سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المؤامرة الكونية بحق القائد أوجلان تدخل عامها الرابع والعشرين والمجتمع الدولي صامت..!

دجوار أحمد آغا_


عندما نتناول الحديث، في قضية المؤامرة الكونية ضد القائد، والمفكر عبد الله أوجلان، فإننا نعي تماماً حجم هذه المؤامرة، والتي تضاهي بحجمها المؤامرات، التي كانت تُحاك ضد الشعوب وتسلبها حريتها، وليس ضد شخص واحد كما في حالة القائد APO، ونقول عنها كونية، لأن من شارك بها كانوا منتشرين في معظم بقاع الكون، وهم القوى، التي تتحكم بمصير الكون، وليس فقط الدول، لذا لا يجوز أن نقول مؤامرة دولية، الأصّح أن نسميها باسمها، الذي ينطبق عليها “مؤامرة كونية”، هذه حقيقة مازالت ماثلة للعيان، رغم مرور ثلاثة وعشرين عاماً عليها، ودخولها العام الرابع والعشرين، فهي مازالت مستمرة، وتتكشف خيوطها كل عام بشكل أوضح، سنقرأ هذه المؤامرة اليوم من ناحية مختلفة، ونترك لكم التعليق.

الذهنية الفلسفية والسياسية الكامنة خلف المؤامرة

لم تأتِ المؤامرة هكذا دونما أسباب، وهذه الأسباب تم خلقها من جانب القوى، التي حبكت المؤامرة، وبهذا الصدد يقول القائد أوجلان: “من عظيمِ الأهميةِ استيعابُ الذهنيةِ الفلسفيةِ، والسياسيةِ الكامنة خلف المؤامرة، ولذلك أتحدثُ مِراراً وتكراراً عن خلفيةِ المؤامرةِ، التي تشملُ عصراً بأكملِه، وأُصَرِّحُ بذلك في كلِّ فرصةٍ مواتية، كما وتطرقتُ إلى المؤامراتِ، التي تُعَدُّ حجرَ زاويةٍ في عهدِها، ومنها فيما يتعلقُ بالكردِ فحسب: مؤامرة الألوية الحميدية، مؤامرتا قتلِ الملا سليم في بدليس، والشيخ سعيد في 1925، ومؤامرتا آغري 1930، وديرسم 1937، قضية الـ49 عام 1959 وقضية الـ400 عامَ 1960، قتل “فائق بوجاق”، مقتل “سعيد قرمزي توبراق” على يدِ KDP، إضافةً إلى المؤامراتِ التي يمكن ذكر المئات منها دفعة واحدة، والممتدةُ منذ المرحلةِ الأيديولوجيةِ لـPKK إلى يومِنا الراهن، والتي تُحاكُ من طرفِ العقليةِ عينِها، إنّ مُدَبِّري المؤامراتِ، يَعتبِرونها فناَ سلطوياً مُرَتَّباً ببراعةٍ فائقة، وأنّ المؤامرةَ بمنزلةِ الروحِ في فنِّ السلطة، أو هي أهمُّ وسيلةٍ فيه، وكان من الضروريِّ تسييرِ هذا الفنِّ فيما يتعلق بالكردِ على خلفيةِ المؤامرةِ دون بد، ذلك أنّ تنفيذَ المؤامرةِ بأسلوبٍ علنيّ، كان سيفضي إلى قولِ الطفل: “انظري يا أمي، المَلِكُ عارٍ”، ومن هنا فقوةُ السلطةِ، التي تَهدفُ إلى تطبيقِ أفعالٍ تَصِلُ حدَّ التطهيرِ الجماعيّ، سوى المؤامرة والعقلية التي تُحَدِّدُ مسارَها، المهمُّ هنا هو التعرفُ الصحيحُ على القوى المندرجةِ في سياقِ المؤامرة، والتعريفُ السليمُ لها”.

