No Result
View All Result
مترجمو الأدب العربي إلى مختلف اللغات، ما مشاغلهم، وأسئلتهم، وحكاية صداقتهم مع العربية؟ “لمعرفة الأحداث، التي لا يرويها المؤرّخ كما هي، من المهمّ أن يطّلع القارئ على الأدب العربي”، يتحدث المترجم الكردي عن تجربته في حواره مع مجلة العربي.
زانیار علي مترجم من مواليد عام 1999 في مدينة کلار بمنطقة السليمانية، بباشو كردستان، نقل من العربية إلى الكردية أعمالاً عدّة، منها “هرمان هسّه” (مقالات عن الكاتب الألماني وحياته، من تجميع المترجم، 2018)، و”الغرور عند نالي والمتنبي” لآرام جلال (2018)، و”قصائد نسيتها الحرب في جيب الشاعر” لجان دوست (2019)، و”جمهورية مريم” لوارد بدر السالم (2019)، و”أفكّر مثل شجرة” لعبد العظيم فنجان (2020)، و”الرجل القاموس” لحسن بلاسم (2021).
ـ متی، وکيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟
بدأت علاقتي العميقة باللغة العربية منذ نعومة أظفاري؛ کنت أُتابع البرامج العربية مع إخوتي، وأخواتي عبر تلفاز صغير في غرفة صغيرة مجاورة لغرفة الضيوف، لم أكن أتجاوز الرابعة من عمري وقتها، کنّا نتحدّث فيما بيننا، بين الحين والآخر، باللغة العربية الفصحى، وکان أبي يجيد التحدّث باللغة العربية، ويقوم بمساعدتنا في التعلّم، لم يكن هذا السبب أو الدافع الوحيد لتعلّم هذه اللغة، بل أيضاً الموقع الجغرافي لبلدتنا، الذي ساهم بشكل جيّد في ذلك، لأنها تقع في خطّ قريب من بعض مناطق العراق، کمحافظة ديالى، وکان هنالك اختلاط، وزيارات عديدة بين أهالي المناطق المجاورة، ما ساعدني في تعلّم اللغة بسرعة، قرّرت بدْء قراءة الكتب، ثم اتّجهت في سنّ مبكّرة نحو الكتب العربية؛ قرأت العديد منها، حتى تشكّلت لديّ خلفية لغوية لا بأس بها، ولسببٍ ما ــ لا أود الخوض به الآن ــ قرّرت بدء الترجمة من اللغة العربية، إلى الكردية، وأعتقد: بأنّني اتّخذت القرار الأصحّ، أوّل نصّ ترجمته کان قصّة للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، تحت عنوان “المغفّلة”، وقد نشرته حينها في موقع أدبي بعنوان “هاوساني” (2015)، بعدها ترجمت العديد من المقالات الأدبية، والفكرية، وأنا ما أزال في السادسة عشرة من عمري، هكذا جرت الأحداث حتى نشرت أوّل کتاب، وکنت أواصل الوقوع في حبّ هذه اللغة يوماً بعد يوم.
ـ ما أوّل كتاب ترجمته، وكيف جرى تلقيه؟
بعد ترجمة العديد من المقالات الأدبية، القصص، والنصوص الشعرية في سنين مبكّرة، قرّرت في 2018 إعداد، ونشر کتابي الأوّل، أعددت کتاباً صغيراً، وكان عبارةً عن مقالات أدبية، ونقدية حول الكاتب الألماني المحبّب لديّ هرمان هسّه، استعنت بمقالات کتاب عرب حول حياته، وأعمالە الأدبية، وبعد رفض نشره لدى العديد من دور النشر الكردية، نشرته على حسابي الشخصي، تحت عنوان “هرمان هسّه” في العام ذاته، ودخلت به عالم القارئ الكردي، حظيت الترجمة بشعبية جيّدة، وأعتقد: أنني ساهمت في دخول هسّه إلی المكتبة الكردية، من هنا بدأت قصّة جديدة في حياتي: حلمٌ أن أصير مترجماً غزير الإنتاج، وأن أساهم في توسیع دائرة المعرفة في المكتبة الكردية، تغلّبت على العقبات، وما زلت أعبر الطريق الطويل نحو حلمي، الصبر والمثابرة من مزاياي الشخصيّة.
ـ ما آخر إصداراتك المترجمة من العربية، وما إصدارك القادم؟
صدرت في الآونة الأخيرة ترجمتي لمجموعة قصصية للكاتب، والسينمائي العراقي حسن بلاسم، تحت عنوان “الرجل القاموس”، وهو أول عملٍ له في المكتبة الكردية، والآن، أنا منشغل بترجمة رواية للكاتب والمترجم العراقي الآخر، غسّان حمدان، تحت عنوان “ريمورا”، ستكون هذه الرواية إصداري القادم. أخطّط، بعدها، لترجمة كتاب آخر لحسن بلاسم.
