة مستقلة، لكنها امتداد للسياسة بطرق أخرى” وذلك لأن الخطوط الحمراء تُمحى بالقوة والجبروت.
-
لم تعد السياسة الآن ظاهرة مستقلة، بل امتداد للحرب، ولكن بطرق أخرى، وعند التحرير والاستقلال النهائي يجب الحذر من المحتل خاصة في السياسة الخارجية، فلا يمكن بناؤها بالشعارات، ولا بالعنف ولا بتقليد دول أخرى طبقاً لها، لأن عدم مراعاة الخصوصية لكل حالة هي أكبر مصيبة، فلا يمكن أن تكون مستقلة تماماً، وإنما يجب مراعاة جيوسياسية المنطقة ضمن حدود تلك الخصوصية.
-
إن جموع الناس، تُقاد، وتُساق بطرق مختلفة عن طريق السيطرة على العقل، والروح والعاطفة، ولا بدّ من الحذر من تخطيطات المحتلين، وهو أحد أهم دروس الشعوب المناضلة من أجل الحرية، لأن المحتلين يلعبون بألف طريقة وطريقة؛ من أجل السيطرة على الشعوب، يقول الكاتب الإنجليزي (ديفيد آيك) أنه “يمكنهم التلاعب بطريقة تفكير، وبمشاعر الشعوب، لدرجة تجعلهم يقررون ما يريده المحتلون، ويضعون القوانين، التي يردونها”، لذا؛ ليس إعلان تحقيق انتصار الثورة مهم لوحده، إنما إدامة وحفظ الانتصار بشكل دائم لا يقلّ أهمية عنها.
تحاول الكثير من الدول السعي لإعادة تاريخهم القديم عن طريق تمسكهم بالتعصب القومي واستعمال القوة؛ لأجل غرض سياسي على حساب الشعوب الأخرى، الأمر الذي يهدد السلم والاستقرار في المنطقة والعالم، كما فعل مصطفى كمال، صدام حسين، أردوغان، وفلاديمير بوتين حالياً، وكما يقول كلاوفيتز “ليست الحرب فعلاً مصوباً نحو شيء جامد، بل إنها فعل الإرادة المصوب نحو كيان حي ومتفاعل”؛ لذا من يتصور، أن الحرب، والسياسة أمران بسيطان، ويمكن بسهولة إدارتهما، نقول: إن أسهل وأبسط شيء أثناء ممارسة الاثنين أصعب بكثير مما نتصوره، هؤلاء لا يمكن أن ينتصروا، وحنى لو انتصروا، فهم الخاسرون في الأخير.
No Result
View All Result