تواجد قوى متنافرة في سياق المؤامرة

كان هناك أمر لفت انتباه القائد، وقام بتحليله، وهو مسألة تواجد قوى على خلاف، وتباين إلى أبعد حد، ولكنها في هذه المؤامرة متفقة معاً ومتواجدة ضمنها، يتحدث القائد حول ذلك بالقول: “عليَّ التبيانُ أني لاقيتُ صعوبةً في هذا الموضوعِ خلال سياقِ إمرالي، فموضوعُ الحديثِ هنا هو تواجُدُ قوى متنافرةٍ إلى أبعدِ حدٍّ ضمن المؤامرة، حيث أُدرِجَت كثيرٌ من الدولِ ضمنها، بدءاً من أمريكا إلى روسيا الاتحادية، ومن الاتحادِ الأوروبيِّ إلى الجامعةِ العربية، ومن تركيا إلى اليونان، ومن كينيا إلى طاجكستان، فما الذي كان قد وَحَّدَ الأتراكَ، واليونانيين بعدَ عداءِ عصورٍ بأكملِها؟ ولِمَ كان يُعقَدُ على حسابي، كلُّ هذا الكمِّ من التحالفاتِ أو اتحاد المنافعِ غيرِ المبدئية؟ زِدْ على ذلك أنّ الأتراكَ والكردَ اليساريين والقوميين المتواطئين المغتبطين في قَرارةِ أنفسِهم جراء استهدافي، كانوا كُثُراً لدرجةٍ لا تُعَدُّ ولا تحصى”.

مصلحة إنكلترا في هذه المؤامرة

نأتي الآن إلى أهم، وأكثر القوى، التي كانت لها اليد الطولى في نسج، وحبك خيوط المؤامرة وإعطاء التعليمات المباشرة لبقية القوى، والتي كانت تدير هذه المؤامرة على وجه الخوص، كانت إنكلترا، يذكر القائد في معرض حديثه عن دور الإنكليز الرئيسي والأساسي في هذه المؤامرة بالقول: “إنكلترا هي الأكثر خبرةً من بين تلك القوى، وهي القوةُ التي أطلقَت الإنذار الأولِ بعدمِ السماحِ بمزاولتي السياسةَ ضمن أوروبا، وما أنْ وطئت قدماي أرضَ أوروبا، حتى سارعَت لإعلاني “persona non grata” أي “الشخص المنبوذ”، لَم تَكُ هذه خطوةً بسيطة، بل كانت من الخطواتِ، التي تقررُ النتيجةَ النهائيةَ سلفاً، حسناً، ولماذا اُتُّخِذَ إزائي مثل هذا الموقف الفوريّ لَم يُتَّخَذْ حتى إزاء خميني أو لينين؟ لقد سعيتُ إلى توضيحِ العديدِ من البوادرِ، والعلائمِ المعنيةِ بذلك في العديدِ من فصولِ مرافعتي، لذا، لا داعي لمزيدٍ من التكرار، وباقتضاب؛ كنتُ حجرَ عثرةٍ لا يُستَهانُ به على دربِ حساباتِ الهيمنةِ المُعَمِّرةِ قرنَين من الزمنِ بشأنِ الشرقِ الأوسط، وبالأخصِّ بسببِ سياساتِها المتعلقةِ بكردستان (باختصار، بسببِ السياسةِ التي مفادُها “إليكَ كركوك والموصل، واقضِ على الكردِ داخل حدودك”)، وكنتُ قد أمسيتُ خطراً يهددُ كلَّ مخططاتِها، ويقضُّ مضاجعَ منفذيها”.

الأدوار المتبقية للقوى الأخرى

فيما يتعلق بالأدوار واهتمامات بقية القوى المشاركة في هذه المؤامرة فيتحدث القائد قائلا: “أما هَمُّ أمريكا، فكان مختلفاً، كانت لها مطامعُها في تمرير “مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الكبير” لذا، اتسمت التطورات في كردستان بأهميةٍ حياتيةٍ وحرجة، بالتالي، فإن شَلُّ تأثيري بصورة أكيدة، كان ضرورةً من ضروراتِ الأجواءِ الحرجة حينذاك، بأقل تقدير، هذا وكان القضاءُ عليّ يتناسبُ مع السياساتِ العالميةِ في تلك الأيام، أما روسيا التي كانت تمرُّ بأزمةٍ اقتصاديةٍ بالغةِ الأهميةِ في تاريخِها، فكانت في مسيسِ الحاجةِ إلى قرضِ مَعونةٍ عاجلة، ولَئِنْ كان سيصبحُ دواءً لدائِها، فلن يبقى أيُّ سببٍ لعدمِ لعبِ دورِها، واحتلالِ مكانِها في المؤامرةِ المُحاكةِ ضدي، أما الآخرون، فكانوا من الأساسِ “كالإخوةِ الصغارِ المهذَّبين والطائعين لأخيهم الأكبر” الذي يُعَدُّ تاجاً على رؤوسِهم، أيا كان كلامه، في حين إنها كانت فرصةً سانحةً لأجلِ كلٍّ من اليسارِ التركيِّ (عدا الاستثناءات) والمتواطئين الكردِ، والمستائين داخل PKK، كي يتخلصوا من ند ذي شأن، في نهايةِ المآل، فالفلسفةُ الكامنةُ في الأغوارِ السحيقةِ لجميعِ هذه المواقف، كانت فلسفةَ المصالحِ اليوميةِ، والمنفعيةِ، والأنانيةِ في الليبرالية”.