ـ ما العقبات التي تواجهك كمترجم من اللغة العربية؟
كل لغة تحتوي على عقبات، ومطبّات أثناء الترجمة، واللغة العربية كونها لغة عريقة، فإنها دائماً ما تشكّل تحدّياً للمترجم، حتى لو كان خبيراً، ومهما كانت تجربته، أعتقد أنني أواجه مشكلة في ترجمة الشعر والقصيدة العربية في الكثير من الأحيان، لأنها تحتوي على مفردات، وجمل يصعب عليّ ترجمتها، أو استضافتها بالطريقة، التي أريدها، لذلك أنا مجبَر ــ من نصّ إلى آخر ــ أن أغيّر شيئاً من شكل القصيدة الخارجي؛ لأتمكّن من تقديمها في السياق الكردي، أمّا فيما يتعلق بالقصّة، أو الرواية العربية، فأستطيع القول: أنني مرتاحٌ في ترجمتها إلى درجة جيدة، والعقبات في هذا الجنس الأدبي تعود أحياناً إلى لغة الكاتب، حين يستخدم كلمات غير مألوفة، أو قديمة، أو عامية.
ـ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة، واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر، وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظر إلى هذا الأمر، وما السبيل لتجاوز هذه الحالة؟
أتحدّث عن اللغة الكردية، إذ ليس لدي أدنى خبرة باللغات العالمية، أو كيف تجري الترجمة، وما النصوص المترجمة من العربية، الترجمة من العربية أمرٌ جديدٌ نسبياً فيما يتعلق باللغة الكردية؛ ومنذ البدايات إلى يومنا هذا، كانت الأضواء تُسَلَّط على الأجناس الأدبية، فيما تمّ تهميش الفكر، والفلسفة، والميثولوجيا، والدين، والتاريخ والتحليل النفسي، إلى حدٍّ كبير، لكن في السنوات الأخيرة، خصّص بعض المترجمين وقتهم لترجمة أعمال معرفية عالمية إلى اللغة الكردية، وقد ظهرت في السنوات الخمس الأخيرة حملة شاملة، لترجمة الفكر العربي، الذي صار محطّ اهتمام دور النشر، والمترجمين، حيث خصّص بعضهم وقتاً جيّداً، وترجموا الكثير من النصوص الفكرية، ليكونوا الجسر الراسخ، الذي يعبر من خلاله الفكر العربي إلى عالم القارئ الكردي، فالسبيل إلى تجاوز هيمنة الأدب على باقي إنتاج المعرفة العربية، هو أن تقوم دور النشر بإعلان مشاريع مخصّصة لترجمة الفكر، والطلب إلى المترجمين المشاركة، واختيار أهمّ العناوين الفكرية العربية؛ لتكون داخل قائمة الترجمة، وبهذا نودّع تهميش الفكر العربي.
ـ هل هناك تعاون بينك، وبين مؤسسات في العالم العربي، أو بين أفراد، وما شكل التعاون، الذي تتطلع إليه؟
في السابق كان التعاون عبارة عن تواصُل مع كاتب النصّ، الذي اقبل على ترجمته؛ أطرح عليه بعض الأسئلة المتعلّقة بالنصّ، وهو يجيبني، من أجل تسهيل عملية الترجمة، كما تشكّلت بيني، وبين مؤسّسة فلسطينية تعمل في المجال التربوي علاقة تعاون في السابق، حيث أعدّت ماجدة الحوراني قاموساً مخصّصاً للأطفال، وقمت بدوري بترجمة، وإعداد ومراجعة النسخة الكردية، من أصل خمس نسخ بخمس لغات، نُشر القاموس وأُجريَ لقاءٌ في مدينة رام الله للحديث عن القاموس، وكنتُ مشاركاً عبر الإنترنت، منشغلٌ يومياً بأعمالي، وتكوين علاقات تعاون جديدة.
ـ ما المزايا الأساسية للأدب العربي، ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟
أصبح الروائي العربي يتعامل مع الأجناس الأدبية بكلّ جدية، حيث صدرت في العقود الأخيرة روايات تضاهي نصوص الأدب العالمي، بما أنني أترجم الأدب العراقي حتى الآن، وأمتلك خبرة لا بأس بها فيه، يمكنني القول: إن التعامل مع الأحداث السياسية المرتبطة بجغرافيا العراق، وخلْق الشخصيات، والأحداث المؤثّرة، وقبل كلّ هذا العملُ وفْق تقنيات سرد عميقة، وغير مألوفة ـ هذا كله أصبح من مزايا الأدب العراقي، ولمعرفة هذه الأحداث، التي لا يرويها المؤرّخ كما هي، من المهمّ أن يتطلّع القارئ إلى الأدب العربي لمعرفة حياة الناس المأساوية والشاقّة، خاصّةً في زمن الحروب اللامتناهية، أجد لذّةً فريدة من نوعها عندما أقرأ رواية عربية ناجحة، وهذا يثير فضولي، وسرعان ما أتشوّق لترجمتها؛ كي تصل إلى أيدي القارئ الكردي، أتمنّى أن أكون محطّ ثقة بين القرّاء الكرد، والعمل بجدّية داخل هذه اللغة العريقة، وهذا الأدب الذي أراه دوماً في مقامٍ عالٍ.
No Result
View All Result