سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زيادة وتيرة الاستيطان في عفرين المحتلة

دجوار أحمد آغا_

منذ بداية الاحتلال التركي لعفرين، وبدأت معها حملات التغيير الديمغرافي للمنطقة برمتها من خلال الاستيطان، حيث قامت دولة الاحتلال التركي بالسماح للمرتزقة التابعين لها من مختلف المناطق السورية بالاستيلاء على بيوت، ومساكن ومحلات أهل عفرين الأصليين، الذين اضطروا إلى النزوح تحت وطأة اشتداد المعارك، والقصف المدمر، وخوفاً من المجازر، والإبادات التي يمكن أن تحصل لهم على يد المحتلين، ومرتزقتهم الهمج، بالإضافة إلى قيام هؤلاء المرتزقة فيما بعد ومن خلفهم دولة الاحتلال التركي، بعمليات التهجير القسري بحق من تبقى من سكان عفرين الأصليين، وإعطاء منازلهم لمهاجريين من الداخل السوري، ومعظمهم من عوائل المرتزقة، إلى جانب قسم من الفلسطينيين، الذين تم في الآونة الأخيرة بناء مستوطنات لهم بأموال جمعيات كويتية وقطرية وبدعم من دولة الاحتلال التركي، ومباركة من حركة “حماس” وعلى ما يبدو أنها ترى أن طريق تحرير القدس يمر عبر عفرين المحتلة!
عفرين تلك المنطقة الكردية السورية، والتي كانت كردية مئة بالمئة، لم يبقَ فيها سوى أقل من خمسة عشر بالمئة من الكرد مع مرور أربعة سنوات على الاحتلال، وهذه النسبة القليلة المتبقية والمتمسكة بجذورها، والتي في معظمها تتكون من كبار السن، الذين بقوا للحفاظ على منازلهم وممتلكاتهم من النهب والسرقة والاستيلاء، إلا أنهم يتعرضون بشكل مستمر للمضايقات، وللخطف وطلب الفتية والطرد والإهانة، بينما العالم كله يتفرج ولا يحرك ساكناً.
وفق المرصد الكردي لحقوق الإنسان، والذي نشر على صفحته الرسمية بيان لمنظمات حقوقية سورية ناشدت الرأي العام الفلسطيني، الامتناع عن المشاركة بحملات التغيير الديمغرافي، التي تجري في عفرين كونهم يتبرعون لبناء مستوطنات حيث ذكر البيان: “نحن كمنظمات سورية؛ نناشد الأخوة الفلسطينيين توخي الدقة، والحذر والامتناع عن دعم الاحتلال التركي بالأموال بحجة التبرعات لتنفيذ أعمال خيرية لبناء المستوطنات، لأن من شأن ذلك الدعم أن يجعل منهم شركاء مع الاحتلال في بناء المستوطنات على الأراضي الكردية المحتلة والمسلوبة، والمهجّرة السكان على غرار المستوطنات الاسرائيلية”.
هل هذا هو جزاء من وقف وساند ودعم القضية الفلسطينية، وقدم الشهداء في سبيل الشعب الفلسطيني والدفاع عنه؟ هل نسي الإخوة الفلسطينيون أن دولة الاحتلال التركي هي الدولة الإسلامية الأولى التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؟ وأنها حتى هذه اللحظة الحليف الوفي من الطراز الأول لدولة إسرائيل؟ وأن نظام أردوغان يتلاعب بعواطف الشعب الفلسطيني من خلال ادعاءاته بالوقوف الى جانب غزة، ومعاناة شعبها بينما في حقيقة، وجوهر الأمر هو يقف إلى جانب إسرائيل قلباً وقالباً، فلا بدّ للشعب الفلسطيني من مراجعة نفسه، ومعرفة حقيقة العدو من الصديق، خاصة الشعب الكردي، الذي تعرض للظلم، وللاحتلال وللعدوان مثل الشعب الفلسطيني وربما أكثر.
نترك لكم التعليق.