لماذا أوجلان بالذات؟

بخصوص هذا الموضوع يؤكد الكاتب، والباحث في الشؤون الكردية، والتركية الدكتور محمد نور الدين: “لا شك أن أوجلان ليس شخصية عادية، هو أصبح رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، أصبح حزب العمال الكردستاني في الداخل التركي، ومنذ أواخر الثمانينيات ذا قوة مؤثرة على الأرض وتحولت مناطق جنوب شرق الأناضول (باكور كردستان)إلى مناطق محرمة ليلاً على القوات التركية، واتسع الدعم الشعبي لحزب العمال الكردستاني، كذلك كان هناك دعم خارجي أيضاً لحزب العمال من قوى إقليمية، وبالتالي استهداف أوجلان أكثر من ضروري لمحاولة إخماد الحركة الكردية المسلحة، والمدنية في الداخل التركي من جهة، وإضعاف الجوار الجغرافي، الذي يدعم حزب العمال بإطار الصراع الإقليمي بين المعسكر الغربي، وأدواته الإقليمية مثل إسرائيل، وتركيا، والقوى الأخرى المناهضة لهذا المعسكر في المنطقة”.

كما يذكر بهذا الصدد عضو الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK  “مصطفى قره سو” إذ يبن أن السبب في استهداف القائد أوجلان بالذات يكمن في كون “إن حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد أوجلان تمهد لإحداث تغيرات هامة وجذرية في منطقة الشرق الأوسط، وكان للحركة تأثير كبير على الكرد في روجهلات، روج آفا، وباشور كردستان، وليس فقط في باكور كردستان”.

مجريات وأحداث المؤامرة

بعد أن انكشفت خيوط المؤامرة، التي بدأت في التاسع من تشرين الأول من عام 1998 وذلك من خلال إصرار قوى الهيمنة العالمية، وفي مقدمتها أمريكا، ومن خلال إسرائيل، وتركيا وتهديدها باجتياح سوريا، قرر القائد، ولتجنيب الشعب السوري ويلات الحرب، و الدمار، أن يخرج من ساحة الشرق الأوسط، وتوجه إلى اليونان، ومنها إلى روسيا، ومن ثم البقاء في إيطاليا تحت الإقامة الجبرية لفترة، وبعدها الجولات الماراثونية في الطائرة بين روسيا، وبلاروسيا وكازاخستان، وصولاً إلى كينيا، وانتهاء بعملية القرصنة، التي قامت بها هذه القوى من السفارة اليونانية في نيروبي العاصمة الكينية بتاريخ 15 شباط 1999 وقيامها بخطف القائد، وتسليمه إلى تركيا، التي لم تستوعب حجم المؤامرة وضخامتها؛ رغم مشاركتها فيها، حيث يقول ساستها في ذلك الوقت “ماذا نفعل بهذه القنبلة الموقوتة”؟

