سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في اليوم العالميّ للغة الأمّ.. شمال وشرق سوريا نموذج يحتذى به

دجوار أحمد آغا_

بناء على اقتراح من بنغلاديش إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية، والتعليم، والثقافة (اليونيسكو)، تم إقرار يوم عالمي للغة الأم في جلستها المنعقدة بتاريخ السابع عشر من شهر تشرين الثاني عام 1999 حيث اعتمد يوم الحادي والعشرين من شهر شباط كيوم عالمي للغة الأم، وبدءاً من عام 2000 بدأ العالم أجمع الاحتفال بهذا اليوم العالمي.
“ولأن اليونسكو تؤمن بأهمية التنوع الثقافي، واللغوي لبناء مجتمعات مستدامة، وضمن الجهود الرامية إلى إنجاز ولايتها المتمثلة في تحقيق السلام، تسعى المنظمة إلى الحفاظ على الاختلافات في الثقافات، واللغات بغية تعزيز التسامح واحترام الآخرين. ويتعرض التنوّع اللغوي إلى تهديد متزايد في ظل اندثار عدد أكبر من اللّغات، ولا يحصل أربعون بالمائة من سكان العالم على التعليم، بلغة يتحدثون بها أو يفهمونها، ولكن، ثمّة تقدّم ملموس في إطار التعليم المتعدد اللغات، القائم على اللغة الأم، وما يقترن به من فهم متزايد، لما يمثله من أهمية، ولا سيما في مرحلة التعليم قبل المدرسة، فضلاً عن تزايد الالتزام بتطويره في الحياة العامة، فإنّ اللغات تمثّل أساس وجود المجتمعات، متعددة اللغات، والثقافات، فهي الوسيلة التي تتيح صون الثقافات، والمعارف التقليدية، ونشرها على نحو مستدام”.
هكذا توضح اليونسكو  أهمية اللغة الأم في حياة الشعوب، والمجتمعات، ونحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قد اعتمدنا ثلاث لغات رئيسية، كلغات رسمية في الإدارة من النواحي كلها، في التعاملات، والمراسلات، وفي اللقاءات، وسائر نواحي الحياة، وهي (الكرديةـ والعربيةـ والسريانية) إلى جانب السماح لبقية الشعوب الموجودة في المنطقة بالتعلم بلغتها الأم، احتراما وتقديراً منّا لأهمية دور اللغة الأم في بناء الإنسان القويم، والسليم، وبالتالي بناء مجتمع سليم، ويسير بخطا ثابتة نحو إدارة نفسه بنفسه، والعيش بحرية، وهو ما نلمسه هنا في مناطقنا، حيث نرى الكردي، يتعلم الكردية منذ الصف الأول، والعربي يتعلم العربية، والسرياني يتعلم السريانية، وهكذا، ويتم إلى جانب ذلك تعلم لغات بعضهم في المراحل اللاحقة.
بينما في دولة مثل تركيا، والتي تحتل القسم الأكبر من كردستان (باكور) نرى أنها –ومن مبدأ ذر الرماد في العيون- تطرح مسألة التعلم باللغة الكردية، كمادة اختيارية لطلاب المدارس، بينما يوجد أكثر من خمسة وعشرين مليون كردي، يعيشون في باكور كردستان وتركيا، وتقوم دولة الاحتلال التركي إعطائهم حق اختيار لغتهم الأم!
يا سبحان الله… ألهذه الدرجة وصلت بنا الأمور؟ أن يتم تخيرنا بين لغتنا الأم، ولغة أخرى؛ لتكون لغة رديفة للغة الأساسية التي نتعلم بها، ألا وهي التركية! برأي البسيط والمتواضع، لو أننا أحببنا لغتنا، وتحدثنا بها دون خجل في البيت، والعمل، والشارع ومع بعضنا، لما تجرأ النظام على طرح لغتنا كلغة اختيارية.
لذا أعتقد: بأنه متى ما تخلى شعبنا الكردي في باكور كردستان عن استخدام المفردات التركية في حياته اليومية، وفي تعامله مع بعضه، سوف يجبر النظام على السماح له بالتعلم، وبالقراءة، وبالكتابة بلغته الأم.
نترك لكم التعليق.