الكرد وتظاهراتهم المنددة بالمؤامرة

لم يقف شعبنا الكردي مكتوف الأيدي، أمام هذه المؤامرة القذرة، بحق قائد نضاله تحرري صرف، حيث كان يتابع خيوط المؤامرة عن كثب، وبقلق بالغ، ولدى إعلان بولند أجاويد رئيس الوزراء التركي حينها عن اعتقال القائد أوجلان، خرج شعبنا الكردي، وأصدقاؤه في مظاهرات ومسيرات غاضبة في سائر أرجاء العالم، تعبيراً عن دعمها، ومساندتها للقائد أوجلان، ورفضها لهذه المؤامرة الدنيئة، التي تستهدف في شخص القائد كسر إرادة الشعب الكردي في الكفاح التحرري، الذي يخوضه منذ انطلاق حركة التحرر الكردستانية، أحرق الكثير من الأشخاص أنفسهم تنديداً واحتجاجاً على ما جرى، وخرجت مسيرات ضخمة في معظم الدول، التي شاركت بالمؤامرة ، وجرت مواجهات دامية مع القوى الأمنية في تلك البلدان، وسقط العديد من الضحايا، ذلك كله، ولم يحرك الرأي العام العالمي، إذ بقي ساكناً صامتاً غير مبالٍ، اللهم عدا أصدقاء شعبنا الكردي، الذين شاركوه هذه المسيرات والتظاهرات.

 

 

 

 

 

 

الرأي العام العالمي وأهميته

أية قضية أو مسألة تحدث في أي بلد كان، أو مجتمع لا على التعين، يمكن للرأي العام أن يحولها إلى قضية رأي عام من خلال الالتفاف حولها، ونشرها على أوسع نطاق، وبالتالي تصبح قضية رأي عام في البلد، أو المجتمع المعني، لكنها تبقى محلية، لذا لابدّ من تكوين لوبيات في الدول ذات التأثير على الكون، وإحداث اختراق لدى الرأي العام فيها، بحيث يكون هناك تعاطف مع القضية والمسألة المراد ترويجها، ما حدث بالنسبة لقضية المؤامرة الكونية بحق القائد أوجلان كان عبارة عن صمت مطبق من جانب الرأي العام العالمي، ولم يحدث التفاعل المطلوب مع هذه القضية المهمة، ليس على الصعيد الاقليمي والمحلي فقط، وإنما على الصعيد العالمي أيضاً، ولولا أهميتها لما شاركت فيها العديد من أجهزة الاستخبارات الدولية، وعلى أعلى المستويات ولما أغلقت دول أوروبا -والتي تدّعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان- أبوابها أمام القائد أوجلان، بينما كانت هذه الأبواب مشرّعة أمام الخميني، والملا كريكار، وأبو حمزة المصري وحتى فتح الله غولن.

ضرورة الإفراج الفوري عن القائد أوجلان

في ظل المتغيرات الدولية، وظهور مقاومة حركة التحرر الكردستانية بشكل مختلف، وأقوى مما مضى، وافشالها لكل الهجمات والحملات العسكرية الوحشية، التي قامت بها دولة الاحتلال التركي على مناطق الدفاع المشروع، وباشور كردستان عموماً، وكذلك استهدافها لإرادة الشعوب، التي ظهرت للعلن من خلال تأسيس، وتشكيل الإدارة الذاتية لشعوب شمال وشرق سوريا، والتي سارت على فكر، وفلسفة القائد أوجلان في العيش المشترك، وإخوة الشعوب وبالتالي تقوية إرادة الشعب الحرة، وفي ظل الظلم المستمر بحق الشعب الكردي خصوصاً وسائر شعوب الشرق الأوسط، وهذه الحرب العالمية الثالثة، التي تجري هنا، لا بدّ من الإفراج الفوري عن القائد أوجلان، والتفاوض معه ليس من جانب دولة الاحتلال التركي فحسب، بل من جانب القوى، التي حاكت المؤامرة، ضده وسلمته لتركيا، لأن القائد أوجلان وبمقاومته الأسطورية في سجن إيمرالي السيء الصيت، استطاع إفشال هذه المؤامرة منذ اليوم الأول، رغم أنها ما زالت مستمرة من خلال سياسة العزلة، والتجريد القاسي المفروضة على القائد عبد الله أوجلان.

لذا لا بدّ من تكثيف الحراك الجماهيري، والحملات الأممية، التي تسعى، وتعمل من أجل الوصول الى الحرية الجسدية للقائد أوجلان، ويتم من خلالها حل معظم المشاكل العالقة وقضايا الشرق الأوسط المستعصية على الحل وفي مقدمتها القضية الكردية.

نترك لكم التعليق.